استئناف محكمة "شهيد الطوارئ" بمصر   
السبت 1432/1/19 هـ - الموافق 25/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:35 (مكة المكرمة)، 15:35 (غرينتش)

المحاكمة تجري وسط إجراءات أمنية مشددة (الجزيرة نت-أرشيف)


أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

استؤنفت السبت في الإسكندرية محاكمة شرطيين مصريين اتهمتهما دوائر حقوقية بتعذيب الشاب خالد سعيد حتى الموت، وهي القضية المعروفة إعلاميا بـ"شهيد الطوارئ".

وتقول منظمات حقوق الإنسان وسياسيون معارضون إن الشاب خالد سعيد (28 عاما) توفي بالإسكندرية في السادس من يونيو/ حزيران الماضي بعد أن تعرض للضرب حتى الموت من قبل عنصريْ شرطة، لكن السلطات المصرية تقول إنه مات مختنقا إثر محاولته ابتلاع لفافة مخدرات كانت بحوزته.

وكانت محكمة جنايات الإسكندرية برئاسة المستشار موسى النحراوى قد أمرت للمرة الرابعة باستمرار حبس الشرطيين بعد جلسة عقدت في السابع والعشرين من نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي إلى حين اكتمال هيئتها لتغيب اثنين من أعضائها بسبب مشاركتهما في الإشراف القضائي على الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

وخلال الجلسات الثلاث السابقة استمعت هيئة المحكمة ومحامو المتهمين والمدعون إلى 15 شخصا ما بين شهود إثبات ونفي، ومن المتوقع اليوم أن تستكمل مناقشة بقية الشهود وعلى رأسهم كبير الخبراء الشرعيين والطبيب الشرعي الذي قام بتشريح الجثة.

القضية تثير احتجاجات متواصلة في
الشارع المصري (الجزيرة نت-أرشيف)
احتجاجات
ودائما ما تحظى المحاكمة بصخب وحضور إعلامي ومظاهرات لعدد من النشطاء من الأحزاب والقوى السياسية والجمعيات الحقوقية وأهالي القتيل والمتهمين، كما تتحول منطقة المنشية التي تقع فيها المحكمة إلى ثكنة عسكرية بسبب الوجود الأمني الكثيف.

وكان النائب العام المستشار عبد المجيد محمود قد أمر بإحالة ضابطي الصف في الشرطة محمود صلاح محمود وعوض إسماعيل سليمان للمحاكمة بعد أن وجهت لهما تهم القبض على خالد سعيد دون وجه حق وتعذيبه بدنيا واستعمال القسوة.

ولم توجه المحكمة للشرطيين تهم القتل العمد أو الضرب المفضي إلى الموت، بعد أن أثبت أكثر من تقرير للطب الشرعي وفاة سعيد بإسفكسيا الاختناق لابتلاعه لفافة تحتوي على مخدر البانغو خشية ضبطها معه أثناء قيام الشرطيين بإلقاء القبض عليه.

وكان النائب العام المصري أمر في وقت سابق باستخراج جثة الشاب القتيل وإعادة تشريحها من جانب لجنة يترأسها كبير الأطباء الشرعيين.

وقالت اللجنة في تقريرها إن خالد سعيد توفي مختنقا بعد ابتلاعه لفافة مخدر، وإن الإصابات التي لحقت بجثته لم تكن سببا في الوفاة وفق المصادر الرسمية.

بيد أن أهالي القتيل وحقوقيين يرفضون رواية الأجهزة الأمنية والتقارير الطبية، ويصرون على أن سعيد تعرض للضرب المفضي إلى الموت على يد رجلي شرطة في زى مدني.

واعتبرت المعارضة والجمعيات الحقوقية المصرية الحادث دليلاً على أن الشرطة تستعمل قانون الطوارئ الذي جدد العمل به مؤخرا لقمع المواطنين بشكل غير قانوني.

كما شهدت الحادثة –بالإضافة إلى الاحتجاجات الداخلية- إدانة وقلقا دوليين، وطالبت أكثر من جهة خارجية بإعادة التحقيق في الواقعة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة