صحفيون عرب ولجوا حصن الفنلنديين المنيع   
الخميس 1435/5/27 هـ - الموافق 27/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 17:31 (مكة المكرمة)، 14:31 (غرينتش)
عائشة زيدان غطت أحداثا بالمنطقة العربية لصحيفتها الفنلندية (الجزيرة)

جورج حوراني-هلسنكي

رغم ارتفاع نسبة الصحفيين المهاجرين إلى فنلندا -التي تتربع للعام الرابع على التوالي على قائمة مؤشر الحريات الصحفية وفق "مراسلون بلا حدود"- تكاد تخلو جميع نشرات أخبار التلفزيونات الرئيسية من أي مقدم أو مراسل ذي ملامح شرق أوسطية أو حتى من غير ذوي البشرة البيضاء.

وينسحب الأمر كذلك على جميع وسائل الإعلام المطبوعة. وبحسب بيانات اتحاد نقابة الصحفيين في فنلندا، فإن عدد الصحفيين الناطقين باللغة العربية لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة.

عائشة زيدان -صحفية من أب فلسطيني وأم فنلندية- من هؤلاء، وهي تعمل بجريدة "هلسنكي سانومت" الأوسع انتشاراً في البلاد، وترى عائشة -وهي تتحدث عن تجربتها في الصحافة بمهد الحريات الصحفية في أوروبا- أن "الأمر بديهي" ولا يحتاج لتفكير، "ولم يحدث قط أن طلب مني عدم نشر أي كلام أو حذف أي مقطع"، وتضيف الصحفية الشابة -التي خاضت غمار مهنة البحث عن المتاعب وهي لم تتجاوز العشرين ربيعا- أن "مجال النقاش الإعلامي واسع لكن المهم أن نعير انتباها لعدم المس بالأمور الشخصية".

وشكل وجودها بقسم الأخبار الخارجية فرصة نادرة لصحفية تمزج بين الثقافتين العربية والأوروبية بالعمل في أعرق المؤسسات الصحفية في الدول الإسكندنافية التي تشهد تحولات كبرى نحو الصحافة الرقمية.

وبالنسبة لعائشة، فقد مكنتها تغطيتها أحداثا في الشرق الأوسط من أن تكون على تماس مباشر مع أهل وأقارب لها في الضفة الغربية، حيث نقلت للرأي العام المحلي الفنلندي من الضفة أحداث حرب إسرائيل الثانية على لبنان ٢٠٠٦، كما أجرت تحقيقات عن مخيمات اللاجئين السوريين على الحدود مع دول الجوار.

كايوس نيمي: الحرية تقيدها الموضوعية في تناول الأحداث (الجزيرة)

موضوعية وعاطفة
وتشدد على حرصها على الموضوعية في نقلها الحدث، موضحة في الوقت نفسه أنه "لا يمكن تجاهل أحاسيسي المتعاطفة مع معاناة أهلي وأقاربي في الضفة فوقع الخبر يكون مختلفا عما يجري مثلا في أية بقعة أخرى من العالم، لكنها تشدد على وجوب الحذر من العواطف الجياشة في تعاطيها مع الأحداث هناك.

تشعر عائشة بالأسى لمقتل العديد من الصحفيين والمصورين في سوريا أو اعتقال آخرين في السجون، وتقارن ذلك بجنة الصحفيين هنا (فنلندا).

 وعلى عكس عائشة، يشكل عائق اللغة الفنلندية تحديا آخر أمام الصحفيين المهاجرين، في حين يرى البعض أن المؤسسات الإعلامية تتمسك بشرط إتقان اللغة بدوافع عنصرية.

ويكمن نجاح النموذج الفنلندي في اعتماد السياسات الحكومية لأعلى معايير الشفافية وسهولة تدفق المعلومات. ويقول رئيس تحرير صحيفة "هلسكني سانومت" اليومية كايوس نيمي -يبلغ من العمر أربعين عاما- في تصريح للجزيرة نت إن الصحفيين يتمتعون بحرية تسمح لهم بأداء عملهم دون قيود، إلا تلك التي تضعها الرقابة الذاتية التي تفرضها الموضوعية. 

وعن رأيه في نموذج الإعلام العربي ودور الحكومات في التسلط على الحريات الإعلامية أو قمعها، يشير نيمي إلى وجوب أن يتماشى مبدأ الشفافية في الحكم مع الإعلام الحر، ويدعو الحكومات العربية إلى الالتزام بالحد الأدنى من القيم الأساسية لحرية التعبير، وأن تضع نفسها باستمرار أمام التقييم والمحاسبة من قبل شعبها ومن الخارج، فمصداقية هذه الحكومات على المحك.

وفي ما يخص محاكمة صحفيي الجزيرة المعتقلين في مصر، يؤكد أن الحق في الوصول إلى المعلومات و"الاطلاع على النقاش العام في البلد يبقى من حقوق المواطن الأساسية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة