الإعدام السياسي بمصر ينتظر ثمانية شباب   
الأربعاء 1436/11/26 هـ - الموافق 9/9/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:55 (مكة المكرمة)، 10:55 (غرينتش)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

ربما لو كان عبد الرحمن عطية يعرف أن مصيره سينتهي بعقوبة الإعدام لما واظب على المذاكرة ليحصل على الترتيب الرابع على مستوى الجمهورية في الثانوية العامة، ولما التحق بكلية الطب التي تفوق فيها وأصبح من الأوائل، فبعدما كان يلاحق التفوق بات الموت يطارده.

وعطية الطالب في الصف الخامس بكلية طب الأزهر ضمن ثمانية شباب، أكبرهم عمره 28 عاما، صدق مفتى مصر على إعدامهم قبل يومين بتهمة قتل رقيب شرطة -من طاقم حراسة قاض بمحاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي- يوم 28 فبراير/شباط 2014.

وأيدت محكمة جنايات المنصورة الحكم في القضية المعروفة إعلاميا بلجان العمليات النوعية لجماعة الإخوان المسلمين بالإعدام شنقا على ثمانية متهمين منهم أربعة طلاب بالجامعة، وتخفيف الإعدام عن شاب واحد إلى المؤبد، فضلا عن المؤبد لـ14 آخرين.

وخلال العامين الماضيين صدرت أحكام بالإعدام بحق 1325 مصريا في تهم تتعلق بما يسمى الإرهاب، ونفذ منها سبعة أحكام في قضيتين، كما أيد الحكم على نحو 400 آخرين في انتظار رأي محكمة النقض، وهي أعلى محكمة بمصر.

ثبات
"انتصرنا فكبّري يا أماه"، جملة قصيرة بعث بها عطية من محبسه إلى والدته عقب تأييد إعدامه.

قالت والدته للجزيرة نت إنها صدمت من التصديق على الحكم، ولكنها تابعت "في دولة الظلم والفساد لا شيء صادم".

وطالبُ الأزهر المتفوق دراسيا اعتقل في الثامن من مارس/آذار 2014 خلال استقلاله مترو الأنفاق بحسب تأكيد والدته، موضحة أن نجلها كان يشارك في غسل وجنازة ابن عمه يوم حادثة مقتل الحارس.

وأضافت أن الكثير ممن رأوا عطية في الجنازة شهدوا أمام المحكمة بذلك، لكن لم تؤثر الشهادات على رأي القاضي.

وأردفت "ابني كان يخشى حمل بطاقة هويته الأزهرية، فكلمة أزهر أصبحت تهمة، وفي اليوم الذي حمل فيه البطاقة ألقي القبض عليه". واختتمت حديثها بالإشادة بأخلاق نجلها الذي كانت أسرته تعوّل عليه بعد وفاة والده.

أما الدكتورة فاطمة مصطفى فخرج نجلها مع أصدقائه ثم اختفى لأيام، وبينما كانت تشاهد التلفاز ظهر الابن محمود وهبة (20 عاما) على الشاشة وأمامه كمية كبيرة من الأسلحة ليعترف باشتراكه في قتل حارس القاضي.

عزت غنيم: القضاء أصبح جزءا من اللعبة السياسية (الجزيرة)

تعذيب
وقالت فاطمة للجزيرة نت إن تقرير الطب الشرعي أثبت تعرض نجلها الطالب بكلية الهندسة للتعذيب ليعترف بارتكابه الجريمة، فضلا عن هتك عرض شابين آخرين.

وأوضحت أن القضية لا تتوفر بها أدلة سوى الاعترافات التي انتزعت منهم بعد التعذيب، مضيفة أن المتهم الرئيسي في القضية الدكتور أحمد الوليد مصاب بورم في المخ وطبيا لا يستطع إطلاق الرصاص وهو يستقل دراجة بخارية متحركة -كما ورد بالتحقيقات- ويصيب الهدف.

وبنظرة أكثر شمولية، قالت "محمود ليس أول ابن لي يواجه الموت فكل الشباب الذين قتلوا واعتقلوا خلال العامين الماضيين اعتبرهم أولادي وحزنت عليهم".

أما الخطأ الوحيد الذي ارتكبه أيمن أبو القمصان فهو وجوده مع باسم محسن -المطارد أمنيا لاتهامه بقتل الحارس- في أحد المتاجر.

وقالت مديحة ممدوح زوجة أبو القمصان إن قوات الأمن اعتقلت محسن من المتجر وخرجت به في اتجاه قسم الشرطة ثم عادت بعدها لتعتقل زوجها.

وأضافت للجزيرة نت "الشرطي قال لزوجي أعرف أنك لست متورطا في الجريمة ولكن يجب أن تدفع ثمن معرفتك لمحسن وألقي القبض عليه".

وحكم على أبو القمصان بالإعدام، لكن المفتي رفض تصديق الحكم عليه فتم تخفيفه إلى المؤبد.

وأوضحت مديحة أن محامي زوجها سيبدأ في إجراءات النقض على الحكم خلال الأيام القادمة، آملة أن يعود إلى بيته وأبنائه الخمسة.

ومن جهته قال مدير تنسيقية الحقوق والحريات عزت غنيم إن القضاء أصبح جزءا من اللعبة السياسية.

وأبدى في حديثه للجزيرة نت اندهاشه من إصدار القاضي حكم الإعدام في قضية لا توجد بها أدلة، موضحا أن الأمر لا يخرج عن كونه قمعا ممنهجا للمعارضة عبر الإعدام.

وأشار غنيم إلى أن ملف الإعدامات في مصر بات أصعب من أن تتابعه المنظمات الحقوقية داخل مصر فقط.

وعن توقعه إمكانية تخفيف حكم الإعدام في مرحلة النقض، قال الناشط الحقوقي إن الأمر مرتبط بالظرف السياسي، مرجحا تخفيف الحكم في حالة إتمام مصالحة بين السلطة والمعارضة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة