أسير فلسطيني يروي تجربة غيبوبته وتغذيته قسريا   
الثلاثاء 1437/12/26 هـ - الموافق 27/9/2016 م (آخر تحديث) الساعة 16:14 (مكة المكرمة)، 13:14 (غرينتش)
ميرفت صادق-رام الله

تحدث الأسير الفلسطيني المفرج عنه مالك القاضي بألم عن أيام غيبوبته وتغذيته قسريا أثناء إضرابه عن الطعام سبعين يوما في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

بدأ الأسير القاضي إضرابه عن الطعام منتصف يوليو/تموز الماضي بعد تحويله للاعتقال الإداري لمدة أربعة شهور، والتهديد بتجديدها أربعة شهور أخرى دون تهمة معلنة.

وقال الأسير القاضي (19 عاما) إن محاميته أحلام حداد حاولت الحصول على قرار بالإفراج عنه عند انتهاء حكمه، وبعد وعود بالاستجابة قررت مخابرات الاحتلال سحب تعهدها وتمديد اعتقاله مرة أخرى حتى تأجل موعد الإفراج عنه إلى يناير/كانون الثاني 2017، وبصورة غير مؤكدة.

في هذه الأثناء كان الأسير محتجزا في سجن عوفر (غرب رام الله) مع صديقيه الشقيقين محمد ومحمود البلبول، اللذين أتما حولا في الاعتقال الإداري بعد تمديده فترات طويلة، وهناك قرر ثلاثتهم، وهم من مدينة بيت لحم، خوض الإضراب عن الطعام تحت شعار "نحن لا نهزم، ننتصر أو ننتصر".

وقال الأسير القاضي "رغم إدراكي أنني أصغر عمرا ممن خاضوا التجربة قبلي، وجسدي أضعف، لكنني وصلت لدرجة أن أقارع الاحتلال بجسدي كي أحصل على حريتي، وأمضيت العام الأخير في اعتقالين متتالين، ولم أستطع إنهاء عامي الجامعي الأول، وعرفت أن اعتقالي الحالي سيستمر إلى حد غير معروف".

أما والدته يسرى القاضي، التي تنقلت بين المدن والقرى لحشد الدعم من أجل الإفراج عنه، فتقول إن مالك فقد تسعة كيلوغرامات من وزنه في أول أسبوعين من إضرابه، وعند استقبالها له منتصرا بعد الإفراج إثر إضراب استمر سبعين يوما كان قد فقد أكثر من ثلاثين كيلوغراما.

يقول الأسير القاضي إنه قضى أربعين يوما من إضرابه في زنازين العزل بسجن "عوفر" إلى أن تدهورت حالته الصحية ونقل إلى مستشفى "ويلفسون" الإسرائيلي بحولون في حالة صعبة، وهناك خضع لعمليتين جراحيتين لفتح أمعائه.
 

 مالك القاضي خاض إضرابا عن الطعام لإنهاء اعتقاله الإداري (الجزيرة)

ويذكر مالك أنه حين تعرض للضرب بعد العملية الثانية، كانت الأنابيب لا زالت في جسده، "ضربني السجان عندما كنت أطلب فك قيود يدي وقدمي لاستخدام الحمام".

وبعد أيام قررت المحكمة الإسرائيلية العليا تجميد اعتقال القاضي وزميليه المضربين محمد ومحمود البلبول إثر تدهور خطير في أوضاعهم الصحية، لكن التجميد لم يعن الإفراج عنهم، بل السماح بزيارتهم وعلاجهم في المستشفى الإسرائيلي مؤقتا، فقرر ثلاثتهم مواصلة الإضراب.

وإثر ذلك، دخل القاضي في التاسع من سبتمبر/أيلول الجاري في غيبوبة امتدت 11 يوما، أصيب خلالها ببكتيريا حادة في الرئتين وضعف في عضلة القلب، وعندما فاق كان قد فقد حاسة السمع، كما عرف أنه خضع خلال هذه الفترة للتغذية القسرية.

يقول القاضي "عندما استيقظت من غيبوبتي وجدت عدة أنابيب للتغذية، منها واحد في الأنف والفم ممتد إلى المعدة والرئتين مباشرة، وبدأت انتزاعها وأعلنت مواصلة إضرابي عن الطعام".

ويعرف هذا الإجراء بالطريقة التقليدية القديمة التي استخدمها الاحتلال الإسرائيلي في تغذية الأسرى المضربين عن الطعام في السبعينيات ومطلع الثمانينيات.
 
وتوثق تجربة الحركة الفلسطينية الأسيرة استشهاد ثلاثة أسرى فلسطينيين بسبب مقاومتهم لتغذيتهم قسرا بإدخال أنبوب مغذي في الأنف أو الفم، وكانوا يشاركون في إضراب جماعي عن الطعام لتحسين أوضاعهم بسجن نفحة عام 1980.

وبعد انتصاره، يرى القاضي أن أهمية تجربته تنبع من خوضها ضمن معركة جماعية مع أسيرين آخرين، وهو الأمر الذي حد من استفراد مصلحة سجون الاحتلال به، كما قال، وحفز على تضامن شعبي أوسع خارج السجون.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة