صحفيو فلسطين يشكون قضاء إسرائيل   
السبت 1431/7/14 هـ - الموافق 26/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:23 (مكة المكرمة)، 10:23 (غرينتش)
صحفي فلسطيني مصاب برصاص الاحتلال في قلقيلية (الجزيرة نت-أرشيف) 

عاطف دغلس-نابلس

كشف موقف المحكمة المركزية الإسرائيلية في مدينة حيفا من ملف قضية الصحفي نزيه دروزة الذي قتله جنود الاحتلال بمدينة نابلس في أبريل/نيسان 2003، عن باب من أبواب معاناة الفلسطينيين وانتهاك حقوقهم.
 
وقد أغلقت المحكمة بداية الشهر الحالي ملف القضية, متذرعة بتغيب المدعين والشهود عن حضور جلسات المحاكمة التي قالت إنها عقدت 27 مرة وإن "النيابة الإسرائيلية لا تريد هدر مزيد من الوقت على القضية التي بدأت منذ سبع سنوات ولم يحضر المدعون والشهود جلسة واحدة".
 
في مقابل ذلك, أكدت نائلة دروزة (41 عاما) زوجة الصحفي دروزة أن سلطات الاحتلال لم تصدر تصاريح للحضور إلا مرتين فقط، مؤكدة أن المحامي الموكل بالقضية كان يخبرها قبل ساعات فقط أن "الجلسة أجلت لأسباب مختلفة".
 
وساقت دروزة قرائن تثير الشبهات حول تصرف المحامي كإخفائه مواعيد انعقاد الجلسات وطلبه منها قبل يومين من انعقاد الجلسة النهائية كتابا خطيا يقضي بإغلاق القضية.
 
واتهمته والمحكمة بعقد صفقة بينهما لتجاهل القضية وإهمالها، واتهمت كذلك القضاء الإسرائيلي بالفساد وعدم النزاهة، "فهو منزعج لكثرة قضايا التعويض التي يرفعها الفلسطينيون ضد الاحتلال".
 
وأكدت أن المحامي منذ إغلاق ملف القضية وهو يتجاهل اتصالاتهم، "وحين يرد يخبرنا أن الرقم خاص بشخص إسرائيلي".
 
وانتقدت دروزة السلطة الفلسطينية لعدم تقديم المساندة المادية أو المعنوية بتعيين محام، خاصة وأن زوجها موظف في تلفزيون فلسطيني.
 
من جهة ثانية لم توجه المحكمة الإسرائيلية للشهود ومنهم الصحفي عبد الرحيم القوصيني مصور في وكالة رويترز إلا دعوتين فقط خلال العام 2009، رغم مرور سبع سنوات على القضية، "ورُفض في المرتين طلب الحصول على تصريح" رغم أن طلب المحكمة يلغي أي حظر أمني للدخول لإسرائيل.
 
نائلة دروزة اتهمت المحامي والمحكمة بعقد صفقة لإغلاق قضية زوجها (الجزيرة نت)
اتهام وتواطؤ

واتهم القوصيني المحامي الموكل وهو من الداخل الفلسطيني بالتقصير والتهرب من المسؤولية بعدم إبلاغ الشهود والمدعين بموعد الجلسات، مستغربا من إغلاق ملف القضية "والاتهام واضح لجنود الاحتلال بقتل الصحفي دروزة".
 
هذا الاتهام ألمح إليه أيضا الباحث بمؤسسة التضامن الدولية لحقوق الإنسان بنابلس أحمد البيتاوي بتأكيده أن الصحفي دروزة قتل بدم بارد، "رغم ارتدائه السترة الخاصة بالصحفيين أثناء تغطيته أحداث نابلس في ذلك الحين".
 
ويعتقد البيتاوي بلجوء القضاء الإسرائيلي لإغلاق الملف لاحتمالين، "أحدهما يتعلق بترهيب القاضي وتهديده بشكل مباشر أو غير مباشر، أو بترغيبه بعقد صفقة مالية معه لمدارة الأمر".
 
خطورة الأمر
ورغم ذلك فإن خطورة إقدام المحاكم الإسرائيلية على ذلك تكمن –حسب البيتاوي- في تقاعس المواطنين ممن لهم قضايا مشابهة عن التوجه للمحاكم "لمعرفة النتائج مسبقا"، أو بفتح الباب أمام النيابة الإسرائيلية ومحاولتها لتكميم أفواه أصحاب القضايا المماثلة، خاصة وأنها "سابقة سيئة".
 
من جهته أكد مدير المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية (مدى) موسى الريماوي أن إسرائيل أغلقت ملفات مشابهة "وبررت دور المجرم الحقيقي واتهمت الضحية"، لافتا إلى أن عدم معاقبة المعتدي يشجع الآخرين على ارتكاب المزيد من الانتهاكات.
 
وأشار إلى أن هذه الإجراءات الإسرائيلية تلزمهم كمدافعين عن الصحفيين برصد جميع الانتهاكات وفضحها محليا ودوليا، "كما باشرنا مؤخرا إعداد وحدة قانونية متخصصة لحماية الصحفيين والدفاع عنهم وتوعيتهم بحقوقهم".
 
وحسب الريماوي فقد قتلت إسرائيل أربعة صحفيين أثناء عدوانها على غزة، بينما اعتقلت واحتجزت وانتهكت حقوق عشرات آخرين.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة