تقرير يرصد عام الاعتقالات والتعذيب بسجون السلطة   
الأربعاء 1437/6/1 هـ - الموافق 9/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 17:53 (مكة المكرمة)، 14:53 (غرينتش)

محمد أمين-لندن

"في حضرة الاحتلال" تقرير حقوقي جديد يرصد حصاد عام من الاعتقالات والتعذيب في سجون السلطة الوطنية الفلسطينية.

ويشير التقرير الذي أطلقته "المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا" في مؤتمر صحفي الثلاثاء إلى أن أجهزة الأمن الفلسطينية اعتقلت عام 2015 واستدعت قرابة 1715 مواطنا فلسطينيا منهم 25 امرأة، و27 طفلا، و68 صحفياً، و422 طالبا.

كما يظهر أن الغالبية العظمى ممن اعتقلوا أو استدعوا هم أسرى محررون من سجون الاحتلال، وأن 37 معتقلا منهم تعرضوا لتعذيب وحشي، أغلبهم لدى جهاز المخابرات العامة.

إحدى حالات التعذيب التي أوردها التقرير مع تحفظه على نشر اسم صاحبها خوفا عليه (الجزيرة)

أنواع التعذيب
وتؤكد الإحصاءات والشهادات التي أوردها التقرير أن سياسة تعذيب المعتقلين عادت بقوة في سجون ومراكز تحقيق السلطة الفلسطينية، وأن عشرات المعتقلين تعرضوا لتعذيب وحشي خلال فترة الاحتجاز، وتنوعت أشكال التعذيب تلك بين الشبح بالتعليق من اليدين على أبواب غرف التحقيق وقضبان حماية الشبابيك، ولساعات طويلة، وبين الضرب المبرح على كافة أنحاء الجسد بالهرى والأسلاك الكهربية المجدولة، والصفع على الوجه، ومحاولة الخنق المتعمد، كما تعرض عدد آخر للعزل الانفرادي عدة أشهر.

وفضلا عن عمليات التعذيب الممنهج، فإن التقرير يلفت إلى أن هذه الأجهزة الأمنية تستحوذ على أكثر من ثلث ميزانية السلطة الفلسطينية، وأن أجهزة أمن السلطة البالغ عددها ستة تشكل عبئا كبيرا على الميزانية، ففي عام 2014 تم تخصيص مبلغ يقدر بـ 1.078 مليار دولار للأجهزة الأمنية، من أصل 3.860 مليارات، وهو ما يعادل ميزانية وزارتي الصحة والتربية والتعليم.

تحقيق دولي
وفي حديث للجزيرة نت، قال المحامي كارل بوكلي -الذي أعد التقري-، إن النتائج تكشف الحاجة الماسة لإجراء تحقيق مستقل حول الكيفية التي تتعامل بها أجهزة الأمن الفلسطينية المختلفة مع المعتقلين، وضرورة محاسبتها على التجاوزات التي ترتكبها. ويرى أن الخيار الأفضل للتحقيق في هذه الانتهاكات هو اللجوء للقضاء المحلي، وإذا تعذر ذلك يمكن إحالتها للمحكمة الجنائية الدولية.

وحيث تدور تساؤلات مع كل تقرير حقوقي جديد عن جدوى مثل هذه التقارير الحقوقية، يعتقد بوكلي أن هذه التقارير ضرورية، فالعمل عليها -وفق رأيه- عبر المنظمات غير الحكومية ضرورة وقيمة أساسية لفضح هذه الانتهاكات، وتشكيل رأي عام ضاغط يدعو لوقفها، ويدفعها لواجهة النقاش، وهو تكتيك يفضي في النهاية لتقديم المسؤولين عنها للعدالة.

واعتمد التقرير على البحث الميداني وتوثيق شهادات الضحايا وجدولتها وتقسيمها نوعيا وزمانيا، واعتمد على توثيق شهادات ضحايا تعرضوا للاعتقال والتعذيب كتابة وبالصوت والصورة.

  كارل بوكلي معد التقرير (يمين) ومدير المنظمة العربية لحقوق الإنسان ببريطانيا محمد جميل (الجزيرة)

وظيفة السلطة
ويقول المدير العام للمنظمة العربية لحقوق الانسان في بريطانيا محمد جميل إن الثابت الوحيد الذي أظهره التقرير هو أن أجهزة أمن السلطة مستمرة في الاعتقال السياسي والتعذيب المنهجي، ولم تتوقف لحظة واحدة عن التعاون مع نظيرتها الإسرائيلية ملحقة أفدح الأضرار بالقضية الفلسطينية.

ودعا جميل -في حديث للجزيرة نت- قادة السلطة لإدراك المتغير الجديد الذي طرأ في الساحة الفلسطينية والمتمثل في انضمام فلسطين للمحكمة الجنائية الدولية، إذ أصبح لها ولاية على كل الجرائم التي ترتكب بالأراضي المحتلة منذ الـ13 من يونيو/حزيران 2014، مذكرا بأن التعذيب جريمة دولية يشملها هذا الاختصاص.

وطالب المسؤول الحقوقي السلطة القضائية في الأراضي المحتلة بفتح تحقيق في هذه الجرائم وتقديم المسؤولين عنها للمحاسبة، وإلا فلا مناص من إحالة هذا الملف للجنائية الدولية.

واستنكر جميل استمرار هذه الجريمة في ظل الاحتلال الذي يقتل ويعتقل ويصادر الأراضي ويبني المستوطنات، وبدلا من أن تتصدى الأجهزة الأمنية الفلسطينية لهذه الجرائم تقوم باعتقال النشطاء وفق تعبيره.

وخلص التقرير الحقوقي إلى دعوة المقرر الخاص المعني بمنع التعذيب والمعاملة الحاطة من الكرامة أن يعمل مع مجلس حقوق الإنسان على وقف انتهاكات أجهزة أمن السلطة الفلسطينية وتقديم المسؤولين عنها للعدالة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة