حملة بالجزائر لإطلاق حقوقيين معتقلين   
الأحد 1436/5/4 هـ - الموافق 22/2/2015 م (آخر تحديث) الساعة 9:26 (مكة المكرمة)، 6:26 (غرينتش)

ياسين بودهان-الجزائر

أجهضت قوات الأمن الجزائرية، أمس السبت، وقفة احتجاجية أمام ساحة البريد المركزي بوسط العاصمة تطالب بالإفراج عن ثمانية نشطاء حقوقيين تم اعتقالهم وصدرت بحقهم أحكام بالسجن فترات متفاوتة.

وكانت سلطات الأمن قد اعتقلت ثمانية نشطاء يوم 28 يناير/كانون الثاني الماضي بعد تنظيمهم اعتصاما سلميا أمام محكمة مدينة الأغواط الواقعة على بعد 400 كلم جنوب الجزائر العاصمة، وذلك للتضامن مع زميل لهم تم إيداعه السجن يوم 22 من الشهر نفسه بتهمة إهانة هيئة نظامية إثر ملاسنة مع أحد أفراد الشرطة وحكم عليه أيضا بالسجن 18 شهرا.

وأدانت المحكمة المعتقلين بتهمة "التجمع والضغط على هيئة المحكمة للتأثير على قراراتها". وحكمت عليهم بالسجن فترات تتراوح ما بين بين 12 و18 شهرا. 

  نشطاء من حركة بركات محتجزون داخل شاحنة الشرطة (الجزيرة)

إضراب
وبدأ هؤلاء المحكومون إضرابا عن الطعام منذ عشرة أيام. وبسبب تدهور حالتهم الصحية تم نقل ثلاثة منهم للمستشفى لتلقي العلاج، وتم الاحتفاظ بواحد وهو الناشط بلقاسم خنشة بسبب تدهور حالته الصحية. وتبحث عائلات المعتقلين الدخول في إضراب عن الطعام والاعتصام أمام سجن الأغواط حتى إطلاق أبنائهم.

ودعت منظمات حقوقية، منها الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان وشبكة المحامين للدفاع عن حقوق الإنسان، السلطات الجزائرية، إلى "ضرورة الإفراج الفوري عن المعتقلين لأن استمرار اعتقالهم يعد مساسا بالحريات الأساسية".

كما دعت "حركة بركات" المعارضة للوقفة الاحتجاجية التي أجهضتها الشرطة أمس، واحتجزت المحتجين قبل بدء احتجاجهم في شاحنات الشرطة لمدة ثلاث ساعات، وفق قول الناشطة أميرة التي اعتبرت ذلك "دليلا على أن الجزائر ترزح تحت نير نظام دكتاتوري يمنع المواطن من ممارسة حقه في التعبير وإبداء الرأي".

وتساءلت "كيف لنظام يدعي تكريس العدالة وهو يسجن مواطن بريئا ذنبه الوحيد الدفاع عن حقوق العاطلين، بينما ينعم السارقون والفاسدون بالحرية الكاملة؟". وأكدت أن الحالة الصحية للمعتقل خنشة حرجة، وطالبت بالإفراج الفوري عنه وعن باقي المعتقلين.

  سيدهم: الاعتقالات مسٌ بالحريات الأساسية للجزائريين  (الجزيرة)

حقوق أساسية
من جانبه، قال رئيس شبكة المحامين للدفاع عن حقوق الإنسان محمد أمين سيدهم إن الشبكة عينت مجموعة من أعضائها للدفاع عن المعتقلين.

واعتبر اعتقالهم "دليلا على المساس بالحريات الأساسية للجزائريين، فهؤلاء ذنبهم الوحيد الوقوف أمام محكمة الأغواط لمساندة صديق لهم توبع بتهمة إهانة هيئة نظامية، فوجدوا أنفسهم خلف القضبان بتهمة التجمهر غير المرخص، ومحاولة الضغط على هيئة المحكمة للتأثير على الأحكام القضائية الصادرة".
 
أما القيادي بحركة النهضة محمد حديبي فقال إن "السلطة فشلت في تحقيق وعودها للشباب، وبدلا من الحوار مع هذه الفئة اعتمدت الحل الأمني وتوريط قوى الأمن التي أصبحت منهكة بكثرة تدخلاتها وتحملها في معالجة الإخفاقات السياسية، الأمر الذي ستكون له تداعيات سلبية ستكبر مثل كرة الثلج".
 
وأضاف "السلطة لم تستوعب بعد أن الجيل الحالي لا تخيفه الأساليب الدكتاتورية الشمولية التي كانت تمارس في القرن الماضي، فالجيل الحالي لا يعترف بالسلطة لأنها تعدت على قوانين الجمهورية، واستبدلت مرجعية الحكم واحترام إرادة الشعب بتعميم آليات الفساد والتزوير".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة