مسيرة احتجاجية للمعلمين بالأردن   
الخميس 17/8/1431 هـ - الموافق 29/7/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:29 (مكة المكرمة)، 12:29 (غرينتش)

محمد النجار-عمان

بدأ نحو مائة معلم أردني يمثلون مختلف مناطق المملكة مسيرة على الأقدام لمسافة 150 كلم لأجل مطالبة الحكومة بحقوقهم ووقف إجراءات "قمعية" بحقهم، رغم محاولات قوات كبيرة من الدرك والبادية ثنيهم عن مسيرتهم.

المسيرة التي انطلقت مساء الأربعاء من جنوب العاصمة عمان متجهة لمدينة الكرك (150 كلم جنوب العاصمة), حملت اسم المعلمة الناشطة في لجان المطالبة بنقابة المعلمين أدما زريقات والتي قررت الحكومة إحالتها على الاستيداع (وقفها عن العمل مع إعطائها 30% من راتبها حتى يحين موعد تقاعدها بعد ثماني سنوات).

ومع بدء المسيرة حاولت قوات تابعة للواء البادية والدرك -فاقت عدد المعلمين المتظاهرين- منع المعلمين عن إكمال مسيرتهم مهددة باستخدام القوة.

وبعد مشادات بين الطرفين واتصالات مع مسؤولين حكوميين، تم السماح للمعلمين بإكمال مسيرتهم الراجلة والتي يتوقع أن تستمر لثلاثة أيام.

قوات البادية الأردنية تحاول منع المعلمين من إكمال مسيرتهم في الصحراء الأردنية (الجزيرة نت)
اللجنة التنسيقية
وقال الناطق باسم اللجنة التنسيقية للمسيرة المعلم رائد العزام للجزيرة نت إن مسيرتهم تهدف للتضامن مع عشرات المعلمين الذين قررت الحكومة إحالتهم على التقاعد والاستيداع أو قامت بنقلهم لمناطق بعيدة.

وبحسب العزام فإن الحكومة "تعاملت مع مطالب المعلمين العادلة بعقلية الإقصاء والطرد من الوظيفة العامة".

وعن تسمية المسيرة باسم المعلمة أدما زريقات قال العزام "نتضامن معها كرمز


للمرأة الأردنية التي اعتدت الحكومة على حقوقها واضطهدتها عندما قامت للمطالبة بحقوقها وحقوق زملائها".

واندلعت شرارة مطالبة المعلمين بنقابة تمثلهم إثر حديث من وزير التربية المستقيل إبراهيم بدران دعا فيه المعلمين للاهتمام بمظهرهم وحلق ذقونهم قبل المطالبة بنقابة تمثلهم.

ودفع هذا الحديث المعلمين للتظاهر والمطالبة باستقالة الوزير فيما تزايدت حدة المطالبة بنقابة تمثل المعلمين.

قرارات انتقامية
"
يهدد المعلمون ببدء العام الدراسي منتصف سبتمبر/أيلول المقبل بإضراب عن العمل وبمقاطعة الانتخابات البرلمانية مطلع نوفمبر/تشرين الثاني المقبل إذا لم تستجب الحكومة لمطالبهم

"

المعلم شرف أبو رمان -الذي تعرض للنقل من وظيفته كمعلم منتدب بوظيفة مرموقة لوظيفة كاتب مسؤول عن حركة الآليات في مديرية تبعد عن مكان سكنه خمسين كلم- قال إن المعلمين يقومون بمسيرة في الصحراء الأردنية للاحتجاج على قرارات الحكومة "الانتقامية منهم".

وقال أبو رمان للجزيرة نت إن المعلمين يتعرضون لتهديدات مستمرة وإن الحكومة قامت مؤخرا بإحالة العديد منهم للتقاعد والاستيداع, ونقلت عددا منهم لمحافظات بعيدة بغية دفعهم للاستقالة.

وأضاف أبو رمان أن هناك معلمين تعرضوا للنقل لمدن تبعد ثلاثمائة كلم عن مكان سكناهم، وآخرين تحولوا لفقراء نظرا لقطع 70% من رواتبهم عنهم, وبعضهم لم يتمكن من دفع أجرة بيته هذا الشهر.

وتزامن انطلاق مسيرة المعلمين مع استقالة وزير التربية إبراهيم بدران في التعديل الذي أجراه رئيس الوزراء سمير الرفاعي على حكومته.

وحمل حقيبة التربية والتعليم خالد الكركي الذي أبدى المعلمون المشاركون بالمسيرة تفاؤلهم بحمله ملف التربية والتعليم.

المعلمون يهددون
ويهدد المعلمون ببدء العام الدراسي منتصف سبتمبر/أيلول المقبل بإضراب عن العمل وبمقاطعة الانتخابات البرلمانية مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل إذا لم تستجب الحكومة لمطالبهم.

ويبلغ عدد المعلمين بالأردن أكثر من مائة ألف يعمل نحو 85% منهم في القطاع الحكومي، ولا يزيد متوسط راتب المعلم عند تعيينه عن 230 دينارا (330 دولارا).

وجاء قرار المعلمين بالتوجه من عمان إلى الكرك باعتبارها المحافظة التي انطلقت منها المطالبات بنقابة للمعلمين ولنصرة المعلمة أدما الزريقات.

وقالت أدما الزريقات للجزيرة نت إن المعلمين في الأردن يعانون من "إجراءات قمعية بحقهم وجريمتهم أنهم يطالبون بحقوقهم".

تدمير الإنسان
وبينت الزريقات أن الحكومة أصدرت قوائم بنقل عشرات المعلمين من الناشطين في المطالبة بنقابة للمعلمين، وأشارت إلى أن الحكومة تهدف لدفع المعلمين للاستقالة كونهم غير قادرين ماديا على الانتقال لمحافظات أخرى للعمل فيها.

واعتبرت الزريقات أن إجراءات الحكومة "ستؤدي لتدمير بناء الإنسان الأردني الذي يشكل مصدر الثروة الرئيس بالنسبة للأردن"، لافتة إلى أن المحالين على التقاعد والاستيداع من أكفأ المعلمين في الميدان.

وقالت الزريقات إن إقالة وزير التربية السابق وتعيين وزير "مشهود له بالكفاءة والمواقف الوطنية" مكانه، خطوة إيجابية.

وأضافت الزريقات -التي عرفت مدرسة رياضيات ثم مديرة مدرسة في لواء القصر بالكرك- أن المعلم الأردني "تعرض لظلم اقتصادي واجتماعي كبير واليوم تجهز الحكومة عليه بقراراتها بقمعه".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة