أزمة صحافة شمال وجنوب السودان   
السبت 1431/7/1 هـ - الموافق 12/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:58 (مكة المكرمة)، 13:58 (غرينتش)

حرية الصحافة السودانية أصبحت موضع تساؤل بعد التضييقات الأخيرة (الفرنسية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

ما إن انتهت الانتخابات السودانية بإعلان الفوز المطلق للمؤتمر الوطني في الشمال والحركة الشعبية بالجنوب، حتى عاد التساؤل عن حرية الصحافة ومدى إمكانية تلاشي الخطوط الحمراء أمام العمل الصحفي في البلاد.

ففي الشمال، تم اعتقال أربعة صحفيين من المنتمين لصحيفة رأي الشعب الناطقة باسم حزب المؤتمر الشعبي ووقف الصحيفة عن الصدور إضافة إلى توقف صحيفتين عن العمل بسبب الرقابة القبلية على الصحف.

كما دخلت حكومة الجنوب في ذات خط المواجهة مع الصحفيين باعتقالها لعدد منهم قبل إطلاق سراح بعضهم لاحقا.

تظاهر واعتصام
وبينما لجأ الصحفيون إلى التظاهر تارة والاعتصام ورفع المذكرات الاستنكارية تارة أخرى، وصف قانونيون الإجراءات الجديدة بالانتكاسة القانونية غير المبررة.

وتساءلوا عن قدرة الحكومتين في الجنوب والشمال على استيعاب استحقاقات المرحلة المقبلة، مشيرين إلى أن التضييق على الصحافة قد يعيد ملف الحريات العامة إلى مربع المواجهة مع المعارضة والمجتمع الدولي من جديد.

غير أن اتحاد الصحفيين، الذي قال إنه المعني بالشأن الصحفي ومعالجة مشاكله، أكد وجود جملة من العقبات تقف في طريقه خاصة جنوب البلاد، مشيرا إلى عرقلة حكومة الجنوب لعمل الاتحاد بالإقليم.

كما اتهم رئيسه محيي الدين تيتاوي بعض الصحفيين بتبني مواقف سياسية تقودهم إلى المواجهة مع السلطات الرسمية بالبلاد، منبها إلى وجود آلية رباعية تشمل جهاز الأمن والمخابرات والصحفيين والناشرين واتحاد الصحفيين "لكن بعض الصحف أخلت وتخل بميثاق الشرف الذي وضعته الآلية نفسها مما يدفع جهاز الأمن للتدخل وحماية البلاد مما يمس أمنها القومي".

"
هناك انتهاك لقدسية القانون ومبادئ الدستور بسبب الاعتقالات التي تجري للصحفيين في الشمال والجنوب
"
تحول ديمقراطي
من جانبه، اعتبر القانوني معز حضرة أن هناك مشكلة في قبول مرحلة التحول الديمقراطي وخللا في فهم المرحلة الحالية والتي يتطلبها الوطن لصناعة مستقبل خال من الأزمات.

وأشار إلى وجود أثر للشمولية في أفكار الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني اللذين يحكمان الجنوب والشمال منفردين، مؤكدا عدم تغير النظامين في مجال الحريات رغم ما يواجهانه من مناهضة دولية ومحلية كبيرة.

وقال حضرة للجزيرة نت إن الفريقين لم ينجحا في التحول الكامل إلى حزبين سياسيين يمنحان الديمقراطية حقوقها الكاملة، وبالتالي فإن فكرة قبول الرأي الآخر تبدو منعدمة رغم الخطابات السياسية لعدد من قادة التنظيمين.

وأكد أن هناك انتهاكا لقدسية القانون ومبادئ الدستور بسبب الاعتقالات التي تجري للصحفيين في الشمال والجنوب "وهي إشكالية تشير إلى أن النظامين لا يؤمنان بثقافة الديمقراطية على الأقل حتى الآن".

"
الأفكار الشمولية ما تزال تسيطر على صانعي القرار في الشمال والجنوب
"
أحمد السيد
أفكار شمولية
أما القانوني علي أحمد السيد فأشار إلى ما سماها الأفكار الشمولية "التي ما تزال تسيطر على صانعي القرار في الشمال والجنوب" مشيرا إلى التقاء الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني في الأفكار الشمولية التي لا تقبل بأي مساحة للحرية على حد قوله.  

واعتبر أن الصحافة هي الباب الوحيد للحريات "وهما يعملان لغلق هذا الباب الذي يعتقدون دخول العاصفة عبره" لافتا إلى ما سماه بصمت قادة الحركة الشعبية عن المطالبة بوقف الحملات على الصحافة والصحفيين بعد حملة اعتقالات اجتاحت البيت الصحفي بالجنوب.

ولم يستبعد السيد، في حديثه للجزيرة نت، أن تكون الحملة على الصحفيين والصحف بداية لحملة على الحريات في الشمال والجنوب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة