أزمة الحريات الشخصية في العراق   
الأربعاء 1431/10/28 هـ - الموافق 6/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:27 (مكة المكرمة)، 16:27 (غرينتش)
وزارة حقوق الإنسان قالت إن لديها ملفات أهم من الحرية الشخصية على رأسها ملف المعتقلين (الفرنسية-أرشيف)

علاء يوسف-بغداد
 
عبرت شخصيات حقوقية عن مخاوفها على واقع ومستقبل الحريات الشخصية في العراق عقب تصريحات مسؤول رفيع في وزارة حقوق الإنسان مفادها أن ملف الحريات الشخصية ليست من الأولويات في المرحلة الحالية.
 
ويطالب مثقفون وناشطون في مجال حقوق الإنسان السلطات العراقية التنفيذية والتشريعية والقضائية بإيلاء موضوع الحريات الشخصية أولوية، ويحذرون من خطورة منح السلطات المحلية في المحافظات والأجهزة الأمنية صلاحيات واسعة تمارس من خلالها انتهاكات في ميدان حقوق الإنسان بصورة عامة والحريات الشخصية خاصة.
 
واعتذر مدير عام الأداء والمتابعة في وزارة حقوق الإنسان كامل أمين هاشم عن الإجابة على سؤال الجزيرة نت بشأن السقف الزمني الذي تضعه الوزارة في التعامل مع ملف الحريات الشخصية.
 
إلا أن مسؤولا في الوزارة -فضل عدم الكشف عن هويته- قال للجزيرة نت إن هناك ملفات كثيرة وشائكة أمام المسؤولين في وزارة حقوق الإنسان على رأسها ملف المعتقلين، وأوضاع المهجرين والنازحين، إضافة إلى شكاوى من ممارسات لبعض الأجهزة الأمنية، بل حتى الرشوة والفساد الإداري تقع ضمن انتهاكات حقوق الإنسان.
 
وأكد أن الوزارة لم تهمل هذا الجانب، وأن المقصود في إعلان المسؤول في وزارة حقوق الإنسان يتعلق بالأولويات ولا يمس جوهر ومبادئ الوزارة ونشاطاتها، مشددا على أن جميع الملفات مرتبطة بقوة بالاستقرار السياسي والأمني.
 
رفض حقوقي
من جهتها، اتهمت الناشطة في حقوق الإنسان نادرة حنكو الوزارة بأنها تتذرع بالأوضاع الأمنية، مشيرة إلى أن هذا التذرع مرفوض جملة وتفصيلا.
 
وقالت حنكو للجزيرة نت إن الحريات لا يمكن تجزئتها، لأن كبتها يؤدي إلى انتهاك لحقوق المواطن، وبالتالي إلى تمرده وفقدانه للمواطنة، وإحساسه بعدم الانتماء مما يؤدي إلى تقصيره في أداء واجباته وخلق مجتمع الفوضى وعدم الاستقرار.
 
وأكدت أن فصل الملفات بحجة الأولويات ولحين الاستقرار الأمني يطيل من مدة النزاعات، لافتة إلى أن الأهم في ذلك كله هو حماية كرامة وكيان المواطن والمواطنة ضمن الدستور، وأن من واجب الدولة دفع الأذى المادي والمعنوي عن الأفراد والجماعات وحماية المجتمع من الجرائم والتجاوزات وحفظ أمن الجميع.
 
انتظار الشمري: الحرية الشخصية هي المظلة الحامية لجميع الحريات الأخرى (الجزيرة نت)
أما الأكاديمية والباحثة العراقية انتظار الشمري فأبدت استغرابها من تخلي وزارة حقوق الإنسان عن ملف الحريات الشخصية، مشيرة إلى أن الحرية الشخصية هي المظلة الحامية لجميع الحريات الأخرى الاقتصادية والاجتماعية.
 
وتطالب منظمات المجتمع المدني بالضغط على جميع السلطات في العراق لاحترام الحريات الشخصية، وتنظيم الحياة المجتمعية على أساس الاحترام ومنع أي نوع من الممارسات التي تحاول المساس بالحريات الشخصية.
 
بدوره استغرب مدير مرصد حريات الحقوق القانونية والدستورية الذي تحفظ على ذكر اسمه للجزيرة نت أن تقدم جهة متخصصة واجبها المحافظة على الحقوق والحريات مثل هذا الطرح.
 
واعتبر أن دور وزارة حقوق الإنسان في الفترة الماضية لم يكن بالمستوى المطلوب، وأن منظومة الحريات والحقوق منتهكة بصورة واسعة جدا، مطالبا بتشكيل مفوضية لحقوق الإنسان تكون مستقلة وغير مرتبطة بالسلطة التنفيذية.

وكان العديد من الانتقادات وجه إلى ممارسات لبعض السلطات في المحافظات التي قررت غلق مقاهي الإنترنت وعدم السماح للصحفيين بدخول بعض الدوائر والإبقاء على التعتيم الإعلامي على أوضاع غالبية السجون.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة