قيادي فلسطيني يشكو غوانتانامو مصريا   
السبت 25/5/1431 هـ - الموافق 8/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:31 (مكة المكرمة)، 12:31 (غرينتش)
درويش الغرابلي تحدث عما سماه رحلة الموت في السجون المصرية 
"لقد رأيت ما كنت أسمعه عن غوانتانامو وأبو غريب واقعا في السجون المصرية"، بهذه العبارة اختزل القيادي في حركة الجهاد الإسلامي درويش الغرابلي ما أسماها "رحلة الموت" التي استمرت 51 يوما في السجون المصرية.
 
والغرابلي أحد ستة نشطاء وكوادر من الجهاد الإسلامي أفرجت عنهم السلطات المصرية بعد اعتقالهم في سجن "الجهاز" التابع لمباحث أمن الدولة المصري بينما كانوا عائدين إلى غزة من رحلة خارج البلاد.
 
سوم العذاب
ويضيف "نزلنا إلى مطار القاهرة، كبلوا أيادينا واستقلوا بنا سيارة عسكرية وقالوا لنا إننا متوجهون إلى معبر رفح، وإذا بنا في مبنى ضخم يسمع منه الصراخ والعويل".
 
ويكمل "شدوا العصابة بقوة على أعيننا، فقلت للضابط خففها قليلا فشدها أكثر، وقال لي: أسكت يا ابن الـ...، وكانت أول شتيمة من نوعها أسمعها في حياتي، ثم لكمني أربع لكمات قوية على وجهي وصدري، وأمرني وزملائي بالتعري الكامل وبدأت عملية الصعق بالكهرباء".
 
كانت هذه البداية، إذ نادى الضابط على أحد الجنود بإحضار الكلاب، وألقى المعتقلين الستة في الزنازين حسب القيادي الغرابلي الذي بدت اللكمات ظاهرة في رقبته وظهره وأنفه وأذنيه وأنحاء من جسده.
 
واستدعي السجناء الستة للتحقيق ساعتين بعد الظهر وثلاث ساعات في المساء بشكل يومي لمدة عشرين يوما، وعند كل سؤال صعقة بالكهرباء، غير اللكم والضرب والشد والهز، وحاول المحققون انتزاع الاعترافات منهم بالقوة والوحشية التي لم يسمع مثلها في قصص الخيال بحسب الغرابلي.
 
"
كانوا يطرحون من الأسئلة ما يشير إلى أنهم مرتبطون بالكامل مع أجهزة المخابرات الإسرائيلية والأميركية

"
درويش الغرابلي
تحقيقات وغايات

ويؤكد القيادي في الجهاد الإسلامي أن المحققين انهالوا على السجناء الستة بالأسئلة الأمنية والسياسية المكثفة والخطيرة. وقال "كانوا يطرحون من الأسئلة ما يشير إلى أنهم مرتبطون بالكامل مع أجهزة المخابرات الإسرائيلية والأميركية"، وأكد أن لديه معلومات موثقة أن أجهزة الحاسوب الموجودة في السجون المصرية مرتبطة بشبكة داخلية مع مخابرات دول أربع هي الأردن والسعودية وإسرائيل والولايات المتحدة.
 
وأوضح أن المحققين سألوه وزملاءه الخمسة عن تحركات الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي رمضان عبد الله شلّح ورقم ولون سيارته، وطلبوا معلومات عن قيادات سياسية وعسكرية من الحركة وأماكن وجودهم وبيوتهم ومرافقيهم وأماكن سكناهم وأماكن تصنيع وتخزين الصواريخ والمعدات العسكرية في غزة.
 
كما تطرقوا لتجمعات كوادر الحركة والهيكلية العسكرية للجناح العسكري في الداخل والخارج، والقيادات الميدانية وعدد أفراد التنظيم، وتاريخ الانضمام للحركة والمهام التي تم تكليفه بها، ورأيه في الحسم العسكري وبناء الجدار الفولاذي وغيرها.
 
وأكد أن الضباط المصريين سألوه عن مكان وجود الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط ورأيه في عملية أسره، وكالوا السباب والشتائم لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) لأسرها هذا الجندي معتبرين أنها قتلت الشعب ودمرت الناس بسببه.
 
غوانتانامو عربي
وبعد 35 يوما من الاعتقال، سمح السجانون للمعتقلين الستة بالاستحمام بالماء البارد بعد أن تحولت ملابسهم البيضاء إلى اللون الأسود المخلوط بلون بدم الحشرات. 
 
وأكد قيادي الجهاد الإسلامي أن السجانين سمحوا لهم طيلة الـ51 يوما بالاستحمام أربع مرات فقط بعد اليوم الـ35 بالماء البارد، وكان السجان يقف على باب الحمام يخرج السجين بالقوة بعد ثلاث دقائق فقط من دخوله.
 
ولم يسمح لهم بالوضوء للصلاة إلا ثلاث مرات يوميا فقط، ومن يطلب المزيد يتعرض لسب الدين والذات الإلهية والألفاظ النابية والشتائم، كما لم يكن يسمح بصلاة الجماعة أو الجهر بالقرآن في الصلوات الجهرية، أو التجمع لصلاة الجمعة.
 
وبين الغرابلي أن الأيام الـ23 الأولى من حبسه هو وزملاؤه قضوها دون نوم نتيجة التعذيب والشبح والانبطاح الخلفي وصراخ المساجين والتحقيق المتواصل والإهانات اللفظية النابية والسباب بأبشع الألفاظ.
 
وأشار إلى أن الصعق بالكهرباء كان أبرز الأساليب الوحشية وخاصة الصعق في منطقة الأعضاء التناسلية من الأمام والخلف، والصدر والأفخاذ فضلا عن عدم السماح بفك العصبة حتى أثناء الطعام أو النوم، والمنع من الكلام، وإجبارهم على النوم وأيديهم مكبلة خلف ظهورهم. 
 
"
ماذا يمكن أن أقول للإخوة في مصر؟ أأشكرهم على ذلك؟! لماذا يفعل بنا العرب ذلك؟ هذا لا يليق بمصر
"
رمضان شلح
أين المنظمات؟
وتساءل الغرابلي عن مؤسسات حقوق الإنسان العربية والدولية والمصرية والفلسطينية، واشتكى من آلام في عينيه وأذنيه وظهره وأرجله، بينما أكد أن بعض زملائه يعاني من آلام شديدة في الجيوب الأنفية والركب والأعضاء التناسلية جراء الصعق بالكهرباء والضرب واللكم اليومي.
 
وفي اليوم الـ51، جاء الأمر بترتيب المتاع والاستعداد للمغادرة، وهنا بدأت عشرة أيام أخرى من التنقل بين سجون "خليفة" و"الجوازات" و"الإسماعيلية" و"العريش" إلى أن انتهت مرحلة الإهانة والإذلال بوصول الفلسطينيين الستة إلى ديارهم.
 
وكان الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين رمضان عبد الله شلح اتهم السلطات المصرية، في حديث للجزيرة ضمن برنامج "لقاء اليوم" أمس، بتعذيب الفلسطينيين جرحى الحرب الإسرائيلية على غزة وذلك لدى عودتهم من رحلات علاج في الخارج.

وتساءل "ماذا يمكن أن أقول للإخوة في مصر؟ أأشكرهم على ذلك؟ لماذا يفعل بنا العرب ذلك؟ هذا لا يليق بمصر".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة