إحباط أهالي ضحايا سجن بو سليم الليبي   
الاثنين 1435/2/7 هـ - الموافق 9/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 17:32 (مكة المكرمة)، 14:32 (غرينتش)
رغم مرور الأيام لا يزال مصير جثامين ضحايا سجن بو سليم مجهولا (الجزيرة)


خالد المهير-بنغازي

قبل الثورة الليبية التي اندلعت في فبراير/شباط 2011 لم يتوقف شقيق السجين السياسي عبد الله بن سعود عن البحث عن حقيقة ما جرى لشقيقه مع 1200 سجين أغلبهم من ذوي التوجهات الإسلامية يومي 28 و29 يونيو/ حزيران 1996.

وبعد الثورة، مازال عادل بن سعود يبحث إلى هذه اللحظة عن أسباب قتل شقيقه بدم بارد ذلك اليوم ومكان جثمانه وأسباب وفاته، لكنه يرفض بشدة إغلاق طريق عام أو مطار أو حتى شارع فرعي لإيصال صوته إلى جهات العدالة الليبية.

معظم عائلات ضحايا سجن بو سليم الذي يقع بضواحي العاصمة طرابلس تشعر بالإحباط وترفض في ذات الوقت انتهاج أساليب الضغط الجديدة في ليبيا مثل إغلاق النفط ومؤسسات الدولة على أمل أن تلتفت الدولة إلى قضيتهم، وهي أكبر قضية حقوقية ليبية حتى الآن.

عقب تحرير العاصمة طرابلس تحديدا في أكتوبر/تشرين الأول 2011 تقدم أهالي الضحايا بمذكرتين للنائب العام حينها عبد العزيز الحصادي لإعادة فتح القضية، ومذكرة ثانية تطالب بمخاطبة دول مثل مصر وتونس والمغرب ومصر والنيجر بضرورة تسليم المتهمين لليبيا.

بعد ذلك كلف النائب العام الحصادي أحد وكلاء النيابة بمكتبه، وقد دخل في إشكاليات مع الثوار المسؤولين عن احتجاز أكثر من 130 متهما في المذبحة، ولم يتمكن أعضاء النيابة من الوصول إلى المتهمين.

عادل بن سعود يبحث عن حقيقة ما جرى لشقيقه عبد الله قبل وبعد الثورة (الجزيرة)

قضية التقادم
وعلى هذا الأساس، قرر النائب العام إحالة القضية للمدعي العام العسكري مسعود أرحومة الذي راجت معلومات كثيرة بشأن تورطه في قتل ثوار الزاوية، ولم تتمكن النيابة العسكرية أيضا من التحقيق مع المتهمين.

في هذه الأثناء، واجهت إجراءات النيابة عراقيل قانونية بسبب سقوط القضايا بالتقادم وفقا للقانون الليبي الذي ينص على أنه "تسقط القضايا التي لم ترفع فيها دعاوى قبل شهر نوفمبر/تشرين الثاني 1997" وبالتالي ينسحب القانون على قضية سجن بو سليم. كما واجهت فرق التحقيق إشكالية عدم قانونية تحقيقات الثوار مع الموقوفين على ذمة التحقيق.

لكن مؤخرا حسم وزير العدل صلاح المرغني الجدل القانوني وتضارب الاختصاصات، وتقدم بمذكرة لرئيس المؤتمر الوطني العام نوري أبو سهمين يطلب منه مخاطبة النائب العام عبد القادر رضوان باستلام ملف القضية، ليتحرك الأخير على الفور ويشرع في فتح ملف التحقيق من جديد بعد إقرار قانون العدالة الانتقالية بـ89 صوتا من أصوات أعضاء المؤتمر الوطني العام البالغ عددهم مائتين.

وبينما لا يخفي رئيس رابطة أهالي ضحايا سجن بو سليم عصمان فرج عصمان -خلال حديثه للجزيرة نت- تذمر الأهالي لطول أمد التحقيقات "حتى بعد الثورة" يتفهم فتحي تربل، وهو شقيق السجين السياسي إسماعيل تربل ومدافع بارز عن حقوق أهالي الضحايا، ظروف عمل فرق التحقيق والنيابة بعد وقوفه بشكل شخصي على مجريات التحقيق بمكتب النائب العام والظروف التي يعمل فيها فريق التحقيق الصغير "حفاظا على سرية التحقيقات"، لكنه أشار صراحة إلى غياب الثقة بين جهات التحقيق والاحتجاز وهي "معضلة" تواجه التحقيق.

بعض من رفات ضحايا سجن بو سليم الليبي (الجزيرة)

عراقيل أمنية وقانونية
ويؤكد تربل للجزيرة نت أن عراقيل أمنية وقانونية تحول دون استكمال التحقيقات ومعرفة الحقيقة. ويضرب مثالا على ذلك بالقول إن الظروف الأمنية الحالية تعرقل جلب المتهمين من الخارج ورفض تلك الدول تسليمهم بحجة غياب الأمن وضمانات الاعتقال والمحاكمة العادلة.
 
وفي أحدث تطورات القضية، أفاد مصدر قضائي بمكتب النائب العام للجزيرة نت بأن المادة 37 من قانون العدالة الانتقالية عالجت إشكالية سقوط القضايا بالتقادم، وبالتالي لم تسقط قضية بو سليم بالتقادم وفقا للقانون الجديد.

وكشف المصدر أن القانون دخل حيز التنفيذ اعتبارا من الثلاثاء الماضي، متوقعا شروعهم في إجراءات التحقيق مع المتهمين خلال عدة أيام قليلة.

وذكر أن المشكلة الوحيدة في الوقت الحالي هي تباعد أماكن احتجاز المتهمين في طرابلس والزنتان ومصراتة، داعيا إلى جمعهم في مقر احتجاز واحد للتغلب على هذه القضية.

أما المتهمون في الخارج، فأكد المصدر صدور نشرات قبض حمراء بحقهم في قضايا اختلاسات مال عام وتهديدات "لأن الدول ترفض تسليمهم إذا علمت بأن عقوبة الإعدام في انتظارهم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة