جدل حرية الإعلام يعود للأردن   
الأربعاء 1431/2/18 هـ - الموافق 3/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 20:06 (مكة المكرمة)، 17:06 (غرينتش)
اعتصام سابق للصحفيين للمطالبة برفع سقف الحرية الصحفية (الجزيرة نت-أرشيف)

محمد النجار-عمان
 
عاد الجدل حول الحريات الإعلامية بالأردن بعد إثارة عدد من القضايا مؤخرا كان أبرزها الجدل بشأن الصحف الإلكترونية التي باتت تشكل جزءا هاما من المشهد الإعلامي الأردني.
 
ودخل القضاء على خط الجدل الحكومي الإعلامي بقوة إثر قرار محكمة التمييز الأردنية –أعلى هيئة قضائية- باعتبار ما ينشر في الصحف الإلكترونية عبر شبكة الإنترنت خاضعا لقانون المطبوعات والنشر.
 
هذا القرار أحدث جدلا بين من رأى ضرورة إخضاع هذه الصحف للقانون الذي يلقى انتقادات في الأوساط الإعلامية الأردنية، وبين من حذر من التعرض لسقف الحرية المرتفع في هذه الصحف.
 
لكن الحكومة أكدت على لسان رئيسها سمير الرفاعي الذي التقى مجلس نقابة الصحفيين ورؤساء تحرير الصحف اليومية أن لا نية لدى حكومته للمساس بهذه الصحف.
 
وتحظى الصحف الإلكترونية الأردنية التي يزيد عددها حاليا عن 30 بسقف حرية مرتفع، سواء من حيث نوعية الأخبار أو تعليقات القراء مقارنة بالصحف الورقية ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة في المملكة.
 
وأكد سميح المعايطة، المستشار السياسي لرئيس الحكومة الأردنية، أن لا نية لدى الحكومة على الإطلاق لتعديل قانون المطبوعات والنشر أو أي قوانين أخرى للمساس بالصحف الإلكترونية.
 
لا تعديل لتشريعات
"
نفى سميح المعايطة المستشار السياسي لرئيس الحكومة الأردنية للجزيرة نت ما تردد عن أن الحكومة ستستغل قرار محكمة التمييز الأخير لتعديل بعض التشريعات أو إصدار نظام جديد يخضع المواقع الإلكترونية لقانون المطبوعات

"
ونفى المعايطة للجزيرة نت ما تردد عن أن الحكومة ستستغل قرار محكمة التمييز الأخير لتعديل بعض التشريعات أو إصدار نظام جديد يخضع المواقع الإلكترونية لقانون المطبوعات.
 
وأضاف أن القرار القضائي نفسه لا يشترط على هذه المواقع أي ترخيص، وتابع "الحكومة لا تريد المساس بسقف الحرية في هذه المواقع".
 
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن الحكومة اجتمعت بالصحفيين المسؤولين عن هذه المواقع، وأكدت لهم أنها لم تبحث على الإطلاق تعديل أي تشريعات تحد من حريتها.
 
بالمقابل فإن باسل العكور -أحد ناشري موقع عمون الإخباري وهو أول صحيفة إلكترونية أردنية- قال إن الصحف الإلكترونية "مطمئنة لما ذكرته الحكومة من أنها لا تريد إخضاع الصحف الإلكترونية لقانون المطبوعات والنشر".
 
وأضاف "لكننا لسنا مطمئنين لنوايا حكومات ربما تأتي مستقبلا لتنال من سقف الحرية المرتفع الذي توفره الصحف الإلكترونية وهو أمر في صالح الوطن والمواطن".
 
وأوضح العكور أن المسؤولين عن عدد من الصحف الإلكترونية بدؤوا اجتماعات للإعداد لإطلاق رابطة وميثاق شرف أخلاقي ومهني تعمل وفقه".
وفي رأيه أن مهمة الرابطة هي تشكيل ائتلاف يوحد الصحف الإلكترونية أمام أي عملية استهداف لها جميعا أو لأي صحيفة"، وقال "أي قضية سترفع على أي صحيفة إلكترونية وأي تضييق سنعتبره قضية لجميع الصحف المنضوية تحت سقف الائتلاف".
 
وأشار إلى أن وضع الميثاق جاء "لقطع الطريق على محاولات النيل من الصحف الإلكترونية وللعمل وفق ضوابط مهنية وأخلاقية لا تحد من سقف الحرية".
 
غير ملزم
رئيس مركز حماية وحرية الصحفيين نضال منصور (الجزيرة نت)
وحسب رأي رئيس مركز حماية وحرية الصحفيين نضال منصور فإن الأثر القانوني لقرار محكمة التمييز "ينحصر في القضية التي كانت منظورة فقط".
 
وقال للجزيرة نت "حسب تفسير الكثير من القانونيين فإن القضاة في مختلف المحاكم غير ملزمين بالأخذ بما ذهب إليه القرار من الحكم في قضية محددة فقط".
 
واعتبر منصور أن الحكومة "سعيدة بقرار التمييز رغم حديثها عن أنها لن تخضع المواقع الإلكترونية لقانون المطبوعات".
 
وعبر عن خشيته من أن تحاول الحكومة مستقبلا بناء على القرار القضائي، النيل من مساهمات المواطنين الأردنيين عبر المدونات ومواقع التفاعل الاجتماعي خاصة "الفيس بوك"، لأنها تصنف ضمن دائرة الإعلام الإلكتروني.
 
وكانت صحيفة العرب اليوم قد منحت الشهر الماضي الكاتب موفق محادين "إجازة" بعد ظهوره على قناة الجزيرة ووصفه لمنفذ عملية خوست هُمام البلوي بأنه "شهيد".
 
لكن محادين عاد لكتابة عموده اليومي بعد أسبوع فقط، كما أوقفت قناة خاصة برنامجا حواريا وطلبت من مقدمه ومعده الاستقالة، وهو ما أثار الجدل حول الحريات الإعلامية مجددا.
 
ونفى المعايطة أن تكون الحكومة تدخلت لوقف الكاتب محادين، مؤكدا أن لا علاقة للحكومة بمؤسسات القطاع الخاص "التي تتخذ قراراتها بناء على تقديراتها الخاصة".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة