عائلة فلسطينية معتقلة دون تهمة   
الثلاثاء 1435/5/25 هـ - الموافق 25/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 17:08 (مكة المكرمة)، 14:08 (غرينتش)
برهان دراغمة اعتقل شهرا كاملا دون أن توجه له أي تهمة (الجزيرة)

عاطف دغلس- بردلة

واحدا تلو الآخر اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عائلة المواطن برهان دراغمة (50 عاما) من مدينة طوباس شمال الضفة الغربية، حيث بدأت بأبنائه ومن ثم أبناء شقيقه وانتهت به، وسط تهديدات بهدم منازلها ومزارعها.

وقبل ثلاثة أشهر عاشت عائلة دراغمة أولى معاناتها باعتقال إسرائيل نجلها خيري برهان دراغمة (27 عاما) ثم أعقبته باستهداف والده برهان وشقيقيه همام وعز الدين، إضافة لأبناء عمه وليد وإياد رافع دراغمة، ليصبحوا جميعا في قبضة السجّان الإسرائيلي دون تهمة.

وبعد شهر من العزل في السجن والتحقيق المكثف داخل سجني مجدو والجلمة، أفرجت سلطات الاحتلال عن الأب برهان بعد عرضه على محكمة صورية لم تخبره حتى بالذنب الذي استدعى اعتقاله شهرا كاملا.

عائلة دراغمة تقول إن اعتقال أبنائها هو لحملها على الرحيل من الأرض (الجزيرة)

رسائل مبطنة
وداخل مزرعته في قرية بردلة في الأغوار (15 كيلومترا شرق مدينة طوباس) التقينا الحاج برهان عقب الإفراج عنه ليروي للجزيرة نت حقيقة ما حدث مع عائلته، مؤكدا أن اعتقالهم "حمل رسائل مبطنة مفادها الترحيل والتهجير من الأرض".

ويقول برهان المصاب بمرض السكري إنه خضع لاعتقال مهين، إذ اقتحم عشرات من جنود الاحتلال المدججين بالأسلحة والكلاب البوليسية منزله بطريقة عنيفة وسط هلع للأطفال والنساء، ثم ألقوا بأثاث المنزل ومحتوياته من الطعام والشراب على الأرض، ومن ثم اقتادوه ونجله مكبلين ومعصوبي العينين إلى دورية الاعتقال، واحتجزوه قرابة عشر ساعات بالعراء والبرد الشديد بأحد المعسكرات التابعة للجيش وسط الأغوار.

ابتزاز وضغط
ويضيف دراغمة أن أربعة أيام من التحقيق وسط ظروف صعبة دون اتهامات محددة أكدت له أن اعتقاله جاء للضغط على أبنائه المعتقلين، وهو ما بدا واضحا من اعتقال أبناء شقيقه وليد وإياد "الذي يعاني من الإصابة بالشلل".

كما أن أسلوب المحققين وتهديدهم له كان جليا، إذ تكررت عبارة الهدم للمزرعة والمنزل مرات عديدة طيلة فترة التحقيق، وكانوا يهمسون في أذنه أن زوجته وبناته وأطفاله يقبعون وحدهم بالمزرعة، "وأن علي الإدلاء بمعلومات لأعود إليهم". 

ولم توجه أي تهم حتى اللحظة لأحد من المعتقلين من عائلة برهان دراغمة، الذي يقول إن عرضهم على المحاكمة ليس إلا مسألة شكلية، ويقول إن الاحتلال لا يسمح بزيارتهم مطلقا "ونراهم فقط داخل قاعة المحكمة لبرهة من الوقت دون الحديث معهم".

رافع دراغمة اعتقل الاحتلال ابنيه وتكبد خسائر مالية فادحة (الجزيرة)

استهداف الأرض
ويصر برهان على أن الهدف هو التهجير من الأرض، وأن هذا الأسلوب بات منكشفا للسكان بالمنطقة بعد أن فشلت أساليب الاحتلال الأخرى.

وتبلغ مزرعة برهان 14 ألف متر مربع وتعد من المناطق الحدودية الفاصلة بين فلسطين المحتلة عام 1948 من جهة الشمال والأردن من الناحية الشرقية.

ويقول رافع دراغمة -والد الأسيرين وليد وإياد- إن اعتقال خمسة شبان مع العائلة واعتقال شقيقه لعدة أشهر تسبب في خسارتهم مبالغ طائلة تزيد عن أربعين ألف دولار، إذ إنهم يعيشون الآن موسم القطف للمزروعات وهو ما يحتاج إلى أيد عاملة كثيرة، مشيرا إلى أنه أخرج أحد أطفاله من المدرسة للعمل بالمزرعة وأنهم يعملون نساء ورجالا لاثنتي عشرة ساعة متواصلة يوميا.

ويشير الطفل لافي دراغمة إلى أن الجيش لا يفارق المزرعة منذ اعتقال أشقائه وأبناء عمومته، إذ يقتحمها يوميا، وقبل أسبوع حضر ظهرا ووضع إشارات سودا على بيوت الخيش التي ينامون بها، تمهيدا لهدمها على ما يبدو.

من جهته يؤكد مدير مركز أحرار لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان فؤاد الخفش أن لا تُهمَ موجهة إلى عائلة دراغمة حتى الآن، وأن اعتقال معظم أفرادها يأتي من أجل سحب اعترافات من بعضه المعتقلين والضغط على الآخرين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة