ثلاث صحف تونسية تحتجب احتجاجا   
الاثنين 1430/11/22 هـ - الموافق 9/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 23:50 (مكة المكرمة)، 20:50 (غرينتش)

بعض صحف المعارضة تواجه صعوبات كبيرة في التوزيع

تونس-خميس بن بريك

قررت ثلاثة أحزاب معارضة راديكالية في تونس توقيف إصدار صحفها طيلة أسبوع، في إضراب هو الأول من نوعه، ردّا على ما اعتبرته سلسلة من التصعيد والمضايقات ضد جرائدها لإسكاتها ودفعها إلى الإفلاس، في حين فندت السلطة حصارها لهذه الصحف.

وأعلنت "حركة التجديد" برئاسة أحمد إبراهيم و"الحزب الديمقراطي التقدمي" برئاسة ميّة الجريبي و"التكتّل الدّيمقراطي من أجل العمل والحريات" برئاسة مصطفى بن جعفر –اليوم الاثنين- عن تجميد إصدار صحفها الأسبوعية، وهي على التوالي "الطريق الجديد" و"الموقف" و"مواطنون".

ويقول رئيس تحرير "الموقف" رشيد خشانة "صحفنا تتعرض إلى تضييق غير مسبوق (..) لقد أمرت وزارة الداخلية مديري المطابع بالامتناع عن تسليمنا أي نسخة من جرائدنا، وأجبرتهم على إيصالها إلى شركات التوزيع، وهو ما يفتح الباب أمام التلاعب بالتوزيع واللجوء إلى الحجب المقنع".

وأوضح للجزيرة نت أن هذا الإجراء "يشكل غطاء لحجز جزء كبير من صحف المعارضة من خلال الضغط على المطابع وشركات التوزيع الخاصة لمنعهم من توزيع الصحف"، مشيرا إلى أنّ السلطة "تسعى لإرباك صحفنا وخنقها ماليا كي تضطر إلى التوقف من تلقاء نفسها".

وكان رئيس تحرير "الموقف" رشيد خشانة ومديرها المسؤول أحمد نجيب الشابي قد واجها تهما كادت تدمر حياتيهما بسبب مقال نشر في الجريدة بشأن ما يعرف بقضية "الزيت الفاسد" قبل أن تقر المحكمة (منذ أشهر) بعدم سماع الدعوى.

هشام السكيك: قرار احتجاب صحف المعارضة يأتي في إطار تحرك إنذاري (الجزيرة نت)
إنذار

وفي سياق متواصل، يقول مدير تحرير صحيفة "الطريق الجديد" هشام السكيك إنّ قرار احتجاب صحف المعارضة يأتي في إطار تحرك إنذاري لمطالبة السلطة بالتراجع عن الأساليب الملتوية وغير القانونية لتجفيف مصادر توزيع الصحف المعارضة وإرباك مبيعاتها، حسب تعبيره.

وصرح للجزيرة نت بأن "وزارة الداخلية تتفنن في خلق أساليب جديدة لخنقنا بالضغط على أصحاب المطابع وشركات التوزيع ومنعهم من تسليمنا عدد النسخ التي تعودنا تسلمها منذ إنشاء صحفنا (..) إنّ قبضة السلطة تزداد إحكاما على صحف المعارضة قبيل وبعد الانتخابات الرئاسية".

وتعرضت صحيفة "الطريق الجديد" إلى الحجز لنشرها البيان الانتخابي لزعيمها أحمد إبراهيم قبل يوم من بدء الحملة الانتخابية، كما سبق أن حجزت منذ أشهر لنشرها نص التحقيق القضائي مع بشير العبيدي أحد نشطاء الحوض المنجمي بالرديف الذي أطلق سراحه منذ أيام.

إلى ذلك، يقول عبد اللّطيف عبيد، وهو عضو في التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، إن صحيفة "مواطنون" الناطقة بلسان الحزب "تعاني منذ تأسيسها حصارا تجاريا لا يطاق (..) نحن محرومون من الدّعم والإشهار ولا نعيش إلا مما نجنيه من مبيعات جرائدنا التي تواجه عرقلة واضحة من قبل السلطة".

ورأى أن الحكومة أصبحت متشنجة وتتحرش بكل شيء يقال ضدها، قائلا إنه "من العار على السلطة أن تقمع الآراء وحرية التعبير والصحافة وتراهن على تعجيز صحفنا وإيقاف الآراء المخالفة".

أحزاب المعارضة في تونس تحتج على التضييق على صحفها (الجزيرة نت)
مضايقة صحفيين

ومنذ أيام اعتقل الصحفي توفيق بن بريك بتهمة الاعتداء بالعنف على امرأة في الشارع. كما اعتقل قبله الصحفي زهير مخلوف بتهمة الإساءة إلى الغير عبر شبكة الاتصالات، وهي تهم يقول عنها نشطاء حقوقيون إنها مكائد دبرتها السلطة لمعاقبتهم على كتاباتهم النقدية.

في المقابل، تقول المصادر الرسمية إنّ صحف المعارضة متوفرة في جميع الأكشاك وإنها تنشر ما يحلو لها من أخبار دون أيّ قيود في إطار قانون الصحافة، نافية ممارسة أيّ تضييقات على حرية الرأي والتعبير.

وتشير إلى أنّ خطب الرئيس الحالي زين العابدين بن علي لا تخلو من الدعوة إلى تطوير المضامين الصحفية وإثرائها والاقتراب أكثر من مشاغل الناس مع التشديد على الفصل بين حرية التعبير وبين الثلب وهتك الأعراض.

وتصدر في تونس إلى جانب الصحف المعارضة المذكورة خمس صحف أخرى هي "الوحدة" و"المستقبل" و"الأفق"، و"الوطن" و"التونسي"، وهي كلها ناطقة باسم أحزاب معارضة قانونية ومعترف بها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة