اليونيسيف تدق ناقوس الخطر ضد استغلال الأطفال جنسيا   
الثلاثاء 28/11/1429 هـ - الموافق 25/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 6:14 (مكة المكرمة)، 3:14 (غرينتش)
الأطفال أول الضحايا في البلدان المضطربة التي تشهد صراعات مسلحة (الفرنسية-أرشيف)

تامر أبو العينين-جنيف
ذكرت تقارير الأمم المتحدة أن نحو 1.8 مليون طفل يتعرضون سنويا للاستغلال الجنسي سواء من خلال الزج بهم في شبكات دعارة دولية أو انتهاك براءتهم ونشرها على مواقع إباحية على شبكة الإنترنت.

كما يتعرض 1.2 مليون طفل سنويا للبيع من خلال الاتجار بالبشر. وتؤكد سلطات الأمن الأوروبية "يوروبول" أن هناك ما لا يقل عن ثلاثة ملايين مادة على شبكة الإنترنت تعرض استغلال الأطفال جنسيا، والعدد مرشح للزيادة بشكل مريب.

وتشكل ظاهرة انتشار الاستغلال الجنسي للأطفال في مناطق مختلفة في العالم مشكلة تواجه خبراء الجريمة والاجتماع، حيث تتعرض جهود مكافحة تلك الجريمة للعديد من العراقيل رغم النصائح والدراسات المنتشرة حولها.

ويعول الخبراء والمتخصصون على المؤتمر الدولي الثالث لمكافحة الاستغلال الجنسي للأطفال الذي سينعقد في ريو دي جانيرو البرازيلية الثلاثاء 25 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري ويتواصل لمدة 3 أيام في إطلاق إشارة واضحة بحجم المشكلة وما يجب تنفيذه على الفور.

ومن المتوقع أن يشارك في المؤتمر 3000 شخص يمثلون حكومات ومنظمات دولية وغير حكومية، ومن بينهم أيضا 300 طفل.

مشكلات المكافحة
تارندين: هناك مشكلات حقيقية تقف أمام مكافحة الاستغلال الجنسي للأطفال (الجزيرة نت)
ويقول رودي تارندين من المكتب الإعلامي لليونيسيف في حديثه مع الجزيرة نت "هناك مشكلات حقيقية تقف أمام مكافحة الاستغلال الجنسي للأطفال، فعلى سبيل المثال نفتقر إلى عدد كبير من المتخصصين في مراقبة شبكة الإنترنت للكشف عن المواقع المشبوهة، ثم نواجه مشكلات أخرى في بعض الدول التي لا تعتبر قوانينها وجود تلك المواقع جريمة".

ويضيف تارندين "لدينا برامج مكافحة على ثلاث جبهات، الأولى تعنى بوقاية الأطفال من التعرض للاستغلال الجنسي والعنف، لا سيما في الدول الفقيرة والمليئة بالصراعات المسلحة، حيث يصبح الأطفال أول الضحايا، ونعمل في هذا المجال مع منظمات الإغاثة الدولية".

والجبهة الثانية –حسب تارندين- هي رعاية الضحايا، "حيث يعانون من مشكلات نفسية خطيرة، تستوجب التعامل معها بدقة وعلى أيادي متخصصين وإعادة تأهيلهم معنويا للعودة تدريجيا إلى الحياة الطبيعية بمراحلها التي تتناسب مع أعمارهم، وهي مسؤولية ليست سهلة، وتتطلب أيضا نفقات باهظة سواء في الدول النامية أو حتى الغنية".

أما الجبهة الثالثة فهي "الحوار السياسي مع الدول المعنية التي تأوي المتهمين أو مستهلكي المواد المنشورة على شبكات الإنترنت التي تحمل تلك المواد المحظورة، لحثها على تشديد العقوبات وتوعية الكبار بخطورة استمرار تلك الظاهرة".

قرار سياسي

"
هناك نحو 1.8 مليون طفل يتعرضون سنويا للاستغلال الجنسي سواء من خلال الزج بهم في شبكات دعارة دولية أو انتهاك براءتهم ونشرها على مواقع إباحية على شبكة الإنترنت

الأمم المتحدة
"

ويرى مراقبون أن تفعيل طلبات المنظمات غير الحكومية وتوصيات اللجان الدولية المتخصصة تحتاج إلى قرار سياسي صارم لاسيما ما يتعلق بالأطفال الضحايا.

ويقول المسؤول الإعلامي في اليونيسيف "تنظر القوانين الأوروبية إلى الأطفال الذين يتم تهريبهم من دول شرق أوروبا وأفريقيا وآسيا على أنهم خارجون عن القانون لدخولهم البلاد بطرق غير قانونية، بينما هم في واقع الأمر ضحايا لا حول لهم ولا قوة، وهو ما يجب إعادة النظر فيه".

ويعترف تارندين بأن مفهوم الحرية الجنسية في المجتمعات الغربية أضاع الحد الفاصل بين المسؤولية الاجتماعية والاهتمامات الشخصية، ما يتطلب حملات لتوعية الرأي العام بخطورة التهاون في جرائم استغلال الأطفال جنسيا، والتعاون مع الشرطة في الكشف عن المشتبه بهم.

وسيناقش المؤتمر خمسة محاور هامة مثل الأشكال المختلفة للاستغلال الجنسي للأطفال، والآليات القانونية التي يمكن تفعيلها للوقاية وعقاب المذنبين والوعي الاجتماعي للمؤسسات الاقتصادية الكبرى ودورها في الحد من الفقر، الذي يعد أهم عوامل سقوط الضحايا، وسبل التعاون الممكنة بين المنظمات غير الحكومية والدولية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة