الناشط السوري معاذ العمر.. أصغر ضحايا الحقيقة   
الثلاثاء 1435/7/8 هـ - الموافق 6/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 14:37 (مكة المكرمة)، 11:37 (غرينتش)

محمد الناعوري-ريف حماة


ثلاث سنوات قضاها متنقلا بعدسته بين ميادين التظاهر وساحات المعارك، لم يكن قد بلغ سن الرشد بمقياس العرف الدولي حين قتل، لكن رجاحة عقله وشجاعته تجاوزا تاريخ ميلاده بأعوام. هو شهيد الحقيقة معاذ العمر أصغر قتلى الإعلاميين في الثورة السورية.

عُرف معاذ بـ أبو مهدي الحموي كاسم مستعار خوفا على حياة عائلته، حيث ترك مدرسته وطلبه للعلم الشرعي والتحق بالثورة منذ بدايتها قبل ثلاثة أعوام ولم يكن قد أتم الـ15 من عمره، فنزل إلى ساحات التظاهر بمدينته حماة حاملا كاميرا هاتفه المحمول المتواضعة ليصور معاناة الناس ورصاص قوى الأمن الذي يواجه الأصوات المطالبة بالحرية.

عمل على تصوير المظاهرات والتواصل مع القنوات الإعلامية لنقل حقيقة ما يجري بحماة في ظل التعتيم الإعلامي الذي كان وما زال يفرضه النظام السوري. وراسل وكالة رويترز للأنباء وقناة الجزيرة وقنوات الثورة السورية المختلفة مثل قناة الجيش الحر وسوريا الغد وقناة أورينت، كما عمل مع كل التنسيقيات الثورية في مدينة حماة وريفها.

اعتقل معاذ مدة أربعة شهور تنقل فيها بين الأفرع الأمنية بحماة ودمشق وتعرض للتحقيق والتعذيب بتهمة التواصل مع "القنوات المغرضة" رغم أنه كان تحت السن القانوني، لكنه خرج من المعتقل بعزيمة أقوى ليتابع نشاطه في ريف حماة كمصور فوتوغرافي ومرئي ينقل الحقيقة ويغطي المعارك ويعد التقارير المصورة.

قوات النظام السوري وأجهزته مارست قمعا متواصلا ضد الصحفيين (الجزيرة)

تجارب وصعوبات
وفي أحد أحاديثه عن بداية مشاركته في الثورة، قال معاذ قبل مقتله "في الثورة بدأت من نقطة الصفر، تعلمت الكثير، مررت بالعديد من التجارب والصعوبات واكتسبت العديد من المهارات، بدأت بالتظاهر والهروب من عناصر الأمن المسلحة، وتعرضت للاعتقال مرتين ثم هُجرت من مدينتي".
 
وتابع "تركت الدراسة وذهب من عمري سنتان، تركت حفظ القرآن مع أنه بقي لي خمسة أجزاء لختمه وتركت المعاهد الدينية مع أني عشت حياتي فيها، فارقت أصدقائي الذين أمضيت معهم حياتي منذ صغري وكل ذلك فداء للثورة".

كانت الثورة همّ معاذ الأول، فلم يقبل بأي عرض للسفر خارج سوريا بعد أن حاول والده إقناعه بذلك أكثر من مرة، وعن إحدى تلك المحاولات يقول والده "دعوته بعد خروجه من المعتقل لزيارة عمه في الولايات المتحدة، وفي كل مرة يقابلني بابتسامة معبرة".

تجول معاذ خلال عمله الإعلامي في أغلب محافظات سوريا فذهب إلى حلب وريف اللاذقية ليغطي حملات لقاح شلل الأطفال التي تقوم بها المنظمات الطبية، وغطى معارك ريف إدلب وريف حماة، فأحبه الجميع لشجاعته واعتبروه أخاهم الذي حمل عبء الثورة رغم صغر سنه بعد أن ترك حياة الشباب وسكن الجبهات.

وحين رآه أصدقاؤه الذين كانوا معه في بلدة كفرزيتا وهو يغطي المعارك فيها قد أصيب، هرعوا إلى مكان القصف لعلهم يستطيعون إنقاذه، لكن روحه كانت قد صعدت إلى السماء فصدق بقوله الذي كان يردده دائماً "الثوار إما مشروع نصر أو مشروع شهادة.. وأنا من جماعة الشهادة".
 
غادر معاذ الدنيا بعد أن ترك بصمته في كل حي من أحياء مدينته حماة، وكل محافظة من محافظات سوريا التي عاش من أجلها، ورفض أن يتركها بأي ثمن، ملتحقا بقوافل من الإعلاميين الذين قتلهم النظام السوري، فدفع حياته ثمنا لكي ينقل معاناة شعبه الذي عاش معه تحت القصف والرصاص، فكان أحد شهداء الحقيقة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة