تنصل إسرائيلي تجاه الأسرى   
السبت 3/12/1430 هـ - الموافق 21/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 17:23 (مكة المكرمة)، 14:23 (غرينتش)
أقارب أسرى في مظاهرة أمام سجن قرب مدينة العفولة شمال إسرائيل (الفرنسية-أرشيف)
 
قال باحث متخصص في شؤون الأسرى إن قرار المحكمة العليا الإسرائيلية بإبطال تعديل قانوني يسمح بإقامة سجون خاصة "يؤكد تنصلها من مسؤولياتها تجاه الأسرى وتهربها من التزاماتها بتوفير احتياجاتهم الأساسية".
 
وأوضح الأسير السابق عبد الناصر فروانة أن المتلقي لنص ومضمون قرار المحكمة سيستنتج حتما أنها محكمة مستقلة حريصة على حقوق الأسرى وكأنهم يتمتعون بحصانة تكفل لهم حياة كريمة يحصلون فيها على حقوقهم كاملة، لكن "واقع الأسرى في سجون الاحتلال على العكس من ذلك تماما".
 
وجاءت أقوال فروانة ضمن تقرير أصدره السبت عقب اتخاذ المحكمة العليا الإسرائيلية قراراً يوم الخميس الماضي يقضي بإلغاء التعديل القانوني الذي أجراه الكنيست على أنظمة السجون عام 2004.
 
واتخذ القرار بأغلبية ثمانية أعضاء من الهيئة القضائية ذات التسعة أعضاء برئاسة القاضية دوريت بينش، ويقضي بإلغاء قانون خصخصة السجون الذي يسمح بإنشاء سجون تديرها شركات خاصة وعدم السماح بافتتاح سجن شيد حديثاً في بئر السبع لهذا الغرض.
 
وجاء في قرار المحكمة أن إقامة سجن خاص كهذا يعمل لكسب الربح يشكل مساً خطيراً بحقوق السجناء وكرامة الإنسان والحريات الشخصية، وأن تعديل القانون يتنافى مع القانون الأساسي الخاص بكرامة الإنسان وحريته.
 
"
فراونة: حقوق الأسرى تُسلب والحريات تُنتهك والكرامة تُداس والمواثيق الدولية تُضرب بعرض الحائط والحياة سيئة بكل معنى الكلمة
"
حقوق مسلوبة

وقال فروانة إن حقوق الأسرى تُسلب والحريات تُنتهك والكرامة تُداس والمواثيق الدولية تُضرب بعرض الحائط والحياة سيئة بكل معنى الكلمة، والانتهاكات طويلة ولا حصر لها، وإن كافة المعطيات والشواهد تؤكد أن إدارة السجون عمدت منذ سنوات إلى اعتماد "الخصخصة" بشكل جزئي وغير معلن في تعاملها مع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين.
 
وأضاف أنها عمدت أيضا إلى اتخاذ خطوات عملية تقضي بتنصلها وتهربها من تقديم الخدمات الأساسية للأسرى من مأكل ومشرب وسجائر وملبس وأغطية وأدوية وعلاج ومواد وأدوات تنظيف، وكذا تهربها من تحمل مسؤولياتها تجاه الأسرى ومن الأعباء الاقتصادية التي من المفترض أن تتحملها.
 
وأوضح فروانة أن السجون حولت إلى أسواق تجارية ربحية يُجبر فيها المشترون (الأسرى والمعتقلون) على شراء ما يُعرض عليهم من مقصف السجن أو ما يُعرف بالـ"كانتينا"، وبأسعار باهظة الثمن توازي الأسعار المعروضة في أرقى المحال التجارية، سعياً لجني مزيد من الأرباح، والاستفادة من ملايين الدولارات التي تقدمها وزارة الأسرى والمحررين لسد احتياجات الأسرى، أو من قبل ذوي الأسرى لأبنائهم المعتقلين.
 
فروانة ناشد المؤسسات الدولية تحمل 
مسؤولياتها تجاه الأسرى (الجزيرة نت-أرشيف)
واحة تنافس

وأشار الباحث إلى أن هذا الوضع قد يقود سلطات الاحتلال إلى استمرار احتجاز الآلاف والسعي لاعتقال المزيد من المواطنين الفلسطينيين، طالما أن ذلك لا يشكل عبئاً اقتصادياً عليها، ولربما ستتفق معها الشركات الخاصة التي تدير مقاصف السجون "الكانتينات"، ومن الممكن أن يقود ذلك في وقت لاحق إذا ما استمر على هذا الحال إلى تحول السجون لواحة من التنافس فيما بين الشركات الخاصة.
 
وبيّن أن الأسرى في سجون الاحتلال ناضلوا طويلاً من أجل السماح لهم بشراء بعض الاحتياجات من مقصف السجن "الكانتينا"، كحق من حقوق الأسرى نصت عليه اتفاقية جنيف، مطالبا بضرورة الاستفادة من هذا الحق.
 
وناشد الأسير السابق كافة المؤسسات الحقوقية والإنسانية -لا سيما الدولية وفي مقدمتها منظمة الصليب الأحمر- تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والإنسانية والقانونية تجاه الأسرى والمعتقلين، والعمل الفوري والعاجل لإجبار حكومة الاحتلال على توفير احتياجات الأسرى وحقوقهم الأساسية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة