الاحتلال يبرئ صحفية فلسطينية بعد اعتقال دام 11 شهرا   
الأربعاء 28/11/1429 هـ - الموافق 26/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 20:55 (مكة المكرمة)، 17:55 (غرينتش)

المصورة الصحفية إسراء عمارنة اعتقلت نحو سنة وتأخر قرار الإفراج عنها ثلاثة أسابيع (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-بيت لحم

بعد 11 شهرا من الاعتقال والإذلال، حصلت الصحفية الفلسطينية إسراء إبراهيم عمارنة (22 عاما) من مخيم الدهيشة بمدينة بيت لحم بالضفة الغربية، على حكم قضائي بالبراءة لكن تنفيذ الإفراج تأخر ثلاثة أسابيع.

وكانت محامية الأسيرة وعائلتها قد أكدا في اتصالات هاتفية مع الجزيرة نت أن القاضي اقتنع خلال جلسة محاكمتها مطلع الشهر الجاري ببراءتها، لكن المدعي العام سرعان ما استأنف القرار وطلب عدم تنفيذ الإفراج لـ72 ساعة، إلا أن المدة زادت على ذلك.

واعتبر مختص بقضايا الأسرى أن صدور الأحكام بالبراءة أمر نادر بالمحاكم الإسرائيلية، موضحا أن القوانين آخر ما تستند إليه تلك المحاكم في تعاملها مع الفلسطينيين إذ تأخذ العديد من الاعتبارات أهمها الانتقام عند إصدار الأحكام.

إسراء عمارنة لحظة الإفراج عنها (الجزيرة نت)
قناعة بالبراءة

وبعد ساعات من الإفراج عنها، قالت إسراء للجزيرة نت إنها كانت مقتنعة من اليوم الأول لاعتقالها بأنها بريئة وكانت تتوقع الإفراج قبل مضي هذه المدة، مؤكدة أنها تعرضت في فترة الاعتقال لأشكال مختلفة من الإهانة والإذلال.

وأضافت أنها اعتقلت من بيتها في ليلة مثلجة قبل 11 شهرا ونقلت إلى معسكر عتصيون الإسرائيلي ثم إلى سجن تلموند، موضحة أن معاناتها لا تذكر مقارنة مع معاناة باقي الأسيرات نتيجة ظلم السجانين وسوء معاملتهم للأسيرات والإهمال الطبي وقلة الأغطية والرطوبة في الشتاء والحر في الصيف.

من جهته قال إبراهيم عمارنة والد الأسيرة المحررة إن المحكمة اقتنعت بعد أقل من عام على اعتقال ابنته ببراءتها خلال الجلسة التي عقدت في الخامس من نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، ونطق القاضي ببراءتها لكن النيابة لم تحترم القرار واستأنفته.

وأوضح أن ابنته التي تعمل مصورة حرة حصلت على قرار البراءة وهي مقيدة اليدين والقدمين بالسلاسل الحديدية، مشيرا إلى أنها تعاني من التهابات حادة خاصة بالفم نتيجة الإهمال الطبي وعدم إزالة التقويم المعدني الموجود على أسنانها الذي كان من المفترض إزالته قبل عشرة شهور.

بدورها أكدت أحلام حداد محامية الأسيرة أن قاضي محكمة عوفر اقتنع ببراءة إسراء، لكن النيابة العامة عطلت قرار الإفراج عنها موضحة أن المحكمة لم تأخذ بأقوال الشهود ولا إفادتهم بالشرطة وأعطت مصداقية لكلام الأسيرة وبالتالي تم الإفراج عنها.

وأضافت أن النيابة طلبت بعد تبرئة إسراء توقيف إجراءات الإفراج عنها 72 ساعة حتى تقرر فيما إذا كانت ستستأنف الحكم أم لا، وفيما بعد قررت محكمة الاستئناف توقيفها حتى إصدار قرار بالاستئناف ومن ثم تم الإفراج عنها.

فروانة: الكثير من المحاكمات تخضع لمزاج الاستخبارات والانتقام الشخصي (الجزيرة نت)
قانون الانتقام
من جهته أوضح المختص بقضايا الأسرى عبد الناصر فروانة أنه "لا قانون في المحاكم الإسرائيلية" مضيفا أن القضاء الإسرائيلي يحتكم بشكل عام للأجواء السياسية والتنظيم الذي ينتمي إليه الأسير وطبيعة التهمة الموجهة إليه والملف السري إن وجد والانتقام بشكل أساسي.

وأضاف أن المحاكم الإسرائيلية غير ملتزمة بالإجراءات والمبادئ العادلة التي تنص عليها المحاكم وفق القوانين الدولية "فهي تجيز لنفسها ما هو غير جائز للآخرين، وتسن قوانين حسب الأجواء السياسية".

وشدد فروانة على أن الفلسطينيين لا يقرون بشرعية هذه المحاكم لأنها "غير قائمة على قوانين دولية" مضيفا أن الكثير من المحاكمات تخضع لمزاج وعقلية رجال الاستخبارات والانتقام الشخصي.

وقال أيضا إنه "ليس مفاجئا أن تستأنف النيابة بعد تبرئة المعتقلين، وقد تفرج عنهم أو تلجأ لمحاكمتهم مجددا أو تحويلهم للاعتقال الإداري أو الإبعاد".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة