الشهيد خنفر والعودة من مقابر الأرقام   
الثلاثاء 1435/3/20 هـ - الموافق 21/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 11:12 (مكة المكرمة)، 8:12 (غرينتش)

عاطف دغلس- جنين

ذرفت أم قدري دموعها فرحا بعودة نجلها الشهيد مجدي خنفر لحضنها بعد غياب قسري في مقابر الأرقام الإسرائيلية استمر 12 عاما، واعتصرت ألما وهي تلقي نظرة الوداع عليه وهو يتناقله الشبان على أكتافهم ليوارى الثرى بمسقط رأسه في قرية سيلة الظهر جنوب مدينة جنين شمال الضفة الغربية.

خيّم الحزن مجددا على عائلة خنفر بعدما تسلمت جثمان نجلها من سلطات الاحتلال، بوصفه أول شهيد من الدفعة الثانية المقدرة بـ36 شهيدا يعكف الاحتلال على تسليمهم لذويهم بعد احتجاز في مقابر مجهولة المكان والهوية لسنوات طويلة.

وعلى معبر الطيبة بمدينة طولكرم شمال الضفة، تسلمت عائلة الشهيد خنفر جثمانه مساء الأحد، وشيعته الاثنين في موكب جنائزي و"عرس وطني" بحضور رسمي وشعبي كبيرين، "وكأنه استشهد اليوم"، يقول والده عبد الجواد خنفر.

والدة الشهيد مجدي خنفر تلقي نظرة الوداع الأخيرة عليه (الجزيرة)

شهيد موثق
وخنفر أول شهيد تسلمه إسرائيل ضمن هذه الدفعة بعد إجراء فحوصات الحمض النووي (دي أن أي) لذوي الشهداء في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بعدما رفضوا تسلم جثث مجهولة الهوية، كما فعلت إسرائيل في الإفراج السابق للدفعة الأولى عام 2012 عندما سلمت تسعة جثث مجهولة، وجثمانا آخر على أنه للشهيد ناصر البوز من مدينة نابلس لتكتشف أسرته أنه ليس هو.

ويقول والد الشهيد خنفر إنهم يعيشون اليوم حالة من الفرح الممزوج بالحزن، فرح تظهر صورته برؤية نجله بعد هذه السنين بتشييعه بمشاركة رسمية وشعبية واسعة، وحزن بتقليب المواجع مجددا. ويضيف وقد اغرورقت عيناه بالدموع أن الإفراج عن الجثمان يتزامن مع تاريخ ميلاده الـ33.

وتأتي عملية الإفراج عن هذه الجثث بعد جهود سياسية وشعبية وقانونية خاضتها جهات فلسطينية مختلفة لإطلاق سراح مئات الجثث في مقابر الأرقام الإسرائيلية.

وتقول الناطقة باسم الحملة الوطنية لاسترداد جثث الشهداء فاطمة عليان للجزيرة نت إن إسرائيل بالإفراج عن هذه الدفعة تكون قد أطلقت 129 جثمانا محتجزا.
 
واعترفت إسرائيل منذ إطلاق الحملة عام 2008 بأربعة مقابر "لكننا نتفاجأ الآن بأن الدفعة الأخيرة هذه من مقبرة سادسة موجودة بالنقب"، تضيف عليان.

وتابعت أن هذا يعني أنه لا توجد فقط ست مقابر كما تدعي إسرائيل، وليس فقط 360 شهيدا وثقتهم الحملة الوطنية لديها، بل إن هناك مئات الجثث غير الموثقة التي لا تعترف بها إسرائيل، "وتحتجزها في ظروف غير إنسانية وغير قانونية".

الآلاف حضروا التشييع ومن مختلف الفصائل (الجزيرة)

معركة مستمرة
وحقق مركز القدس وفق مديره عصام أبو الحاج انتصارا جديدا بالضغط على إسرائيل للإفراج عن الجثث من جهة، وإجراء فحوصات الحمض النووي وعلى نفقتها من جهة أخرى.

وأكد أبو الحاج في كلمة له في حفل تأبين الشهيد خنفر أن معركتهم القانونية مستمرة للإفراج عن الجثث كافة، لا سيما في ظل استمرار تحقيق نتائج ملموسة، مشددا على السعي لتعرية إسرائيل وفضحها محليا ودوليا على ممارستها بحق الفلسطينيين.

وسياسيا تعمل السلطة بكل طاقتها للضغط على إسرائيل للإفراج عن جثث الشهداء وعن الأسرى المرضى أيضا، وفق ما أكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جمال المحيسن.

وأوضح المحيسن للجزيرة نت على هامش مشاركته في تشييع الشهيد أنهم لن يذهبوا لأي اتفاق سلام مع إسرائيل وهناك أسير واحد في سجون الاحتلال.

ووصف مقابر الأرقام بأنها تعبير واضح عن "سادية الاحتلال وعنصريته وفاشيته بعدم تسليم الجثث واحتجازها لسنوات".

واستشهد مجدي خنفر بعد اشتباك مسلح مع جنود الاحتلال عندما كان مع رفيق له في طريقهما لتنفيذ عملية فدائية داخل فلسطين المحتلة عام 1948.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة