من مصر لتركيا.. معاناة مستمرة لمسلمي القوقاز   
الأربعاء 1/7/1435 هـ - الموافق 30/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 13:22 (مكة المكرمة)، 10:22 (غرينتش)

سمية أرتكين-إسطنبول

في بحثهم عن ملجأ من القمع والعنف الذي واجهوه في بلادهم توجه مسلمو شمال القوقاز إلى مصر أولا، لكن الانقلاب العسكري وتداعياته ألجأ عشرات الأسر منهم للبحث عن حلم جديد بتركيا، لكن معانتهم استمرت فيها.

وقد هرب هؤلاء المسلمون من جمهورية قبردينو بالقاريا التي تعد واحدة من الجمهوريات الواقعة في نطاق فدرالية شمال القوقاز المرتبطة بالفدرالية الروسية. 

وحسب تصريحاتهم فإن مصر كانت أول دولة حاولوا اللجوء إليها بسبب "الضغوط والعنف" الذي واجهوه في بلدانهم، ولكن الانقلاب العسكري وما صاحبه من أحداث أجبرهم على تغيير مكانهم مرة أخرى. 

وتسعى العائلات -التي هاجرت إلى تركيا الآن- إلى بناء حياة جديدة يسودها الأمان. ويقيم عدد كبير من القوقازيين في مقاطعة يالوفا التي استضافت حتى وقت قريب مخيما للنازحين الشيشانيين. ويبررون اختيارهم تركيا بأنها دولة ذات أغلبية سكانية مسلمة وأن خلفيتها الثقافية تتقارب مع خلفية بلادهم بالإضافة إلى انخفاض تكاليف المعيشة فيها، نسبيا.

وعلى الرغم من اجتماع أسباب السعادة في يالوفا فإن هؤلاء اللاجئين يعانون مشاكل في الحصول على إقامات وبالتالي لا يمكنهم الاستفادة من الخدمات الصحية والتعليمية.

وقد تحدثت إحدى العائلات -التي طلبت ألا تظهر بشكل واضح في الصورة لدواع أمنية- إلى الجزيرة، وقالت إن طلبات العائلات المهاجرة من الحكومة التركية واضحة فكل ما يريدونه هو أن تعاملهم كمقيمين.

تعذيب
ويقول دودار بيستاف -وهو لاجئ في الـ26 من عمره- إنه اعتقل وعذب في بلاده بسبب هويته الإسلامية، وهو ما اضطره لمغادرة بلاده والفرار إلى مصر مع أسرته.

وقد تقدم بيستاف للدراسة في جامعة الأزهر وانخرط في دورات اللغة العربية في نفس الوقت الذي بدأ فيه تجارة خاصة مما أتاح له فرصة لبدء حياة جديدة في مصر مع أسرته. 

ويقول بيستاف إنه حقق أمنيته في ممارسة دينه بحرية ومع ذلك فقد تغيرت الخطط المستقبلية له ولأسرته في يوليو/تموز 2013 إثر الانقلاب العسكري.

وأوضحت الأسرة أنهم بعد أن سمعوا أنباء ترحيل أصدقائهم شعروا بالخوف من أنهم قد يلحقوا بهم ولذلك شرعوا في البحث عن بلد جديد يعيشون فيه.

وفي هذه الأثناء غير أقارب تلك الأسرة القوقازية مسارهم إلى تركيا عندما سمعوا بأن تركيا "لا تُرَحِّل" وهم سعداء فيها لأنها دولة مسلمة.

ويعيش بيستاف مع أسرته في يالوفا منذ يناير/كانون الثاني وهم يحبون تركيا ويرغبون في الاستمرار في العيش فيها ولكنهم يواجهون مشكلة مستعصية. فقد انتهى تاريخ صلاحية تأشيرة بيستاف وبالتالي فإن إقامته الآن غير قانونية. ورغم تكرر اجتماعاته مع مديرية مكتب الأجانب فإن الأمل ضئيل في أن تسفر هذه عن شيء.

عيشة مطاردين
ويقول دودار بيستاف إنه لو تمكن من الحصول على الإقامة لتمكن من العمل وكسب المال وسيتمكن أبناؤه من الذهاب للمدرسة. ويضيف "عند الذهاب للمشفى يدفع المقيم مبلغ عشر ليرات أما نحن فندفع مائة ليرة. لا أريد أن أعيش هنا بشكل غير قانوني".

وبحسب بيستاف فإن هناك حوالي ستين أسرة اختارت أن تلجأ لتركيا بعد الانقلاب وأنهم على صلة ببعضهم البعض. ويقول "كل أسبوع تأتي أسرتان أو ثلاثة" لتواجههم نفس المشاكل. 

أما عظمت تشيليكان فقد عاش لمدة عامين في مصر ولكنه تركها بعد الانقلاب العسكري وجاء إلى تركيا خوفاً من الترحيل.

يقول تشيليكان إنه بعد الانقلاب لم يعد هناك سلام وإنه كان يخاف أن يترك زوجته وحدها في المنزل "كان عقلي يفارقني ويبقى في البيت وأصبح الأمن مشكلة كبرى وعندما أخبرني أصدقائي أنهم سعداء بحياتهم في تركيا أتينا إلى هنا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة