سجون سرية بالعراق نزلاؤها بعداد المفقودين   
الاثنين 1436/11/9 هـ - الموافق 24/8/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:38 (مكة المكرمة)، 10:38 (غرينتش)

أحمد الأنباري-بغداد

انتشرت السجون في العراق بعد الغزو الأميركي, وأنشأ الأميركيون الكثير منها داخل القواعد والمعسكرات، بموازاة ذلك لجأت الحكومات المتعاقبة للسجون العلنية والسرية، وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2005 اكتشف الأميركيون ما عرف بسجن الجادرية ببغداد وعثروا على معتقلين تعرضوا لتعذيب بشع كما اختفى العديد منهم.

في عهد رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي ازداد عدد السجون السرية، وتم الكشف عن سجن الشرف السري داخل المنطقة الخضراء وسجن مطار المثنى، كما يروي معتقلون خرجوا بأعجوبة عن سجون سرية كثيرة في بغداد ومدن أخرى.

بعد 2003 اعتمدت السلطات العراقية على ما يعرف بـ"المخبر السري"، الذي بسببه ظلم المئات وربما الآلاف، الذين لم يعرف لهم طريق إلا بعد سنوات وبعضهم حتى الآن لا يعرف مصيره، فإما قتل أثناء الاقتتال الطائفي وإما أنه في السجون السرية التي تتحدث عنها المنظمات الدولية.

قبل أيام دعت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب العراق إلى إغلاق مراكز اعتقال سرية, حيث يتعرض متشددون مشتبه فيهم -بينهم قصر- "لتعذيب شديد"، وقد تحدّت اللجنة المكونة من 18 خبيراً مستقلاً راجعوا سجل العراق في مكافحة التعذيب والمعاملة السيئة الشهر الماضي المسؤولين العراقيين أن يذكروا بالاسم شخصا واحدا سجنته الحكومة العراقية بسبب قيامه بالتعذيب في نظام عدالة ضل طريقه.

بشرى: السجون السرية معتقلات رسمية (الجزيرة نت)

اعتقال القصر
وفي النتائج التي نشرتها اللجنة في الرابع عشر من الشهر الحالي، عبرت عن مخاوفها من أن المعلومات تشير إلى نمط يتم فيه اعتقال مشتبه فيهم أو متشددين يمثلون مخاطر أمنية عالية بينهم قصر دون أمر اعتقال ويحتجزون في منشآت تديرها وزارتا الدفاع والداخلية.

مفوضية حقوق الإنسان في العراق، وهي هيئة مستقلة تابعة للدولة العراقية، تؤكد المعلومات التي تحدثت عنها لجنة مناهضة التعذيب في الأمم المتحدة، لكنها تعاني من صعوبة الوصول إلى تلك السجون بسبب عدم وجود تعاون حكومي معها.

وقالت عضوة مفوضية حقوق الإنسان في العراق بشرى العبيدي إن المعلومات التي تحدثت عنها لجنة مناهضة التعذيب في الأمم المتحدة مؤكدة, وأضافت أنه "وصلتنا معلومات في وقت سابق عن وجودها، لكن الإجراءات المشددة وعدم تعاون إدارات السجون معنا، هي التي تقف عائقاً أمام الوصول إليها".

وأكدت العبيدي أن تلك السجون ليست في أماكن سرية وإنما داخل معتقلات رسمية، لكن طرق الاعتقال وتغييب السجين في مكان آخر تشير إلى أن تلك المعتقلات حقيقة موجودة.

ويدور حديث في الشارع العراقي عن وجود تلك السجون التي يصعب على ذوي المعتقل الوصول إليها إلا بعد أشهر أو سنوات، خاصة أولئك الذين يعتقلون في مطار المثنى (غربي بغداد)، وهو معسكر كبير يوجد فيه الجيش العراقي، لكن الوصول إليه صعب جدا.

أشواق الجاف: الحكومة ملزمة دوليا بإنهاء التعذيب داخل السجون (الجزيرة نت)

سوء الخدمات
ومن جانبها قالت عضوة لجنة حقوق الإنسان أشواق الجاف للجزيرة نت إن المعتقلين في السجون العراقية يعانون من سوء الخدمات، والبيئة داخل السجون تخالف المعايير الدولية لحقوق الإنسان، كما أن معاملة البعض للسجناء غير قانونية، وهذا ما يجب إنهاؤه ومراعاة حقوق الإنسان.

وأضافت أنه من الضروري إنهاء التعذيب والضرب، وهذا جزء من التزام الدولة تجاه المعتقلين باعتبارها عضوا في الأمم المتحدة ولديها اتفاقات دولية وقعت عليها مع المنظمات الدولية.

ودائما ما تطالب المنظمات الدولية الحقوقية، أبرزها منظمة هيومن رايتس ووتش، العراق بمساعدة الباحثين والحقوقيين في الوصول إلى جميع السجون للاطلاع على واقعها، كما تطالبها بإغلاق السجون غير الرسمية التي لا يعرف عنها شيء.

وأشار المتحدث باسم وزارة حقوق الإنسان العراقية -التي ستغلق قريبا-  كامل أمين إلى أن الوزارة لم يصلها طيلة الفترات السابقة أي معلومة عن وجود السجون السرية.

وأكد أمين على وجود مخالفات قانونية أو تفاصيل تتعارض مع المبدأ الأساسي لحقوق الإنسان، مثل عملية إدارة السجون التي يجب أن تكون من قبل وزارة العدل، وبعضها الآن تحت إدارة وزارة الداخلية، لكن هذا لا يعني أن هناك سجونا سرية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة