لاجئ فلسطيني يغيث اللاجئين السوريين   
الثلاثاء 21/2/1435 هـ - الموافق 24/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:22 (مكة المكرمة)، 12:22 (غرينتش)
محمود صدقة في دور مهرج ترويحا عن الأطفال اللاجئين (الجزيرة)

 محمد النجار-عمّان

رجل بحجم مؤسسة.. ذاك هو اللاجئ الفلسطيني محمود صدقة الذي نذر نفسه لخدمة اللاجئين السوريين بمخيم الزعتري شمالي الأردن، ذلك ما يحدثك عنه حجم عمله وعلاقاته داخل المخيم، رغم كونه ظل ينشط بشكل فردي قبل أن ينخرط في مبادرة مؤسسية لصالح اللاجئين.

يقول محمود -وهو شاب محدود الدخل كان يعمل بائعا متجولا- إنه بدأ عمله مع اللاجئين السوريين منذ إنشاء المخيم الزعتري عام 2011، وكان نشاطه يرتفع مع كل موجة جديدة من موجات اللاجئين، وكان يقيم بالمخيم أحيانا لبضعة أيام.

قصة محمود مع اللجوء واللاجئين ليست جديدة، فقد ولد في أحد مخيمات القدس المحتلة عام 1966، وعاش جزءًا من طفولته بمخيم برام الله بالضفة الغربية، قبل أن يتنقل بين مخيمي المحطة والمهاجرين بالعاصمة الأردنية عمّان.

قال للجزيرة نت "لأنني هجرت من وطني وعشت حياة اللجوء في المخيمات فأنا أعرف ما معنى اللجوء، ولأن التجربة جديدة وقاسية على إخواننا السوريين فقد قررت أن أنتقل لمساعدتهم قدر المستطاع".

محمود يوزع البالونات على أطفال الزعتري في إحدى زياراته اليومية للمخيم (الجزيرة)

معرفة واسعة
تمكن محمود صدقة من توفير غطاء قانوني لدخوله وخروجه من مخيم الزعتري، وذلك عن طريق جمعية حماية الطفل في المفرق، أقرب المدن إلى مخيم الزعتري.

المتجول مع محمود صدقة يلحظ معرفة اللاجئين الجيدة به، رجالا ونساء وأطفالا، حتى رجال الأمن الذين يحرسون المخيم والإداريون المسؤولون عنه، بل موظفو الإغاثة من كل الجنسيات يعرفونه جيدا.

خلال العاصفة الثلجية التي ضربت بلاد الشام مؤخرا نشط صدقة في جمع بعض الضروريات للسوريين في الزعتري، وأقام بينهم في أصعب أيام المنخفض، وفي عيدي الأضحى والفطر ارتدي لباس "مهرج" للتخفيف عن الأطفال الذين يقول إن وضعهم بالمخيم هو "الأكثر مأساوية والأكثر إيلاما".

أرقام تتنفس
أثارت أرقام اللاجئين السوريين المتدفقين على الزعتري، والتي كان يرصدها صدقة وينشرها على صفحته في فيسبوك، ناشطة إماراتية تدعى "منى حارب"، وحضرت للأردن لتزور معه المخيم ويؤسسا معا مشروع "أرقام تتنفس".

ويعرف الناشطان المشروع على صفحته على "فيسبوك" بأنه جاء غضبا من تحول شعب كامل إلى أرقام "400 عائلة تهجرت.. 30 ماتوا جراء ...، 9 في المستشفى ... أرقام، بلا وجوه، بلا أسماء، بلا هوية، بلا قصة".

محمود كُرِّم من رئيس وزراء الحكومة المقالة إسماعيل هنية لمشاركته بإحدى قوافل شريان الحياة (الجزيرة)

محاور إغاثية
ويعمل بالمشروع الآن لاجئون ولاجئات من داخل المخيم، ويقوم على محاور إغاثية شتى بعد أن توفر له الدعم من محسنين وجمعيات إغاثية، وبعد أيام قليلة سيتمكن المشروع من استبدال 160 خيمة لعائلات سورية بـ"كرافانات".

محمود صدقة بات متفرغا براتب بسيط لصالح المشروع، بعد أن ظل طوال السنتين الماضيتين يجمع بين عمله كبائع متجول وعمله الإغاثي.

قبل سنوات التقت الجزيرة نت به وهو ضمن قافلة تود التوجه لإغاثة قطاع غزة، فقد تمكن محمود من الوصول لغزة ثلاث مرات، عن طريق قوافل شريان الحياة.

واحدة من محاولاته كانت عبر أسطول الحرية الذي منعته إسرائيل من الوصول واعترضت سفينته التركية في البحر المتوسط وقتلت وقتها 13 ناشطا، واعتقلت كل من كانوا على سفينة "مرمرة" الشهيرة قبل أن تفرج عنهم.

واحدة من القصص التي تستحق أن تروى، أن محمود لم يتمكن من دفع مبلغ الاشتراك بالأسطول والبالغة أكثر من ثلاثة آلاف دولار، لكن جمعية الإغاثة الإنسانية التركية اختارته ليكون مشاركا ضمن فريقها لجهوده في إغاثة غزة، حيث سافر من عمّان لأنطاليا في تركيا برا عبر المدن السورية إلى أن وصل إلى الميناء الذي انطلقت منه الرحلة الشهيرة. والسبب أنه لم يكن يملك ثمن تذكرة السفر جوا إلى تركيا، لكن عزيمته كانت فولاذية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة