آهات مصور مصري خلف القضبان   
الأربعاء 1436/6/18 هـ - الموافق 8/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 12:38 (مكة المكرمة)، 9:38 (غرينتش)

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

آهات وأنات وحزن عميق تتسرب من بين حروفه الآتية من خلف الجدران ودعوات للإغاثة والدعاء.

"أقبع بالسجن بلا منطق، بلا محاكمة، بلا قانون، مجرد تهم على ورق تمّ قذفي بها دون تحقيق، وقت يمر ويمضي وعمر ضائع بين أربعة جدران"، بهذه الكلمات استهل المصور الصحفي محمد أبو زيد شوكان رسالته المسربة من سجن طرة الذي أمضى فيه أكثر من 600 يوم.

واعتقل شوكان الذي يعمل مصورا لوكالة "ديموتكس" (Demotix) للمصورين المستقلين، أثناء تغطيته أحداث فض اعتصام رابعة العدوية يوم 14 أغسطس/آب العام الماضي، ووجت له السلطات تُهم التظاهر من دون ترخيص والقتل والشروع في القتل، وحيازة سلاح ومفرقعات ومولوتوف، وتعطيل العمل بالدستور وتكدير السلم العام.

وأضاف في رسالته التي بثها ناشطون على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك "بلا منطق كنا 900 متهم، وبلا منطق أصبحنا 300 متهم، وبلا منطق ما زلت محبوسا، وعزائي الذي أقدمه لنفسي ولزملائي الصحفيين المصريين المعتقلين أننا لا نملك جنسية أخرى أو نعمل في مؤسسة كبرى تقف بجانبنا".

إقحام

العربي دعا النقابات الصحفية والمنظمات الحقوقية لإنقاذ حياة الصحفيين المعتقلين (الجزيرة)
وتابع "لا أعلم ما هو سبب إقحامي في صراع سياسي، لا أنتمي له ولا لأي جماعة أو فصيل سياسي، لا أعلم ما هو سبب بقائي في السجن طوال هذه المدة، أنا لا أنتمي لشيء سوى مهنتي مصورا صحفيا، مصور صحفي فقط".

وقد أرسلت وكالة ديموتكس شهادة للسلطات المصرية تفيد بأن شوكان يعمل لديها بشكل حر منذ عام 2011، إلا أن ذلك لم يشفع للإفراج عنه، كما اختارته لجنة حماية الصحفيين في مايو/أيار الماضي ليكون ضمن عشرة صحفيين محتجزين على مستوى العالم استهدفت إبراز قضيتهم.

ويعد شوكان نموذجا لعشرات الصحفيين المصريين المستقلين الذين اعتقلوا أثناء أداء عملهم منذ الانقلاب العسكري في الثالث من يوليو/تموز 2013.

وما يزيد وضعه القانوني صعوبة أن نقابة الصحفيين لا تعترف لوائحها إلا بالعاملين في مؤسسات صحفية تابعة للمجلس الأعلى للصحافة.

التهمة صحفي
عضو المرصد العربي لحرية الإعلام قطب العربي أكد أن المصور محمود أبو زيد شوكان والصحفي إبراهيم الدراوي أمضيا أكثر من 600 يوم خلف القضبان، وهي جريمة بكل المقاييس في دولة ينص دستورها في مادته 71 على منع الحبس في قضايا النشر والإعلام.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن شوكان لم يقترف جرما يستوجب حبسه طيلة هذه المدة، فقد خرج استجابة لنداء وزارة الداخلية التي دعت الصحفيين لتغطية فض اعتصام رابعة العدوية، لكنه لم يلبث أن وجد نفسه مقبوضا عليه.

وأهاب العربي بنقابة الصحفيين والنقابات الإعلامية الأخرى في مصر والمنظمات الحقوقية الدولية التحركَ لإنقاذ حياة هذين الصحفيين ومعهما أكثر من مائة صحفي ومراسل ميداني في السجون المصرية المختلفة التي شهدت مؤخرا حالات وفاة متعددة لسجناء سياسيين.

أبو بكر خلاف: نرفض كل إجراء يمس حرية الرأي والتعبير (الجزيرة)

أوضاع مضطربة
من جانبه أكد نقيب الإعلام الإلكتروني أبو بكر خلاف أن نقابة الإعلاميين الإلكترونيين تؤكد رفضها حبس الصحفيين عامة وليس شوكان وحده، وكذلك ترفض كل إجراء يمس حرية الرأي والتعبير باعتبارهما حقا من حقوق الإنسان وهو ما يؤكده الدستور المصري.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت "من المعروف أنه في عصور تغير الأنظمة تنال الصحافة والإعلام تضييقا واسعا، حيث يراد للصوت أن يسكت ولعين الكاميرا أن تنطفئ ليصبح من السهل تصفية المعارضين واستقرار الوضع الجديد".

وتابع "في هذه الأوقات يدفع الصحفيون من دمائهم وحرياتهم من أجل حق الشعب في المعرفة، في وقت تتضاءل فيه المعلومات وتشوّه فيه الحقائق"، مناشدا السلطات التحرك العاجل لإنقاذ حرية الصحافة في مصر وحماية الصحفيين والمراسلين الميدانيين في ظل تصاعد المخاطر التي يتعرضون لها والتهديدات التي تشملهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة