هل ينسحب الأفارقة من الجنائية؟   
الخميس 6/12/1434 هـ - الموافق 10/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:02 (مكة المكرمة)، 12:02 (غرينتش)
القادة الأفارقة سيبحثون في قمتهم المنتظرة مسألة الانسحاب من نظام روما المنشئ للمحكمة (رويترز)
تتصاعد الدعوات داخل الاتحاد الأفريقي إلى انسحاب جماعي من المحكمة الجنائية الدولية، وذلك في ضوء ما يراه بعض الأفارقة تركيزا متزايدا من المنظمة على قارتهم تحولت معه إلى أداة سياسية لا قضائية.

ويدرس الأفارقة خلال اجتماعات يعقدونها الجمعة والسبت في أديس أبابا احتمال الانسحاب جماعيا من المحكمة الجنائية الدولية في موقف تحذر منه منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان.

وقد وقف القادة الأفارقة الـ54 مع الرئيس الكيني أوهورو كينياتا ونائبه وليمام روتو -الملاحقين من الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب- إلى جانب نيروبي منددين بموقف محكمة لاهاي من كينيا وأفريقيا بشكل عام.

الرئيس الكيني أوهورو كينياتا تقررت جلسة محاكمته في الـ12 من الشهر القادم (رويترز)

مطاردة عنصرية
ودعا الاتحاد الأفريقي إلى إسقاط التهم على المسؤولين الكينيين، حتى إن رئيس الوزراء الإثيوبي هايلي ميريام ديسيلين -الذي يتولى رئاسة الاتحاد الأفريقي حاليا- تحدث عن "مطاردة عنصرية" إذ إن الأفارقة فقط هم الملاحقون أو المدانون في لاهاي.

ورغم ذلك بدأت المحكمة محاكمة روتو نائب الرئيس في العاشر من سبتمبر/أيلول ورفضت إرجاء محاكمة الرئيس كينياتا المقررة في 12 نوفمبر/تشرين الثاني.

ويلاحق الرجلان لدورهما المفترض في أعمال عنف سياسية إثنية تلت الانتخابات الرئاسية السابقة في 2007 وأسفرت عن سقوط أكثر من ألف قتيل.

وخلال الأيام الأخيرة كثرت الأصوات داعية الاتحاد الأفريقي إلى مهاجمة المحكمة مجددا بل والانسحاب الجماعي منها.

لكن مجموعة من 130 منظمة ردت، في رسالة نشرتها هيومن رايتس ووتش بالقول إن أي "انسحاب من المحكمة الجنائية الدولية سيوجه رسالة سيئة حول التزامات أفريقيا بحماية حقوق الإنسان والدفع بها ورفض التهرب من العقاب".

وبعد اجتماع سيعقد الجمعة على المستوى الوزاري يعقد القادة الأفارقة قمة طارئة السبت في مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا.

واتخذت بعض الدول في مقدمتها أوغندا مواقف واضحة من المحكمة الجنائية الدولية في الملف الكيني، بينما دعمت دول أخرى طلب نيروبي نقل المحاكمتين كليا أو جزئيا إلى أفريقيا.

ورغم حملة كبيرة قامت بها كينيا يبدو أن الانسحاب الجماعي غير مرجح بينما لا يملك الاتحاد الأفريقي صلاحيات لفرضه على دوله وأعربت بعض الدول منها غامبيا -البلد الذي تتحدر منه مدعية المحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا- صراحة عن دعمها المحكمة في الماضي.

لم يخفف تعيين الغامبية فاتو بنسودة مدعية عامة للجنائية الدولية من هواجس الأفارقة تجاه المحكمة (الفرنسية)

أداة سياسية
واستبعد سفير رواندا لدى الاتحاد الأفريقي جوزف نسيجيمانا انسحاب مجمل الأعضاء الأفارقة "لكن يمكن أن تفعل ذلك بعض البلدان لأنها ملت من الوضع"، وأشار إلى أن المحكمة "تتحول أكثر فأكثر إلى أداة سياسية أكثر منها محكمة قضائية".

وقد لاحقت المحكمة الجنائية الدولية منذ إنشائها ثلاثين شخصا بارتكاب جرائم وقعت في ثماني دول أفريقية وهي جمهورية الكونغو الديمقراطية وأفريقيا الوسطى وأوغندا والسودان وكينيا وليبيا وساحل العاج ومالي.

وقال بيتر جاي فام من أتلانتك كونسل "لا أتوقع الكثير من القمة، ما عدا دعما معنويا وتعبيرا عن التعاطف مع موقف الحكومة الكينية".

غير أن الخبير أقر بأن رفض نقل المحاكمة أو إرجاءها لم يساعد على تحسين سمعة المحكمة لدى المواطنين الأفارقة، وقال إن المحكمة برفضها كل أشكال التسوية "حتى المعقولة منها تنسف بنفسها شرعيتها السياسية".

وفي المجموع وقعت 34 دولة أفريقية معاهدة روما وقد تكون كينيا أول دولة في العالم تنسحب منها إذا لبت طلبا في هذا الصدد صوت عليه برلمانها مؤخرا.

ويرى المحللون أن أي انسحاب ستكون له انعكاسات كارثية على الأفارقة الذين راحوا ضحية جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب لأن بلدانهم غير قادرة وليس لديها الإرادة السياسية لفتح ملاحقات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة