احتجاج على إقالة عيسى من الدستور   
الخميس 1431/10/29 هـ - الموافق 7/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:03 (مكة المكرمة)، 10:03 (غرينتش)
صحفيو الدستور يعتصمون بمقر الجريدة (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-القاهرة
تصاعدت أزمة إقالة الصحفي إبراهيم عيسى من رئاسة تحرير جريدة الدستور المعارضة في مصر، وسط إدانات حقوقية ومهنية للقرار الذي اتخذه ملاك الجريدة الجدد وعلى رأسهم رئيس حزب الوفد السيد البدوي، وسط دعوات بمقاطعة الجريدة، واحتجاجات نظمها نشطاء سياسيون أمام مقر الوفد للمطالبة بعودة عيسى إلى منصبه.
 
واعتبر مراقبون أن إقالة من وصفوه بأشهر معارضي الرئيس حسني مبارك من رئاسة تحرير الدستور يمثل الحلقة الأحدث في سلسلة تحركات لتجفيف القنوات الإعلامية المعارضة مع اقتراب الانتخابات البرلمانية بعد منع عيسى نفسه من استكمال برنامجه على فضائية خاصة، وقبلها وقف برنامج الإعلامي عمرو أديب على فضائية أوربت لخوضه في قضايا سياسية ساخنة، ومنع مقالات لكتاب بصحف حزبية وخاصة، وإغلاق قنوات وبرامج تحت ذرائع مختلفة.
 
صفقة
مكتب إبراهيم عيسى في الدستور (الجزيرة نت)
ونظم العشرات من نشطاء حركة "6 أبريل" والجمعية الوطنية للتغيير بقيادة البرادعي وقفة احتجاجية مساء الأربعاء أمام مقر حزب الوفد للتنديد بقرار رئيسه مالك الصحيفة الجديد السيد البدوي بإقالة عيسى، متهمين إياه بتنفيذ مخطط حكومي لإغلاق الجريدة المعارضة ضمن صفقة انتخابية مع الحزب الوطني الحاكم، وهو ما ينفيه الجانبان.
 
وردد النشطاء هتافات مطالبة بعودة عيسى والبقاء على الخط التحريري المعارض للجريدة، وقالوا "آدي السيد (البدوي) خان العهد .. فصل عيسى وباع الوفد"، "مش هنسبها تعدي بخير الدستور صوت التغيير"، ورفعوا لافتات كتب عليها "السيد البدوي تمويل معارض للحكومة"، و"الصحافة الحرة ضمير الأمة"، و"السيد البدوي طعن الدستور".
 
في السياق ذاته، أطلق نشطاء حملات على موقع فيسبوك حملة لمقاطعة جريدتي الدستور والوفد، والدعوة إلى اكتتاب شعبي لإنشاء جريدة مساهمة يملكها الشعب ويترأسها عيسى، كما أنشأ معارضون لإقالة عيسى مجموعات بريدية على الموقع الإلكتروني تدعو لعودته ومنها مجموعة "لا دستور بدون عيسى" الذي اجتذب نحو سبعة آلاف عضو خلال ساعات قليلة.
 
إبراهيم عيسى (الجزيرة-أرشيف)
وعلق أحد المشاركين في المجموعة البريدية قائلا "للمرة الأولى منذ خمس سنوات لا أشتري الدستور يوم الأربعاء (العدد الأسبوعي) ولا أقرأ مقالة إبراهيم عيسى"، وقالت مشاركة أخرى "البدوي عميل الوطني (الحزب الحاكم) قاطعوه وقاطعوا الدستور وقنوات الحياة (المملوكة للبدوي)"، وكتب آخر يقول "الحكومة تخاف من كل من لا يخاف منها".
 
من جانبه، علق الدكتور محمد البرادعى المرشح المحتمل للرئاسة على إقالة عيسى عبر صفحته الخاصة على فيسبوك، قائلا "حريتنا في تدهور سريع ومستمر من قبل نظام يحتضر. وإبراهيم عيسى الشجاع أحدث الضحايا"، مضيفا "ثقتنا لن تهتز الحق فوق القوة وسننتصر في النهاية".
 
كما نددت منظمات حقوقية وصحفية بالقرار، ودعت لضمانات جديدة تحول دون تدخل رأس المال في سياسات الصحف الخاصة إعمالا لمبدأ "ترك الضمير" الذي نص عليه القانون المصري والذي يؤكد عدم أحقية ملاك الصحف في تغيير سياستها التحريرية، كما طالبوا بحفظ حقوق الصحفيين العاملين بالجريدة وعدم التعامل مع بعضهم باعتباره محسوبا على رئيس التحرير المقال.
 
صدمة
وأعربت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان عن صدمتها الشديدة من قرار ملاك جريدة الدستور بإقالة إبراهيم عيسى، واعتبرته "خطوة متسرعة نحو إسكات هذا الصحفي وحرمان المصريين من أجرأ جريدة تعبر عنهم".
 
وقالت الشبكة في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه إن ما يؤكد رغبة الملاك الجدد في إسكات صوت الجريدة ورئيس تحريرها "اتخاذهم القرار بعد ساعات معدودة من نقل ملكية الجريدة لهم بشكل فعلي ورسمي، حيث أصدروا قرارا سريعا بإقالة عيسى وأرسلوه للمجلس الأعلى للصحافة دون مراعاة الإجراءات الشكلية والعرف الصحفي بإبلاغ عيسى نفسه بالقرار".
 
"
الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أعربت عن صدمتها الشديدة من قرار ملاك جريدة الدستور بإقالة إبراهيم عيسى، واعتبرته "خطوة متسرعة نحو إسكات هذا الصحفي وحرمان المصريين من أجرأ جريدة تعبر عنهم"
"
وشجبت ما قالت إنها نية مبيتة لإسكات "الدستور" بقيام ملاكها الجدد بنقل أجهزة الكمبيوتر وأدوات تجهيز الجريدة من مقرها بعد ساعات من إقالة عيسى ودون علم الصحفيين، فضلا عن توجيه الإهانات لبعضهم ممن أبدى اعتراضه على هذه "الإجراءات الممعنة في التعسف ومخاوفهم من فقدان الجريدة لخطها التحريري المنحاز للمواطن المصري وليس للحكومة".
 
وقال جمال عيد -المدير التنفيذي للشبكة العربية- إنه ليست مصادفة أن يتم إسكات جريدة الدستور في نفس يوم إعلان الحزب الوطني الحاكم قائمة مرشحيه للانتخابات البرلمانية المزمع عقدها خلال أسابيع قادمة.
 
وأضاف عيد للجزيرة نت "هذه هي الهدية الأفضل وعربون الود الذي لا بد أن يرده الحزب الوطني لصاحب قرار إسكات الدستور"، في إشارة إلى السيد البدوي رئيس حزب الوفد المعارض الذي تتردد تكهنات عن عقده صفقة مع الحزب الحاكم خلال الانتخابات القادمة، وهو ما ينفيه الطرفان دوما.
 
اعتصام
من جهتها، دعت حركة "صحفيون بلا حقوق" الصحفيين المصريين إلى دعم اعتصام صحفيي الدستور في مقر الجريدة "حتى تنكشف الإجابات عن الأسئلة الغامضة التي صاحبت إقالة إبراهيم عيسى بشكل مهين يرفضه الصحفيون ولا يليق بتجربة الدستور المدافعة عن حرية الصحافة".
 
وقالت الحركة في بيان إن التضامن مع صحفيي الدستور "يعد تضامنا مع كل الصحفيين المصريين ومع حرية الصحافة التي تتعرض لضربات موجعة من النظام الحاكم".
 
وطالبت الحركة نقابة الصحفيين بالتدخل العاجل حفاظا على الحقوق المهنية والمادية للصحفيين بالجريدة بعد تأزم العلاقة بينهم وبين الملاك الجدد، متهمة الملاك بالقيام "باعتداء صارخ على الحقوق المهنية والمالية للعاملين في الجريدة".
 
وكان البدوي قد حاول التخفيف من حدة القرار حيث عقد اجتماعا مع محرري الجريدة استمر ثلاث ساعات نفى خلاله مسؤوليته عن قرار إقالة عيسي، وأعرب عن استعداده للذهاب إلى إبراهيم عيسي لترضيته بالشكل المناسب، لكنه رفض عودة عيسي لرئاسة تحرير الدستور.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة