سجون مصر بمكاييل الإخوان ومبارك وإسرائيل   
الأحد 1437/3/2 هـ - الموافق 13/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 17:44 (مكة المكرمة)، 14:44 (غرينتش)

محمد غلام

بمكاييل متعددة تعامل السلطات المصرية، كما يبدو، الخاضعين لسلطتها من سجناء وفق شهوتها الجامحة للبطش بخصومها، ورغبتها برد الاعتبار لمن ثار عليهم الشعب المصري، والتصميم على رد الجميل للحلفاء ولو بتدليل جواسيس جاؤوا لتقويض الأمن القومي لأرض الكنانة.

وتحفل مئات التقارير الحقوقية الصادرة منذ انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013 بوقائع قمع وبطش وتنكيل بالسجناء لم تعشه مصر من قبل وذلك حتى باعتراف جهات حقوقية قريبة من النظام، فضلا عن التقارير الدولية ذات الصدقية العالية.

ففي الرابع من مارس/آذار الماضي قالت منظمة العفو الدولية إن سلسلة الوفيات بالسجون المصرية "سلطت الضوء على التعذيب وظروف الاحتجاز المروعة"، وإن "سنوات الإفلات من العقاب فاقمت من تجرؤ قوات الأمن المصرية على ارتكاب الانتهاكات، وأشعرتها فعليا بأن ثمة ضوءا أخضر لمواصلة التعذيب وإساءة معاملة المعتقلين دون عوائق".

وذكرت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان في تقرير الشهر الماضي أن دائرة التعذيب اتسعت في مصر لتشمل أسر المعتقلين وأهاليهم لإجبارهم على الإدلاء بمعلومات تدين ذويهم أو عن مكان اختفائهم.

وقبل أيام اتهمت "التنسيقية المصرية للحقوق والحريات" السلطات بممارسة "انتهاكات غير آدمية" في السجون. وقالت إن السجناء يعانون من ترد بالغ في الأحوال الصحية، ومن "التعذيب النفسي والبدني، والضرب والصعق بالكهرباء، والتكدس داخل الزنازين".

وقبل يومين فقط اتهمت هيومن رايتس مونيتور ومقرها لندن، سلطات مصر باللجوء إلى أماكن احتجاز سرية وسجون عسكرية ومقرات شرطة "للتنكيل بعشرات الآلاف من المحتجزين والمختفين قسريًا".

وذكرت هذه المنظمة الحقوقية أن "أكثر من 380 معتقلا لقوا حتفهم داخل السجون نتيجة التعذيب والإهمال الطبي الذي تعرضوا له، ومنذ بداية عام 2015 فقط قتل 59 معتقلا داخل السجون ومراكز الاحتجاز المصرية نتيجة الإهمال الطبي".

وأفادت بأن "أكثر من 2200 امرأة مصرية تعرضن للاعتقال، ولا تزال 63 منهن يقبعن حاليا داخل السجون وأماكن الاحتجاز، وثماني حالات اختفاء قسري لبعضهن".

من ناحيتها اتهمت منظمة العفو الدولية في تقرير أمس رجال الأمن بمصر بـ"اغتصاب" فتى يبلغ من العمر 14 عاما أثناء اعتقاله، وتعذيبه مرارا بصعقه بالكهرباء في مناطق حساسة، وذلك لإجباره على الاعتراف بالانضمام إلى جماعة الإخوان المسلمين ومشاركته في "مظاهرات محظورة". ووفق نائب مدير المنظمة للشرق الأوسط وشمال أفريقيا فإن حالة هذا الفتى جزء من سياسة باتت ممنهجة ضد الأطفال بأماكن الاحتجاز.

عصام دربالة قضى في أحد السجون المصرية نتيجة الإهمال الطبي (الجزيرة)

قيادات تعاني
ويعيش عدد كبير من قياديي الإخوان أوضاعا مزرية وراء القضبان، ويوم الجمعة روت أسماء عصام العريان ما قالت إنه "ما لا يمكن أن يرى" عن والدها في آخر لقاء رأته فيه بعيد رمضان الفائت، حيث قالت إنه كان "يعرج ولا يستطيع أن يمسك السماعة بيده وكان في غاية الشحوب".

ومطلع أغسطس/آب الماضي توفي رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية الدكتور عصام دربالة بأحد السجون المصرية نتيجة الإهمال الطبي.

وكانت السلطات المصرية اعتقلت دربالة في مايو/أيار الماضي بإحدى محافظات الصعيد، وأودعته سجن العقرب الشديد الحراسة، وتم حبسه على ذمة القضية المعروفة إعلاميا "بتحالف دعم الإخوان".

وفي أواخر مايو/أيار السابق توفي النائب البرلماني المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين محمد الفلاحجي في المستشفى والأصفاد في يديه، حسب ما يروي ابنه أسامة.

وقد نقل الفلاحجي -الذي لم يصدر عليه أي حكم- قبل ذلك إلى المستشفى خمس مرات بين مارس/آذار ومايو/أيار الماضيين لكنه لم يتلق قط العلاج المناسب، حسب ما يقول أفراد أسرته.

وتعتقد أسرة الفلاحجي -التي تقطن في بيت متواضع بمدينة دمياط المطلة على البحر المتوسط- أن وفاته متعمدة، وأن السلطات أرادت التخلص منه.

بعد أن كان يتمتع بصحة جيدة أصبح العريان عاجزا عن المشي وفق ابنته (الجزيرة)
تجويع وتدليل
وقبل أيام أشعلت صورة رئيس مجلس الشعب المصري السابق سعد الكتاتني مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، بعد أن ظهر -وهو المحكوم عليه بالإعدام- في حالة صحية سيئة جدا.

وزاد من جرعة المرارة لدى المتعاطفين معه ومع السجناء المعارضين للانقلاب بشكل عام، أن أركان نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك كانوا يلقون معاملة حسنة أثناء سجنهم في غرف مكيفة مليئة بوسائل الترفيه. ويظهرون في المحاكمات -التي غالبا ما برأتهم- وهم في منتهى الصحة والعافية.

وفي الليلة قبل الماضية كشف عودة الترابين -الجاسوس الإسرائيلي الذي اعتقل في مصر لمدة 15 عاما وأفرج عنه الخميس في مقابلة مع القناة الإسرائيلية الثانية- أن ظروف اعتقاله كانت تشبه ظروف اعتقال الرئيس المصري المخلوع محمد حسني مبارك من حيث التدليل.

وأشار إلى أن إدارة السجون في مصر كانت تستجيب لكل طلباته لأنه إسرائيلي، وأنه كان يتمتع بظروف اعتقال تفضيلية مقارنة بغيره، وأن غرفته زودت بثلاجة.

ونبه إلى أن "هذا التعامل لم يحظ به إلا مبارك، لقد كانوا يعاملونني بمنتهى الاحترام والحساسية"، وقال إنه كان يلاحظ المعاملة البالغة القسوة التي كان تتعامل بها إدارات السجون المصرية مع المعتقلين المصريين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة