صحفيون فلسطينيون يتلقون تهديدات إسرائيلية   
الثلاثاء 7/6/1437 هـ - الموافق 15/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 13:52 (مكة المكرمة)، 10:52 (غرينتش)

ميرفت صادق-رام الله

في مقهى بمدينة البيرة، اجتمعت خمس صحفيات كن يشكلن مع زملاء آخرين فريق عمل قناة "فلسطين اليوم" حتى أيام قريبة، قبل أن تقرر الحكومة الإسرائيلية إغلاق القناة واعتبارها "جمعية محظورة".

وتلقى ثلاثة صحفيين من الفريق هم جهاد بركات المراسل في مدينة رام الله، وفداء نصر مراسلة القناة في منطقة الخليل جنوب الضفة، وأمون الشيخ في شمال الضفة، تهديدات هاتفية إسرائيلية تحذرهم من مواصلة العمل مع قناتهم أو الاتصال بها.

وصباح الاثنين عثرت زميلتهم المراسلة رغدة عتمة على تحذير باللغة العبرية علق على سيارتها وتضمن عبارة "أنتم تحت المراقبة".

وقالت عتمة، التي أصيبت بالرصاص الإسرائيلي خلال تغطية ميدانية قبل شهر، إنها تعيش لحظات قلق وخوف حقيقية في ظل استمرار التهديدات الإسرائيلية المباشرة وغير المباشرة للفريق الذي عمل مع القناة منذ بداية انطلاقها عام 2011.

 صحفيات من طاقم قناة "فلسطين اليوم" تعرضن للتهديد الإسرائيلي لحظر عملهن مع القناة (الجزيرة)

اقتحام وإغلاق
وبدأت حكومة الاحتلال فجر الجمعة بترجمة قرارات مجلسها الوزاري المصغر بإغلاق قنوات فلسطينية بدعوى أنها "تحرض على تنفيذ العمليات الفدائية"، واقتحمت مقر قناة فلسطين أمس بمدينة البيرة وقررت إغلاقه بأمر عسكري وحظر عمل القناة.

وبالتزامن مع ذلك اعتقل الجيش الإسرائيلي مدير مكتب القناة فاروق عليات، وصادر أرشيفها، في وقت صادر جنود الاحتلال معدات وأجهزة بث من شركة ترانس ميديا للخدمات الإعلامية.

وفي ساعة متأخرة من ليل الأحد، اعتقلت قوة إسرائيلية الموظف الإداري في القناة إبراهيم جرادات على حاجز مفاجئ لدى عودته إلى منزله في قرية الجديرة شمال غرب القدس، ليرتفع عدد معتقلي طاقم القناة إلى ثلاثة حيث تعرض مراسلها في منطقة جنين مجاهد السعدي للاعتقال قبل شهرين.

وفقد طاقم القناة في الضفة الغربية والقدس قدرته على العمل بشكل كامل، وحسب المراسلين فقد خسرت القناة ما يقارب من 90% من مادتها الإعلامية اليومية التي كان ينتجها مراسلوها الموزعون في محافظات الضفة الغربية.

وروت أمون الشيخ تلقيها اتصالا من شخص يدعى "ديفد" قال إنه من الأمن الإسرائيلي، وحذرها من أن قناة "فلسطين اليوم" محظورة ويحظر عليها العمل معها تحت طائلة الاعتقال.

وقال الصحفي جهاد بركات إن تهديدا بالنص نفسه تلقاه من الشخص ذاته، وقال له إنه مراقب وإن ما نشره عن اعتقال زميله إبراهيم جرادات بفيسبوك قد ينسحب عليه إذا عمل مع قناته مجددا.

وفهِم مراسلو القناة من التهديدات التي تلقوها بأنهم سيُتهمون بالتواصل مع حركة الجهاد الإسلامي التي يعتبرها الاحتلال ممولة لقناة "فلسطين اليوم".

وقدر محامون في اجتماعهم مع فريق القناة أن صحفييها معرضون للاعتقال لفترات تصل إلى أربع سنوات إذا استأنفوا عملهم بتهمة "كسر قرار عسكري إسرائيلي".

وقالت مراسلة القناة في مدينة الخليل فداء نصر "إن تهمة التحريض التي ألصقت بالقناة ورسائلها من الضفة الغربية غير واقعية".

وقالت فداء نصر إن كافة المشاهد التي بثتها "فلسطين اليوم" والقنوات الفلسطينية لعمليات الإعدام الإسرائيلية لشبان فلسطينيين وكذلك مشاهد هجمات الطعن وإطلاق النار كان مصدرها الإعلام الإسرائيلي نفسه ولم يصنعها الإعلام الفلسطيني.

وتعرضت نصر لاعتداءات إسرائيلية خلال تغطيتها المواجهات مع الاحتلال في مدينة الخليل، كما اعتقلت قبل عامين بعد أن اتهمتها مستوطنة متطرفة بضربها.

 متضامنون مع قناة "فلسطين اليوم" ضد قرار إغلاقها (الجزيرة)

درع بشري
وقد احتجز طاقم القناة ومنه المنتجة سيراء سرحان في أكتوبر/تشرين الأول الماضي كدرع بشري أثناء تغطيتهم مواجهات مع الاحتلال في بلدة نعلين غرب رام الله.

وقالت سرحان إن عمل القناة لم يقتصر على تغطية الأحداث السياسية اليومية، بل كانت حاضرة في الأحداث الثقافية، وخصصت مساحات بث للأطفال وللمعاقين وللفعاليات النقابية والاقتصادية والاجتماعية وكذلك للمناسبات الدينية الإسلامية والمسيحية.

وقالت معدة البرامج جيهان عوض مقدمة برنامج "شباب للوطن" إن برنامجها الذي اهتم بقضايا الشباب عامة كان يتلقى تهديدات مبطنة من الاحتلال سابقا وخاصة عند عرضه حلقة عن "العملاء مع الاحتلال".

واعتبرت "فلسطين اليوم" القناة الأكثر مشاهدة في الشارع الفلسطيني، حسب استطلاعات الرأي الأخيرة. وجاء إغلاقها ضربة هي الأعنف للإعلام الفلسطيني بعد قتل 17 صحفيا وعاملا في الإعلام إبان العدوان على غزة 2014، وكذلك إغلاق قناة "الأقصى" وملاحقة مراسليها خلال العامين الأخيرين.

وفتحت نقابة الصحفيين الفلسطينيين مكتبها في رام الله أمام طاقم القناة ليواصل عمله رغم الحظر الإسرائيلي، ودعت الصحفيين الفلسطينيين لكسر قرار الحظر وتسجيل تقارير ميدانية تطوعية لصالح القناة تحت شعار "صوتنا أعلى من سياط الاحتلال".

وقال أستاذ الإعلام والكاتب الفلسطيني أحمد رفيق عوض إن إغلاق قناة "فلسطين اليوم" وتهديد مراسليها مثير للشفقة ويعبر عن إفلاس إسرائيلي، حيث يلاحق جيش الاحتلال الكاميرا بعد أن فشل في القضاء على المشهد الذي تنقله هذه الكاميرا.

وحسب عوض، فقد لاحقت إسرائيل لعقود طويلة الصحافة الفلسطينية بإغلاق الصحف والقنوات واعتقال ونفي الكتاب والصحفيين، ورغم ذلك استطاع الإعلام الفلسطيني التكيف مع الظروف الصعبة وتوفير البدائل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة