العفو الدولية تطالب أثينا بلجم شرطتها   
السبت 24/8/1433 هـ - الموافق 14/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:40 (مكة المكرمة)، 8:40 (غرينتش)
غلاف تقرير العفو الدولية تضمن صورة لرجل شرطة وهو يعتدي على متظاهرة يونانية (الجزيرة)
شادي الأيوبي-أثينا

لا يستطيع الصحفي مانوليس كيبريوس أن يفسر كيف نجا من الإصابة في حروب خطيرة غطاها ليصاب في وسط أثينا إصابة غيرت مجرى حياته.

الصحفي اليوناني البالغ من العمر 44 سنة، كان مراسلا حربياً لعدة وسائل إعلامية لسنوات عديدة غطى خلالها عدة حروب إقليمية، أصيب يوم 15 يونيو/حزيران بقنبلة صوتية مضيئة رماه بها أحد رجال الشرطة، الأمر الذي أدى إلى فقدانه السمع تماماً وفقدانه القدرة على التوازن إلا باستعمال عصا مساعدة.

كيبريوس -الذي كان جزءا من تقرير لمنظمة العفو الدولية عن عنف الشرطة اليونانية- تحدث للجزيرة نت وقال إنه أثناء تغطية المظاهرات المناهضة لخطط التقشف الحكومي، سأله مسؤول قوة الشرطة عن هويته فأخرج هويته الصحفية معرفاً عن نفسه، لكن المسؤول الذي شتمه أمر أحد رجال الشرطة بالتصرف معه فكان أن ألقى الأخير باتجاهه القنبلة التي أصابته بالإعاقة.

ولم تقف المعاناة عند هذا الحد فقد بقي كيبريوس ساعات وهو يعاني للوصول إلى المستشفى, كما منعه رجال الشرطة من المرور في بعض الشوارع العامة رغم إصابته، مما اضطره للسير مسافات أطول، ثم كان أن تلقى هجوماً أخر بالهري من رجال أمن على دراجات نارية أصيب إثرها بحالة إغماء من جديد.

وينتظر كيبريوس البت في قضيته بعدما أجريت له عمليات بالغة الخطورة لتركيب أجهزة سماع صناعي، فيما يعتبر المختصون أنه كان يمكن أن يفقد بصره أيضاً بسبب اللمعان الهائل الذي تصدره القنبلة.

وقال كيبريوس إن القنابل التي تستعملها الشرطة اليونانية يحرم دولياً استخدامها ضد مدنيين، لأنها مخصصة لمجموعات مكافحة الإرهاب وفرق الهجوم العسكري، وقد ألقت الشرطة في ذلك اليوم 3500 قنبلة كيمياوية سامة، ولولا تدخل الأطباء المتطوعين الذين أقاموا مشفى ميدانياً لكان سقط ضحايا كثيرون.

الصحفي اليوناني كيبريوس أصيب بقنبلة صوتية أفقدته  السمع والقدرة على التوازن إلا باستعمال عصا مساعدة (الجزيرة نت)

ورغم إعاقته البالغة، لا يبدي كيبريوس حقداً على رجال الشرطة، بل يريد تطبيق القانون -كما يقول- لعدم إصابة أشخاص آخرين، مستهجناً في الوقت نفسه هتافات أطلقها رجال شرطة نحو صحفيين آخرين بأن "سنفعل بكم ما فعلنا بكيبريوس" ومستغرباً ما قاله ناطق باسم الشرطة إن رجالها يعتبرون أجهزة التصوير الصحفية "أسلحة قاتلة" موجهة ضدهم، أو أنهم وجهوا رسائل للصحفيين عبر إصابته.

حالات متعددة
حالة كيبريوس كانت واحدة من حالات عديدة تضمنها تقرير لمنظمة العفو الدولية "أمنستي" بعنوان "عنف الشرطة في اليونان.. ليست حالات فردية فقط"، وتحدث عن تجاوزات كثيرة قام بها رجال الشرطة ضد متظاهرين وأجانب وفئات اجتماعية مهمشة، ودعا التقرير الحكومة اليونانية إلى ضبط عمل رجال شرطتها وإخضاعهم للقانون ومحاسبتهم على التجاوزات التي يقومون بها.

ولا تقل حالة كيبريوس خطورة عن حالة ماريوس لولوس، المصور الصحفي الذي اعتدى عليه رجال الشرطة أمام ساحة البرلمان دون سابق إنذار بتاريخ 6 أبريل/نيسان 2012، وقد أصيب بجرح بالغ في رأسه كاد يلقى حتفه على أثره، وقد رفع دعوى قضائية ضد رجال الشرطة لا يزال القضاء ينظر فيها.

أما ليّا غوغو -الباحثة الأكاديمية التي أسهمت في إنجاز التقرير- فقالت إن التقرير يتحدث عن حالات امتدت ما بين 2009 و2012، وكثير منها تعود لمتظاهرين تعرضوا للضرب أثناء الاحتجاجات على إجراءات التقشف الحكومية في شهري مايو/أيار ويونيو/حزيران 2011، كما أن هناك حالات أخرى لمهاجرين أجانب وطلاب لجوء ومجموعات الغجر.

وقالت غوغو للجزيرة نت إن هناك مشكلة أخرى في تأخر الحكم بشأن تلك القضايا لسنوات طويلة، ولم تلاحظ تفرقة بين عنف الشرطة ضد اليونانيين وضد الأجانب، لكنها اعتبرت أن الأجانب أكثر تضرراً بهذا العنف لأنهم لا يحسنون اللغة اليونانية ويخافون التقدم بشكاوى لأنهم لا يمتلكون وثائق إقامة شرعية دائماً، كما أن اشتراط الشرطة دفع المتقدم بشكوى بسبب العنصرية والعنف مبلغ مائة يورو، يعتبر عائقاً للكثير من الأجانب لتعسر أحوالهم المادية.

وعن عنف الشرطة ضد الأجانب ذكر التقرير حالة مهاجر كردي اسمه أريفان عثمان عزيز، الذي توفي في شهر يوليو/تموز 2009 إثر تعرضه للضرب من رجال خفر السواحل اليونانيين أثناء القبض عليه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة