توتر بمصر لاحتجاز قبطية أسلمت   
الاثنين 1431/9/21 هـ - الموافق 30/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 23:26 (مكة المكرمة)، 20:26 (غرينتش)
متظاهر أمام جامع النور بالقاهرة يرفع صورة لكاميليا شحاتة (رويترز)

الجزيرة نت-القاهرة
 
 
حذر خبراء وحقوقيون الحكومة المصرية من تعريض الوحدة الوطنية بين المسلمين والأقباط لخطر حقيقي بعد تسليم أجهزة الأمن زوجة أحد الكهنة إلى الكنيسة عقب اختفائها بعد اعتناقها الإسلام، بينما طالب محامون النائب العام بالسماح بتفتيش الأديرة لكشف مصير المحتجزين بداخلها من المتحولين إلى الإسلام.
 
وتعود واقعة اختفاء كاميليا شحاتة (24 عاما) وهي زوجة كاهن ديرمواس بمحافظة المنيا بالصعيد إلى يوليو/تموز الماضي حين خرجت في ظروف غير معلومة من بيت زوجها، إلى أن تمكن الأمن من الوصول إليها وتسليمها لأهلها الذين سلموها بدورهم إلى الكنيسة التي احتجزتها عنوة بأحد الأديرة، ورفضت مطالبات عدة بالسماح لها بالظهور الإعلامي لتوضيح الحقيقة.
 
وأبلغ المحامي ممدوح إسماعيل الجزيرة نت بأنه قدم بلاغا رسميا للنائب العام يطالبه فيه بالسماح لأجهزة الدولة بدخول الأديرة وتفتيشها بحثا عما قال إنهم مواطنون يحتجزون فيها بسبب إعلان إسلامهم، خاصة الحالة الأخيرة للمواطنة كاميليا شحاتة.
 
وأضاف "طلبت بأن تبسط الدولة المصرية سلطانها على كل أركان الدولة بما فيها الأديرة وألا تستثنى الكنيسة والأديرة التابعة لها حتى لا تنشأ حالة دولة داخل دولة، والأمر لا يخص المواطنة كاميليا شحاتة، بل كل من يحتجز في هذه الأديرة ولا يعرف مصيره بدءا من حالة المواطنة وفاء قسطنطين التي أسلمت عام 2005 وبعدها ماري عبد الله" وغيرهما.
 
وحذر إسماعيل المسلمين خاصة المتحمسين من الشباب من أن يفهموا مطالبته بتفتيش الأديرة بشكل خاطئ، والقيام بمهاجمتها أو محاولة دخولها بالقوة خاصة مع صعوبة استجابة السلطات المصرية لمطلبه بتفتيش هذه الأماكن.
 
وطالب المحامي، الذي سبق أن ناشد الأمم المتحدة التدخل لإطلاق كاميليا، في بلاغه النائب العام بالتحقيق الفوري مع القيادات الكنسية والأمنية "وأي شخص كان في موقع المسؤولية وتورط في هذه الجريمة التي تعد نموذجا صارخا لإهدار القانون والدستور، وتعديا على حق الإنسان في المعتقد والدين".
 
جانب من مظاهرة منددة بتسليم السلطات كاميليا للكنيسة (رويترز)
دعاوى قضائية

كما تقدم ثلاثة محامين بدعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة ضد رئيس الجمهورية لمطالبته بإلزام بطريرك الأرثوذكس بإطلاق كاميليا شحاتة زاخر زوجة كاهن المنيا بعد إصدار الأخير قراره يوم 24 يوليو/تموز الماضي باحتجازها. 
 
من جهتهم تقدم محامون ببلاغ للنائب العام يطالبون فيه بتشكيل لجنة مستشارين أو وكلاء النائب العام، للتحقيق في اختطاف مسيحيين لمسلمة والتفرقة العنصرية في التعامل مع المواطنين بالنظر لدياناتهم.
 
من جانبها، قالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان في بيان بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة الاختفاء القسري، إن تسليم أجهزة الأمن المواطنة كاميليا شحاتة للكنيسة يعد اختطافا يعاقب عليه القانون ويدخل في حالات الاختفاء غير الطوعي التي جرمتها الأمم المتحدة.
 
شديد القسوة
وقال المدير التنفيذي للشبكة العربية جمال عيد "إنه أمر شديد القسوة أن يكون الاختطاف هو رد أجهزة الدولة والكنيسة ضد مواطنين لم يرتكبوا أي جرم غير استخدام حقهم المشروع في حرية التعبير وحرية المعتقد".
 
وأضاف عيد للجزيرة نت "اختفاء كاميليا واحتجازها في أحد الأديرة جاء للضغط عليها للتراجع عن اعتناقها للديانة الإسلامية وإجبارها علي العودة للمسيحية، وهو ما يعد انتهاكا لحقها في الحرية والأمان الشخصي وحرية الدين والمعتقد المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في المادة 18 من كل منهما".
 
وطالبت الشبكة العربية -وهي مؤسسة تعنى بمتابعة أوضاع حقوق الإنسان بنحو عشرين دولة عربية وإقليمية- بفتح تحقيق في وقائع اختطاف كاميليا شحاتة وإلزام الحكومة المصرية والكنيسة بإطلاقها حتى تظهر للرأي العام وتعلن رغبتها بوضوح، وقال إنه يجب على الأمن المصري حمايتها وتمكينها من التمتع بكل حقوقها المكفولة لها بموجب القانون والدستور والمعاهدات الدولية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة