انتقاد حقوقي لأوضاع العمالة بالكويت   
الجمعة 1430/12/24 هـ - الموافق 11/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:28 (مكة المكرمة)، 13:28 (غرينتش)
الدمخي (أقصى اليمين) طالب ألا يتم الإبعاد الإداري للوافد إلا بقرار قضائي (الجزيرة نت)

جهاد أبو العيس-الكويت

كشف تقرير حقوقي بالكويت عن وجود انتهاكات جسيمة وتمييز بحق العمالة الوافدة بالبلاد بصورة باتت تشكل هاجسا كبيرا للحكومة وناشطي حقوق الإنسان نظراً للعدد الكبير الذي تشكله العمالة والمقدر بحوالي ثلث السكان.
 
وقال تقرير أوضاع حقوق الإنسان بالدولة لعام 2009 الصادر عن الجمعية الكويتية للمقومات الأساسية لحقوق الإنسان، إن عدم إقرار قانون العمل بالقطاع الأهلي وقانون تجريم الاتجار بالبشر هو السبب الرئيسي لحدوث مثل هذه الانتهاكات.
 
ولفت التقرير، الذي تسلمت الجزيرة نت نسخة منه، إلى وجود "عمليات إجبار العمال للعمل بالأماكن المكشوفة في درجات حرارة تصل خمسين درجة مئوية وحجز جوازات السفر وتأخر صرف الأجور والرواتب وفقدان السلامة المهنية وإجبار العمال على التوقيع على أوراق بيضاء (كمبيالات) لاستخدامها في الضغط عليهم وإيداعهم السجون".
 
"
هاجم التقرير ما سماه المتاجرة بالإقامات إلى جانب نظام الكفيل الذي يؤدي إلى انتهاك صريح لحقوق الإنسان بسبب سوء استخدام النظام برمته، وكذلك القصور الواضح في التشريعات ذات الصلة 
"
المتاجرة بالاقامات
وهاجم التقرير الذي أعلن في ندوة حقوقية حضرها ممثلون عن منظمات حقوقية أهلية وأجنبية الأربعاء ما سماه "المتاجرة بالإقامات" إلى جانب نظام الكفيل الذي يؤدي إلى "انتهاك صريح لحقوق الإنسان بسبب سوء استخدام النظام برمته وكذلك القصور الواضح في التشريعات ذات الصلة".
 
في المقابل ثمن التقرير قرار الحكومة السماح لفئة معينة من العمال بتحويل إقامتهم إلى صاحب عمل آخر دون اشتراط موافقة الكفيل وفق شروط محددة، بالإضافة إلى التوجه للسماح لأصحاب بعض المهن الحرة بكفالة أنفسهم، لكن مع تسجيل عدم ارتقاء هذه القرارات للحد الأدنى من طموحات منظمات المجتمع المدني.
 
وطالب رئيس الجمعية الحقوقية عادل الدمخي بألا يتم الإبعاد الإداري للوافد إلا بحكم قضائي وبعد إجراء تحقيق شفاف من خلال لجنة مستقلة، إلى جانب إيقاف منح صاحب العمل الحق في بلاغات التغيب حيث تتم إساءة استخدام هذا الحق من عدد لا محدود من أصحاب العمل.
 
وشدد الدمخي في تصريح للجزيرة نت على أهمية إقرار قانون الاتجار بالبشر ومعاقبة من يخالفه بعقوبة مغلظة، وسرعة إقرار قانون العمل بالقطاع الأهلي وإلغاء نظام الكفيل نهائيا والعمل على وضع نظام بديل يحفظ حقوق جميع الأطراف وفق أسس قانونية وإنسانية.
 
تعذيب وانتحار
ولفت التقرير إلى أن "بعض الانتهاكات على العمالة المنزلية تصل في بعض الأحيان إلى التعذيب والإهانة والاغتصاب وعدم دفع الرواتب والحبس والضرب" بالإضافة إلى ازدياد وتيرة الانتحار بين هذه الفئة بسبب الانتهاكات الفظيعة بحقهم بالإضافة إلى شعورهم بالظلم والتمييز.
 
"
كشف التقرير عن رصد حالة وفاة واحدة على الأقل لنزلاء أحد المراكز الأمنية عام 2009 بسبب تدهور أوضاع الرعاية الصحية
"
كما انتقد أوضاع مراكز الاحتجاز والتوقيف التابعة لوزارة الداخلية، وطالب بفتح ملف مخافر الشرطة والسجون من الناحية الإنسانية وإعادة النظر في مدى ملاءمتها للمعايير الإنسانية الدولية، حيث يفتقد عدد كبير من مراكز التوقيف تلك المعايير من ناحية توفر الرعاية الصحية.
 
وكشف التقرير عن رصد حالة وفاة واحدة على الأقل لنزلاء أحد المراكز الأمنية عام 2009 بسبب تدهور أوضاع الرعاية الصحية، بالإضافة إلى تكدس أعداد كبيرة من الموقوفين في غرف صغيرة سيئة التهوية وغير مصممة لتحمل الأعداد الكبيرة، وتوقيف بعض المتهمين لمدد غير قانونية دون تقديمهم للنيابة من أجل محاكمتهم.
 
كما انتقد كذلك ارتفاع أسعار الدواء بالدولة مقارنة مع باقي دول المنطقة، حيث أشارت منظمة الصحة العالمية في تقرير لها نشر منتصف أغسطس/ آب 2009 أن سعر الدواء بالكويت مبالغ فيه إذ يضطر العامل الماهر، غير الكويتي، إلى دفع ما تصل قيمته من 8–22 يوما من راتبه لسداد بعض المتطلبات الدوائية.
 
وكانت دراسة أعدها رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة غلاء الأسعار مبارك الحربي كشفت عن فروقات في السعر بين الأدوية بالكويت والسعودية تصل أحيانا 330%.
 
كما انتقد التقرير وجود عشرات الأدوية الأساسية الممنوعة على الوافدين ولا يستطيعون الحصول عليها إلا بتحمل كلفة شرائها بأسعار باهظة، متسائلا عن فائدة التأمين الصحي إذا كان الوافد بالكويت يضطر لدفع تلك المبالغ للتشخيص والعلاج.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة