انتقاد لقرارات القمة الأوروبية بشأن اللاجئين   
السبت 21/12/1434 هـ - الموافق 26/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 12:49 (مكة المكرمة)، 9:49 (غرينتش)
بوركهاردت: إيقاف غرق اللاجئين عند أبوب أوروبا مرتبط بفتح القارة أبوابها لهم بطريقة شرعية (الأوروبية)

خالد شمت-برلين

انتقدت أكبر منظمة ألمانية لمساعدة اللاجئين توصية قمة قادة دول وحكومات الاتحاد الأوروبي في ختام أعمالها أمس الجمعة باستمرار السياسات الأوروبية الحالية لمكافحة تدفق اللاجئين والهجرة غير الشرعية دون أي تغيير.

وقالت منظمة برو أزيل إن تعبير القادة الأوروبيين في نهاية قمتهم عن حزنهم العميق لغرق نحو 400 لاجئ أمام شاطئ جزيرة لامبيدوزا الإيطالية خلال الشهر الجاري لا يبدو مقنعا مع إصرارهم على توسيع عمل وكالة حماية الحدود الأوروبية (فرونتيكس)، وتعزيز التعاون مع الدول الممثلة لمحطات انتقالية يقصدها اللاجئون -كليبيا وتونس ومصر- لمنع وصولهم إلى أوروبا.

وصرح المدير العام للمنظمة غونتر بوركهاردت للجزيرة نت بأن تكثيف حصار ومراقبة طرق قدوم اللاجئين إلى أوروبا -على غرار ما فعلته وكالة فرونتيكس وحرس الحدود اليوناني في منطقة الحدود اليونانية التركية- سيؤدي إلى جعل هذه الطرق أكثر طولا وأشد خطورة.

وأضاف بوركهاردت أن تعاون الاتحاد الأوروبي مع بلدان اللاجئين ينبغي أن يعني إيجاد حل للأزمة الإنسانية المتفاقمة في سوريا، "والتفاوض مع دكتاتور إريتريا أسياس أفورقي ومع أمراء الحرب في الصومال"، ولفت إلى أن إيطاليا ذكرت أن السوريين احتلوا -من بين الواصلين إليها 2012- المرتبة الأولى بـ9805 لاجئين، ثم الإريتريون بـ8443 لاجئا، فالصوماليون بـ3104 لاجئين.

اتفاقية "دبلن 2"
ومثل موضوع اللاجئين والهجرة غير الشرعية المحور الرئيسي الذي انعقدت لأجله القمة الأوروبية الأخيرة قبل أن يشغلها الكشف عن فضيحة تنصت الاستخبارات الأميركية على هاتف المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

ولخصت ميركل -في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام الألمانية- قرارات القمة المتعلقة بالباحثين عن حماية في أوروبا، فقالت إن المناقشات المطولة في القمة أظهرت الحزن الشديد للجميع تجاه مأساة لامبيدوزا، والحاجة إلى تقوية وكالة فرونتيكس، واتخاذ إجراءات على المدى القريب لمكافحة الهجرة غير الشرعية.

بوركهارت يرى أن تكثيف مراقبة طرق قدوم اللاجئين إلى أوروبا ليس حلا (الجزيرة)

ورفضت أغلبية الدول الأوروبية -وفي مقدمتها ألمانيا- مقترح المستشار النمساوي فيرنر فايمان أمام القمة بتخصيص حصة من اللاجئين لكل دولة أوروبية، وتعديل اتفاقية "دبلن 2" التي تعد العمود الفقري لسياسة اللجوء الأوروبية.

وتنص "دبلن 2" -التي لم يرد لها ذكر في قرارات القمة الأوروبية- على إلزام أول دولة أوروبية يصل إليها اللاجئون في أوروبا بتحمل كل تبعاتهم بمفردها، واختصاصها هي فقط بالنظر قانونيا في طلبات لجوء هؤلاء اللاجئين، ويعني هذا على سبيل المثال إعادة ألمانيا اللاجئين القادمين إليها من إيطاليا إلى الأخيرة.

واستبق وزير الداخلية الألماني هانز بيتر فريدريش القمة الأوروبية بإعلانه -خلال الاجتماع السابق عليها لوزراء داخلية الاتحاد الأوروبي- أنه لا مجال أمام تعديل اتفاقية "دبلن 2"، وردت الحكومة الألمانية خلال القمة الأوروبية على انتقادات روما لها، فقالت إنها استقبلت العام الماضي 945 لاجئا لكل مليون من سكانها مقابل 260 لاجئا استقبلتهم إيطاليا.

حلول قانونية
ورأى بوركهاردت أن إعلان القمة الأوروبية مواصلة الاتحاد الأوروبي تعاونه مع الدول التي يمر عبرها اللاجئون إلى أوروبا كمحطات ترانزيت هو في الواقع إعلان عن مواصلة هذه الدول -التي تمر بصعوبات بالغة- انتهاك حقوق اللاجئين ومنعهم من الوصول إلى أوروبا بأي ثمن.

وأشار إلى أن تقارير صحفية تحدثت عن أن سبب غرق قارب لاجئين أمام سواحل جزيرة لامبيدوزا في الحادي عشر من الشهر الجاري هو إطلاق الشرطة الليبية الرصاص على القارب لمنعه من الوصول إلى أوروبا.

وخلص بوركهاردت إلى أن إيقاف غرق أعداد كبيرة من اللاجئين عند أبوب أوروبا مرتبط بفتح القارة القديمة أبوابها لهم بطريقة شرعية، وتسهيلها منح اللاجئين السوريين الفارين من الحرب في بلادهم تأشيرات دخول وإقامات قانونية محترمة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة