حقوقيون يرصدون حالات تعذيب بليبيا   
الثلاثاء 7/8/1433 هـ - الموافق 26/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 23:54 (مكة المكرمة)، 20:54 (غرينتش)
صورة للمعتقل حسين التير (من زليتن) وتقول أسرته إنه مات تحت التعذيب (الجزيرة نت)
 
خالد المهير-طرابلس

قال المرصد الليبي لحقوق الإنسان إن ثوارا ليبيين سابقين يرتكبون أعمال تعذيب -منها الضرب بالسياط والحرق بالبنزين- ضد معتقلين محسوبين على نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي.

وأوضح المرصد -في تقرير بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة التعذيب الذي يوافق اليوم الثلاثاء- أن "حالات الاعتقال التعسفي والقتل خارج إطار القانون تحت التعذيب بلغت حداً لا يمكن السكوت عليه"، مؤكدا "وقوع حالات اختطاف لإعلاميين وحقوقيين، وتهديد بالقتل لكل من يفتح ملف حقوق الإنسان في ليبيا بعد ثورة 17 فبراير، ويفضح ممارسات المليشيات التعذيبية"، مضيفا أن "التعذيب أصبح واقعا أليما نعيشه كل يوم".

وأكد التقرير أن أفراد المليشيات استخدموا كل أساليب التعذيب بحق المعتقلين، "كالضرب بالسياط والحرق بالبنزين والصعق بالكهرباء وتكسير العظام والحرمان من النوم، الأمر الذي أدى لوفاة العشرات منهم في سجون مصراتة والزنتان وطرابلس وبنغازي وزليتن".

دافع الانتقام
وبحسب التقرير، فإنه "لا يخلو سجن في ليبيا من استخدام التعذيب كأسلوب لانتزاع الاعترافات، في غياب وتجاهل تام من مؤسسات الدولة الرسمية التي تركت مواطنيها فريسة لأمراء وجنود المليشيات والسجون، وهؤلاء يتحركون في غالب الأحوال بدافع الانتقام لما حدث لهم خلال فترة حكم القذافي". 

وأشار إلى أنه بدلا من خضوع (المسلحين) "لبرنامج دعم وتأهيل نفسي، أعطاهم القانون رقم 38 لسنة 2012 سلطات واسعة تخولهم القبض والتحقيق مع السجناء، وتوفر لهم مظلة قانونية ليقترفوا المزيد من وقائع التعذيب تحت مظلة انتزاع الاعترافات".

ونشر المرصد اعترافات أحد ضباط سجن عين زوارة -وهو أحد السجون التي شهدت العديد من حالات القتل تحت التعذيب- يقول فيها إنه إذا لم يعترف المعتقل طواعية، فلابد من انتزاع الاعترافات منه بالقوة، و"هذا ما يكشف عن حقيقة من يقومون بإدارة السجون في ليبيا، بعيداً عن المعايير الدولية لإدارة السجون، بل وعن القيم الأخلاقية".

وقال التقرير -الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه- إن "ما آل إليه وضع السجون الليبية بعد 17 فبراير/شباط، وتحت مرأى ومسمع من المجلس الانتقالي، جعلنا نوجه اتهاماً صريحا لرئيس المجلس المستشار مصطفى عبد الجليل -بوصفه القائم بأعمال رئيس البلاد- ووزيريْ الدفاع والداخلية، بمسؤوليتهم المباشرة عن كل الانتهاكات التي وقعت وما زالت تقع في السجون".

كما طالب النائب العام "بضرورة فتح تحقيق سريع لمعرفة مدى تورط المذكورين في كل جرائم التعذيب والاعتقال التعسفي للمواطنين الليبيين داخل السجون". وطالب أيضا المنظمات الحقوقية الليبية "بسرعة التحرك من أجل إجبار الدولة على إصدار قانون يجرم التعذيب، ويوضح طرق الملاحقة القانونية لمن يقومون بارتكابه، ويعطى الضحايا حقهم في القصاص من الجناة والتعويض عن الإضرار والإصابات التي لحقت بهم جراء التعذيب".

واقع أليم
وتحدث التقرير عن واقع قال إنه أليم في ليبيا بعد 17 فبراير، مؤكدا أن أعداد المعتقلين داخل السجون تجاوز سبعة آلاف معتقل.

واستعرض نماذج من هؤلاء المعتقلين، ومنهم شيخ طاعن في السن تجاوز الثمانين من عمره، اسمه عمر المدني الشويرف يقبع في سجون مصراتة، وأيضا محمد عبد الله مصباح المبروك وجريمته أنه كان عضواً في حركة اللجان الثورية عام 1984، وتساءل المرصد "هل هذه الجريمة كافية ليظل في سجن عين زوارة عدة أشهر بدون تحقيق، وهو البالغ من العمر 70 عاماً ومصاب بأمراض قلبية، مؤكدا أن أفراد الكتيبة منعوا عنه الزيارة وقطعوا الراتب عن أطفاله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة