السوريون عند المعابر التركية.. فصول من المعاناة   
الجمعة 27/1/1435 هـ - الموافق 29/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 19:12 (مكة المكرمة)، 16:12 (غرينتش)
السوريون يضطرون أحيانا للمكث أياما طويلة في البرد القارس (الجزيرة)
محمد غلام-معبر باب الهوى

يعيش السوريون القادمون إلى تركيا والمغادرون منها معاناة حقيقية عند المعابر، ويضطرون أحيانا للمبيت في العراء ليالي متوالية، وتستهدفهم النيران أحيانا أخرى، هذا علاوة على وجود اتهامات بالتحرش والاعتداء على نسائهم من الجنود الأتراك. 

ونظرا لتدفق أعداد متزايدة من السوريين من غير حاملي الجوازات، بينهم مرضى ونساء وأطفال بشكل يومي على تركيا عبر التسلل، فإن السلطات التركية تمنعهم من العودة لبلادهم عبر البوابات الرسمية، لذلك هم يكابدون أصنافا متعددة من المعاناة هنا.

طلقات تحذيرية
وقد رصدت الجزيرة نت محاولات أعداد كبيرة من السوريين العبور للجهة الجنوبية عبر التسلل، وكلما نجحت مجموعة في هذه المهمة الخطرة بقطع أمتار أو بضعة مئات من الأمتار ووجهت بطلقات تحذيرية من قبل الجنود الأتراك لتكون النتيجة العودة ركضا إلى نقطة الانطلاق.

وقال شهود عيان للجزيرة نت إن رجال الدرك الأتراك قتلوا قبل يومين فتى سوريا لم يمتثل للطلقات التحذيرية، لكن شهودا آخرين يؤكدون كذلك أن الشرطة التركية تغض الطرف، في أحيان كثيرة، عن المتسللين.

محمود محمد كدرو (26 عاما) من حي المدرجة في حلب يكاد يلفظ أنفاسه من شدة الهلع بعد أن استهدفته، هو ومجموعة من مرافقيه، نيران القوات التركية مما اضطرهم للركض والعودة أدراجهم من حيث أتوا.

ويتساءل الشاب كدرو -الذي لا يحمل أي أوراق ثبوتية- حول مصيره، ويؤكد رغبته في العودة إلى سوريا، فالموت هناك قصفا أهون له من الذل الذي يكابده عند المعابر التركية، بحسب وصفه.

محمد بادي لا يمكنه العودة عبر المعبر الرسمي بعد دخوله تركيا خلسة (الجزيرة)

أما محمد بادي فلديه جواز سفر، لكنه اضطر للدخول خلسة لتهريب زوجته وابنه وأخواته، وهم لا يملكون جوازات سفر، ولا يستطيع بادي العودة إلى الأراضي السورية عبر المعبر الرسمي نظرا لدخوله تركيا بطريقة غير شرعية.

معاناة
أما خديجة العلي (45 عاما) وهي من حي الميسر بحلب، فرابطت أياما في الجزء السوري من المعبر قبل التسلل إلى تركيا. وتشير خديجة إلى أن الشرطة ورجال الدرك الأتراك "يؤذون النساء ويهينون السوريين"، مؤكدة أنهم يتحرشون بالبنات ويعزلونهن أحيانا حين القبض عليهن مع ذويهن، ويغتصبونهن أحيانا، ويقول آخرون إنهم سمعوا مثل هذا الكلام، بينما ينفي آخرون ذلك.

وتقول خديجة إنها جاءت فرارا من الموت، وتعود هربا من المهانة، لافتة إلى أنها ذهبت إلى مخيم كلس رقم3 فلم يسمح لها بالدخول، وكان عليها أن تنتظر أياما وليالي في البرد القارس، وهذا ما دفعها للعودة.

وقد رصدت الجزيرة نت قبل أيام معاناة عدد كبير من الأسر السورية وأغلبها من النساء والأطفال، وهم يرابطون في البرد القارس أمام مخيم نزب للاجئين السوريين. 

أما في الضفة السورية، فيروي شهود عيان أن الآلاف يرابطون قبالة معبر باب الهوى في خيام للحصول على إذن لهم بدخول تركيا هربا من آلة القتل التي تترصدهم في كل مكان. 

وتمنع السلطات التركية دخول السوريين إلا بجوازات سفر، خلافا لما كان قبل الأزمة الحالية، حيث كان يسمح لهم بالدخول ببطاقة الهوية السورية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة