تقرير العفو الدولية يثير جدلا بليبيا   
الخميس 1431/7/12 هـ - الموافق 24/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 21:47 (مكة المكرمة)، 18:47 (غرينتش)
جانب من مظاهرة لأمهات معتقلين في سجن "بوسليم" (الجزيرة نت-أرشيف)

خالد المهير-طرابلس
 
نددت جهات رسمية في ليبيا بالانتقادات التي وجهها تقرير للجنة أممية معنية بحقوق الإنسان لدى منظمة العفو الدولية يوم الأربعاء اعتبر أن وضع حقوق الإنسان في هذا البلد "لا يزال ميؤوسا منه"، بينما رأت جهات أخرى أن التقرير "غير بعيد عن الواقع". 
 
واستغرب مصدر مسؤول استخدام المنظمة هذا الأسلوب "الفج" حسب تعبيره، داعياً المنظمة -التي تتخذ من لندن مقرا لها- إلى تقديم اعتذار عن الانتقادات التي أوردتها بالتقرير.
 
وقال المسؤول إن بعض فقرات التقرير تناولته جمعية حقوق الإنسان المقربة من سيف الإسلام نجل الزعيم معمر القذافي في تقارير سابقة، لكنه أكد أن هناك نقاطا جديرة بالاهتمام على الدولة التعامل معها بشفافية أبرزها قضية سجن "بوسليم".
 
ورفض المصدر مطالب وقف تنفيذ أحكام الإعدام في قضايا "جنائية"، موضحاً "أن هذا ضمن الأحكام الشرعية ولا يمكن النقاش فيها".
 
 الشحومي: حقوق الليبي خط أحمر
 (الجزيرة نت-أرشيف)
إحباط شديد

من جانبه وصف القيادي في اللجان الثورية محمد الشحومي التقرير "بالصادم" قائلاً في تعليق للجزيرة نت إنه أصيب بإحباط شديد بعد اعتقاده أن الأوضاع قد تحسنت في الجماهيرية.
 
وأشار إلى عدة احتمالات إما أن تكون المنظمة قد وقعت فريسة بيانات "غير حقيقية". وحمل الإعلام الرسمي مسؤولية هذا التقصير، أو أن تكون معلوماتها "حقيقية"، موضحاً أنه يجب عدم المكابرة في هذه الحالة.
 
ودعا الجهات المسؤولة إلى متابعة التقرير بدقة والعمل على عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات التي أكد أنه لا يمكن أن يفلت مرتكبوها من العقاب، باعتبار أن قضية حقوق الإنسان لدى القيادي الثوري تمثل "خطا أحمر".
 
تصرفات مشينة
من جهتها تعيب أستاذة القانون في الجامعات الليبية فائزة الباشا على مثل هذه التقارير عدم اعتمادها على المنهج العلمي. وقالت إن هناك جوانب حقيقية لمسها التقريرالحديث حينما تحدث عن "بوسليم" والإرث المشين للأجهزة الأمنية التي تصرفت دون مراعاة لقانون الإجراءات الجنائية.
 
واعتبرت أن هناك جهودا تبذل بإرادة سياسية رغم عدم دراية المكلفين بالتنفيذ بآليات العدالة الانتقالية. وقالت إنها لمست تحسنا في أوضاع السجون واقعيا وفي تقارير مراكز دولية متخصصة. وأضافت "نطمح إلى إلغاء الحصانات الوظيفية والقضائية ضمانا للمساواة أمام القانون".
 
ودافعت الحقوقية عن حق طرابلس في الدفاع عن أمنها –في إشارة إلى انتقادات المنظمة لتصرفات السلطات مع المهاجرين غير الشرعيين- داعية إلى التمييز بين الهجرة الشرعية وغير الشرعية.
 
 الحباسي أكد أن التقرير"ليس بعيدا عن الواقع" (الجزيرة نت-أرشيف)
تضييق
في المقابل، اعتبر الناشط الحقوقي عمر الحباسي ما جاء في التقرير "غير بعيد عن الواقع".
 
واستشهد في تصريح للجزيرة نت بغياب مؤسسات المجتمع المدني، والتضييق على عملها بموجب القانون، وملاحقة منتسبيها تحت مسميات عدة. وقال في هذا السياق "حتى جمعية حقوق الإنسان التابعة لمؤسسة القذافي تأسست في سويسرا وتعمل في ليبيا دون إشهار".
 
ودلل على هذه الاختراقات بحوداث سحب تراخيص جمعية العدالة ومركز الديمقراطية قبل إشهارها، وإغلاق صحف مقربة من سيف الإسلام القذافي، مضيفاً أنه من المتوقع عدم التفات الدولة لانتقادات المنظمة لأنها ترى فيه وصاية من الخارج وتدخلا في شؤونها الداخلية.
 
بدوره قال المعارض جمال الحاجي في تصريح للجزيرة نت إن أكبر دليل عملي على صحة ما جاء في التقرير هو تخوف ورعب الليبيين من التوقيع على مشروع أطلقه قبل أيام تحت اسم "تجمع أنصار الحرية" بالرغم من أن هدفه "العمل على تمكين الشعب الليبي من العمل السلمي والحضاري والتعبير عن رأيه بحرية".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة