خالد وجود طفلان فلسطينيان عالقان لأبوين عالقين   
الأربعاء 1437/9/4 هـ - الموافق 8/6/2016 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

بيسان العمري-الضفة الغربية

خطى خالد وجود أولى خطواتهما الصغيرة في الضفة الغربية زائرين من الأردن، ليصبحا مبعدين عن والديهما، ومقيمين بين عمّات وأعمام لم يعرفوهما إلا بعد أن أصبح والدهما أسيرا في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

يقول عبادة دوابشة (شقيق الأسير عروة) "أخي (عروة) موجود خارج البلاد منذ أربع سنوات. خرج للدراسة لكنه عمل وتزوج في الأردن، وله ولدان خالد وجود، وقرر اصطحابهما لزيارتنا بالضفة الغربية".

وأضاف عبادة أن شقيقه عروة أراد زيارة قريته دوما الواقعة في قضاء نابلس بالضفة الغربية، ليصدر لأبنائه هوية فلسطينية قبل مرور السنين، خوفا من أي تعقيدات مستقبلية قد تحرمهما منها؛ لكنه تأخر في الزيارة بسبب ضغوط العمل.

كان عروة -كما أفاد شقيقه- يعلم أن زوجته لن ترافقه إلى الضفة الغربية، لكونها تحمل هوية فلسطينية صدرت من غزة، تمنعها من دخول الضفة الغربية.

بدأت رحلة زيارة الوطن لخالد (3 أعوام) وجود (عام ونصف) مع عمتهما ووالدهما صباح العاشر من أبريل/نيسان 2016. ودّع الطفلان أمهما ووصلا جسر الكرامة (الملك حسين) الفاصل بين الأردن والضفة الغربية، لتتمزق هناك عرى عائلة كاملة ويفترق الوالد عن أبنائه وتبقى الوالدة وحيدة في الأردن.

جود دوابشة (الجزيرة)

اعتقال على الجسر
تروي العمة للجزيرة نت معاناة ساعتين قضتهما تنتظر مع الأطفال، عندما طلبت المخابرات الإسرائيلية مقابلة شقيقها التي انتهت بخروج ضابط المخابرات ليقول إن عروة سوف يعتقل.

يقول عبادة "في تلك اللحظة ودّع أخي أطفاله واستقبلنا أختي والأولاد على الجسر. وأصبح الأولاد في الضفة، وأمهم في الأردن، وأخي في المعتقل. حتى الآن لا نعرف ما قضيته ولماذا اعتقل وما سيحصل معه".

وقد اتجهت العائلة إلى عدد من مؤسسات حقوق الإنسان لتساعدها في لمِّ شمل الأطفال مع أمهم، لكن دون نتيجة. ويقول عبادة إنهم اكتشفوا أن مغادرة الأطفال من الضفة الغربية شبه مستحيلة، لأنهم دخلوا الأراضي الفلسطينية على جواز سفرهم الأردني، ولا يُسمح لهم بالمغادرة دون ولي الأمر، إلا إذا كان عمرهم فوق خمس سنوات.

خالد دوابشة (الجزيرة)

معضلة
لجأت العائلة إلى استصدار رقم وطني فلسطيني للطفلين على أمل أن يتيح ذلك لهم العودة إلى حضن أمهما في عمّان، لكن ذلك زاد من مأساتهم، فإصدار جوازي سفر فلسطينيين لهما من أجل تجاوز الجسر إلى الأردن سيترتب عليه حرمانهما من جوازي سفرهما الأردنيين، وبالتالي من الإقامة في الأردن في كنف والدتهما.

أصبحت أمّ خالد مقيمة في الأردن بعيدة عن طفليها خالد وجود، دون معيل أو أي مصدر للدخل.

خرجت الجدة والدة عروة إلى الأردن لعلها تواسي أم خالد في محنتها المضاعفة: ابنين عالقين وزوج أسير. تقدمت العائلة بطلب لوزارة الشؤون المدنية الفلسطينية للسماح لأم خالد بالقدوم إلى الضفة الغربية، لكن دون نتيجة.

بابا.. بابا
يركل خالد كرة القدم لعمه عبادة بينما يمسك الصغير جود صورة والده ويصرخ "بابا بابا". فجأة اختفى "بابا" وأصبح صورة فوتوغرافية، يبحث جود من ورائها عن أبيه الذي غيبته سلطات الاحتلال في سجونها، وأصبحت ماما صوتا وصورة عبر هاتف صغير فقط.

ينتظر الطفلان الآن موعد محاكمة والدهما، عسى أن يأتي الفرج بعد شهرين قضاهما في أقبية التحقيق لدى سلطات الاحتلال.

عُبادة الدوابشة (الجزيرة)
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة