تونسي يتهمّ سلطات ليبيا بتعذيبه   
الخميس 1430/8/1 هـ - الموافق 23/7/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:42 (مكة المكرمة)، 11:42 (غرينتش)
إسماعيل فقد وظيفته بتونس وليبيا وخسر ساقه اليمنى (الجزيرة نت)

خميس بن بريّك-تونس

اتهم مواطن تونسي كان يعمل بطرابلس قوات الأمن اللّيبية باختطافه، والتسبب في بتر ساقه اليمنى من فرط تعذيب قال إنه تعرض له أثناء احتجازه لمدة أسبوع في منطقة مجهولة قرب العاصمة، حسب قوله.
 
الجزيرة نت تحولت إلى منزل إسماعيل جميّل (40 عاما) بإحدى ضواحي العاصمة تونس، حيث كان ممددا بفراشه لا يقوى على الحراك محاطا بأبيه الذي فقد قدرته على الكلام وأمّه التي تعرضت لانهيار عصبي.
 
يقول إسماعيل إنه ترك عمله بتونس بإحدى شركات تموين الطائرات براتب يناهز 450 دولارا، وسافر لطرابلس أواخر أبريل/ نيسان الماضي بعد حصوله على عمل بشركة ليبية في الاختصاص ذاته بضعف راتبه الأصلي.
 
ويضيف في حديثه للجزيرة نت أنه تعرض خلال شهرين من العمل لمضايقات وسوء معاملة من قبل مشغليه الذين أنهوا خدماته بعد توتر، مما دفعه للعودة إلى تونس.
 
وفي طريق عودته إلى تونس ولدى توقف سيارة الأجرة التي تقله للاستراحة اشتبك إسماعيل -الذي مازال متأثرا بفقدان عمله بليبيا وتونس- مع مجموعة من الليبيين بعد مشادة كلامية بينهم، حسب قوله.
 
وبعد هذه المشاجرة اعتقل إسماعيل من قبل رجال الشرطة اللّيبيين بمفرده بينما أخلي سبيل الباقين, حيث اقتيد إلى مكان مجهول حيث تعرض لأشد أنواع التعذيب والتنكيل مما أفقده الوعي، على حدّ قوله.
 
ويقول إسماعيل إنه استفاق في المستشفى بعد أسبوع من اعتقاله، واكتشف حينها حجم التعذيب على جسده الذي بدت عليه حروقات بالغة وندوبات عميقة وبقع زرقاء وحمراء كبيرة خاصة على رجله اليمنى.
 
وطبقا لتقرير طبي موقع من قبل السلطات الصحية الليبية في 12 يوليو/ تموز واطلعت عليه الجزيرة نت فقد كان إسماعيل يعاني من إصابات متعددة وجفاف شديد وهبوط في ضغط الدّم وفشل كلوي حاد، ووجود انسداد داخل شريان الرجل اليمنى وتمّ الكشف عليه جراحيا ونصح ببتر ساقه اليمنى. وفعلا تمّ بترها عند عودته بإحدى المصحات الخاصة التونسية.
 
ندوبات عميقة خلفها الاعتداء العنيف على إسماعيل (الجزيرة نت)
روايات متضاربة

وقد تضاربت روايات السلطات اللّيبية بشأن العثور على الضحية, حيث قال مواطنون إنهم عثروا عليه في الطريق وأحضروه للمستشفى, في حين قالت الشرطة إنها هي التي عثرت عليه وإنه تعرض للاعتداء من قبل مجهولين، حسب تصريح والد إسماعيل.
 
من جهة ثانية قال عمّ الضحية حمودة جميّل إنه سيتمّ رفع قضية إلى محكمة تونس حالما يتمّ تقييم الضرر بالكامل، واستكمال ملف القضية للمطالبة بالتعويض ومحاسبة المسؤولين.
 
كما ندد رئيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان مختار الطريفي في حوار مع الجزيرة نت بهذا الاعتداء، قائلا إن المحاكم التونسية لديها الاختصاص للنظر في مثل هذه القضية حتى خارج حدودها.
 
واستنكر ما وصفه بتراجع ممارسات حقوق الإنسان في ليبيا وانتهاك الحريات، مشيرا إلى أنّ طرابلس تمنع رابطة حقوق الإنسان الليبية من العمل لرصد أيّ انتهاكات.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة