الاتجار بالبشر وصمة تؤرق لبنان   
الأحد 24/10/1436 هـ - الموافق 9/8/2015 م (آخر تحديث) الساعة 12:30 (مكة المكرمة)، 9:30 (غرينتش)

حسن الحاف-بيروت

جاءت فاطمة من بلدها سريلانكا إلى لبنان للعمل في تنظيف البيوت لقاء أجر قدره 75 دولاراً في الشهر، على أن يتولى مخدومها تجديد إقامتها السنوية. وبعد مرور خمس سنوات لم تتقاضَ إلا أجر عام واحد. وامتنع مخدومها عن تجديد إقامتها، وحجز جواز سفرها لديه مما جعل وضعها غير شرعي أيضاً فاضطرت للقبول بالأمر الواقع مكرهة.
 
تقول فاطمة للجزيرة نت إنها مع الأيام لم تعد قادرة على التحمّل، فهربت من المنزل. وبقيت عشر سنوات من دون جواز سفر ولا إقامة، ولا قدرة على السفر إلى بلدها الأم لرؤية أفراد عائلتها.   

حالة فاطمة ليست فريدة في لبنان الذي يعاني فيه العمال المهاجرون من شتى أشكال الاستغلال، الأمر الذي أشار إليه تقرير وزارة الخارجية الأميركية عن الاتجار بالبشر الصادر قبل أيام.

ولبنان -وفق التقرير- بلد مصدر، ومقصد للنساء والأطفال المعرضين للعمل القسري وللاستغلال الجنسي، ومحطة ترانزيت للنساء القادمات من أوروبا الشرقية للعمل في مختلف بلدان الشرق الأوسط.

وتتعرض نساء وفتيات من جنوبي وجنوبي شرق آسيا، وعدد متزايد من بلدان شرق وغرب أفريقيا، للعبودية المنزلية بمساعدة من وكالات التوظيف.

القاضي محمد صعب: وزارة العدل تقدمت بمشروع قانون لإنشاء أجهزة قضايا متخصصة بالاتجار بالبشر (الجزيرة نت)

وبعد انتقاد نظام الكفالة وما يتسبب به من انتهاكات لحقوق العاملات المنزليات، يتحدث التقرير عن دخول نساء من أوروبا الشرقية وشمالي أفريقيا وجمهورية الدومينيكان عبر تأشيرات دخول الفنانين، حيث دخلت 3400 امرأة لبنان عام 2014 بواسطة هذا النظام للعمل في "الدعارة".

ويتحدث التقرير عن استغلال أطفال لبنانيين في أعمال التسول و"التجارة الجنسية" كما يشير إلى "تزايد ملحوظ " في أعداد المتسولين السوريين، وتزايد أعداد الفتيات السوريات "اللواتي يؤتى بهن للعمل في الدعارة، خصوصاً عبر الزواج المبكّر، أو من خلال أشكال الإكراه الأخرى".

ويلفت إلى أن الحكومة اللبنانية "لا تمتثل امتثالاً تاماً للحد الأدنى من معايير القضاء على الاتجار بالبشر" ليستدرك قائلاً إنها "تقوم بجهود ملحوظة للقيام بذلك".

هذه الجهود يؤكدها مستشار وزير العدل للشؤون القانونية القاضي محمد صعب، قائلاً للجزيرة نت إن وزارته "أنجزت مشروع قانون لإنشاء أجهزة قضائية متخصصة بقضايا الإرهاب والجرائم الكبرى" بديلاً عن المحكمة العسكرية التي تحال إليها قضايا لا تدخل ضمن اختصاصها. معتبرا أن الاتجار بالبشر يندرج في عداد الجرائم الكبرى في نص القانون.

أطفال يتسولون في شارع الحمراء في بيروت (الجزيرة نت)

وأوضح صعب أن ما ورد في تقرير الخارجية الأميركية بشأن القصور في تطبيق قانون مكافحة الاتجار بالبشر الصادر عام 2011 "مردّه أن القانون صدر آنذاك على عجل بسبب الضغط الدولي، الأمر الذي تسبب بوجود ثغرات فيه، وتعمل الوزارة حالياً على سدّها عبر الدفع باتجاه تشكيل أجهزة متخصصة مؤلفة من قضاة وضباط متفرغين ومدرّبين لمكافحة هذه الجرائم المنظمة والعابرة للحدود، والتي في حاجة إلى تعاون دولي حثيث لمكافحتها".

واعتبر أن أهم ثغرات القانون المشار إليه "عدم تحديد آليات حماية الضحايا" خصوصاً المكرهين على العمل في الدعارة مثلاً. وتتم معالجة هذا الموضوع عبر التعاون مع بعض المنظمات الدولية، فضلاً عن توقيع بروتوكول تعاون مع جمعية كاريتاس المحلية للتوعية حول الموضوع. 

ولا يظهر ما أشار إليه التقرير الأميركي من تقصير حكومي في تأمين الحماية للأطفال الذين يتعرضون للعمل القسري مثلما يظهر مع أطفال اللاجئين السوريين في لبنان المنتشرين في مختلف شوارع بيروت.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة