استئناف قضية "شهيد الطوارئ" بمصر   
السبت 1432/3/24 هـ - الموافق 26/2/2011 م (آخر تحديث) الساعة 12:41 (مكة المكرمة)، 9:41 (غرينتش)
تكتسب الجلسة أهمية خاصة لكونها الأولى بعد ثورة 25 يناير (الجزيرة نت-أرشيف)
 
أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية
 
تستأنف اليوم السبت محاكمة شرطييْن مصرييْن اتهمتهما دوائر حقوقية بتعذيب الشاب خالد سعيد حتى الموت، وهي القضية المعروفة إعلاميا بـ"شهيد الطوارئ".
 
وكانت محكمة جنايات الإسكندرية برئاسة المستشار موسى النحراوي قد أمرت للمرة السادسة باستمرار حبس الشرطييْن بعد جلسة عقدت في 22 يناير/كانون الثاني الماضي، بعد أن استمعت لمرافعات النيابة و6 محامين يمثلون هيئة المدعين بالحق المدني، بينما اكتفى دفاع المتهمين بتأجيل القضية.
 
وتقول منظمات حقوق الإنسان وسياسيون معارضون إن خالد سعيد (28 عاما) توفي بالإسكندرية في السادس من شهر يونيو/حزيران الماضي بعد أن تعرض للضرب حتى الموت من قبل عنصريْ شرطة، لكن السلطات المصرية تقول إنه مات مختنقا إثر محاولته ابتلاع لفافة مخدرات كانت بحوزته.
 
المتهمان هربا من السجن إبان ثورة 25 يناير ثم أعيدا إليه (الجزيرة نت-أرشيف)
أقصى عقوبة
وطالبت النيابة خلال الجلسة الأخيرة بتوقيع أقصى عقوبة على المتهمين بتهمة استعمال القسوة على المجني عليه، والقبض عليه دون وجه حق، كما شكك المدعون بالحق المدني في تقارير الطب الشرعي.
 
ودائما ما تحظى المحاكمة بصخب وحضور إعلامي ومظاهرات لعدد من النشطاء من الأحزاب والقوى السياسية والجمعيات الحقوقية وأهالي القتيل والمتهمين.
 
وتكتسب الجلسة هذه المرة أهمية إضافية لكونها الأولى التي تعقد عقب ثورة 25 يناير، وبعد أن أصبح خالد سعيد من أيقونات الثورة التي أسقطت الرئيس السابق حسني مبارك.
 
فضلا عن نجاح مديرية الأمن في القبض على الشرطييْن وإيداعهما السجن بعد أن تمكنا من الهرب عقب الانفلات الأمني الذي شهدته المدينة في الفترة الأخيرة.
 
ووفقا لقرارات مجلس القضاء الأعلى فإن المحكمة ترفض تسجيل الجلسات من خلال التصوير أو التسجيل الصوتي أو الفيديو.
 
وكان النائب العام المستشار عبد المجيد محمود قد أمر بإحالة أمين ورقيب الشرطة للمحاكمة، بعد أن وجهت لهما تهم القبض على خالد سعيد دون وجه حق وتعذيبه بدنيا واستعمال القسوة، واستبعاد جريمتيْ القتل العمد والضرب المفضي إلى الموت.
 
ولم توجه المحكمة للشرطيين محمود صلاح محمود وعوض إسماعيل سليمان تهمتيْ القتل العمد أو الضرب المفضي إلى الموت، بعد أن "أثبت" أكثر من تقرير للطب الشرعي "وفاة" سعيد بإسفكسيا الاختناق لابتلاعه لفافة تحتوي على مخدر البانغو، خشية ضبطها معه أثناء قيام الشرطييْن بإلقاء القبض عليه.
 
جلسات المحاكمة عادة ما تصحبها مظاهرات وحضور إعلامي كثيف (الجزيرة نت-أرشيف)
قانون الطوارئ
وانتهت المحكمة خلال الجلسات السابقة من سماع أقوال الطبيب الشرعي الذي شرّح الجثة وكبير الأطباء الشرعيين، إضافة إلى نحو 18 شاهدا في القضية ما بين شهود إثبات ونفي.
 
وكان النائب العام المصري أمر في وقت سابق باستخراج جثة الشاب القتيل وإعادة تشريحها من جانب لجنة يترأسها كبير الأطباء الشرعيين.
 
وقالت اللجنة في تقريرها إن خالد سعيد "توفي مختنقا بعد ابتلاعه لفافة مخدر"، وإن الإصابات التي لحقت بجثته لم تكن سببا في الوفاة، حسب المصادر الرسمية.
 
بيد أن أهالي القتيل وحقوقيين يرفضون رواية الأجهزة الأمنية والتقارير الطبية، ويصرون على أن سعيد تعرض للضرب المفضي إلى الموت على أيدي رجلي شرطة في زي مدني.
 
واعتبرت المعارضة والجمعيات الحقوقية المصرية الحادث دليلاً على أن الشرطة تستعمل قانون الطوارئ الذي جدد العمل به مؤخرا لقمع المواطنين بشكل غير قانوني.
 
كما شهدت الحادثة –بالإضافة إلى الاحتجاجات الداخلية- إدانة وقلقا دولييْن، وطالبت أكثر من جهة خارجية بإعادة التحقيق في الواقعة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة