انتقادات للشرطة العراقية في التوقيف والتحقيق   
الثلاثاء 29/2/1435 هـ - الموافق 31/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:13 (مكة المكرمة)، 11:13 (غرينتش)
مراقبون يرون أن أساليب الشرطة العراقية قد تقود إلى أعمال عنف خطيرة (الفرنسية)

انتقادات متزايدة تواجهها القوات العراقية بشأن الأساليب التي تنتهجها في عمليات التوقيف والتحقيق، والتي يخشى مراقبون أن تؤدي إلى ردود فعل عكسية مع تصاعد أعمال العنف في البلاد.
 
ويرى محللون ودبلوماسيون ونواب وجمعيات حقوقية أن الاعتقالات الجماعية، وإبقاء الموقوفين في السجن مدة طويلة من دون محاكمة، وإغلاق بعض المناطق؛ أمور باتت تثير سخطا أكبر لدى السنة الذين يشعرون أنهم مستهدفون من هذه الإجراءات.

وتقول إرين أيفيرز التي تعنى بأخبار العراق في منظمة هيومن رايتس ووتش، إنه "من المستحيل تجاهل الرابط بين انتهاكات القوات الأمنية والتصاعد الكبير في أعمال العنف".
 
ويعيش العراق منذ أبريل/نيسان على وقع موجة عنف متصاعدة هي الأسوأ منذ عام 2008، حين قتل الآلاف بين عامي 2006 و2008 في موجات عنف صنف أحيانا على أنه ذو أبعاد طائفية.

ومنذ بداية العام الحالي، قتل أكثر من 6750 شخصا في أعمال العنف اليومية في العراق، بحسب حصيلة أعدتها وكالة الصحافة الفرنسية استنادا لمصادر أمنية وعسكرية وطبية.
خبيرة حقوقية ترى رابطا بين الانتهاكات وتصاعد أعمال العنف
(أسوشيتد برس)
آثار تعذيب
وتشن القوات العراقية منذ نحو أسبوع عمليات عسكرية بمحافظة الأنبار، تستهدف معسكرات لتنظيم القاعدة كما تقول الحكومة، لكنها تستهدف كذلك احتجاجات واعتصامات مستمرة منذ أكثر من عام.

وتتعرض السلطات العراقية إلى انتقادات متكررة جراء تركيزها على العاملين الأمني والعسكري، وعدم سعيها لإيجاد حلول لجذور المشكلة القائمة على شعور البعض بالتهميش والاستهداف من قبل قوات الأمن.

ويقول المدير العام لمعهد الطب الشرعي، منجد الرزالي، عن الاتهامات بحصول تعذيب في السجون "إنها مشكلة كبيرة"، مضيفا أن موظفي معهد الطب العدلي عادة ما يعثرون على آثار تعذيب لدى المتهمين الذين تطلب المحاكم فحصهم للتأكد من عدم تعرضهم لأي نوع من أنواع التعذيب.
 
ويرى من جهته دبلوماسي غربي أن تكتيكات قوات الأمن العراقية وإعلاناتها عن نجاحات كثيرة لا تساهم في تحسين الأوضاع، وتتسبب بدل ذلك في توسيع الهوة بين السنة والسلطات.

ويوضح أنه "بغضّ النظر عن عدد الأشخاص الذين يتعرضون للاعتقال، وأعداد التقارير التي تتحدث عن نجاحاتها (القوات الأمنية)، فإن العنف لا زال مستمرا والناس لا زالوا يقتلون، وهذا هو المقياس الحقيقي للنجاح. لم يتوقف هذا الأمر، إنما حدث الأسوأ".
مقتدى الصدر دعا القوات الأمنية للابتعاد عن العمل بطريقة طائفية (الجزيرة)
معايير حقوقية
وتتلاقى وجهة النظر هذه مع تصريحات المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق نيكولاي ملادينوف الشهر الماضي، حين قال إن القوات العراقية تحتاج إلى "مقدار كبير من إعادة التدريب (...) فيما يتعلق بحقوق الإنسان وكيفية احترام المعايير الدولية لحقوق الإنسان".

كما وجهت انتقادات من مسؤولين بينهم نواب "شيعة" أحدهم موال لرئيس الوزراء نوري المالكي، حيث دعوا إلى مصالحة واسعة مع أبناء "السنة"، وكذلك من قبل زعماء شيعة بينهم مقتدى الصدر الذي طالب في مؤتمر صحفي الأحد القوات الأمنية بالابتعاد عن العمل بطريقة طائفية.

وقال النائب عزت الشابندر الذي أعلن مطلع الشهر الحالي انسحابه من كتلة المالكي الانتخابية، إن "طبيعة الاعتقالات العشوائية خلقت فجوة طائفية".

وأضاف أن "مائتي شخص اعتقلوا في قرية واحدة، رغم أن المطلوبين كانوا عشرة فقط، لذا فإن 190 شخصا أصبحوا على يقين بأنهم اعتقلوا لأنهم سنة، وهذه ممارسة طائفية".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة