وضع حقوق الإنسان بالأراضي الفلسطينية مثير للقلق   
الخميس 1430/3/23 هـ - الموافق 19/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 23:00 (مكة المكرمة)، 20:00 (غرينتش)

ممدوح العكر ورندة سنيورة يعرضان التقرير خلال مؤتمر صحفي برام الله (الجزيرة نت)

ميرفت صادق-رام الله

أظهر تقرير سنوي حول وضع حقوق الإنسان في مناطق السلطة الفلسطينية، أن 191 فلسطينيا قتلوا خلال العام الماضي 2008، منهم 136 حالة في قطاع غزة و55 في الضفة الغربية، وبينهم 16 طفلا و19 امرأة، وذلك على خلفيات أمنية وجنائية متعددة.

ورغم تراجع حالات انتهاك الحق في الحياة والسلامة الجسدية بالمقارنة مع عام 2007 الذي شهد 585 حالة، فإن المفوض العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان الدكتور ممدوح العكر أكد أن حالة الانقسام المستمرة بين الضفة الغربية وقطاع غزة لا تزال سببا في تراجع منظومة الحقوق والحريات العامة في الأراضي الفلسطينية.

وشدد العكر على أهمية الخروج برؤية متوافقة وإنجاح الحوار الوطني الفلسطيني المنعقد في القاهرة من أجل وقف هذا التدهور الخطير في وضع حقوق الإنسان، رغم انحسار حالة الانفلات الأمني التي عانى منها المجتمع الفلسطيني على مدار السنوات الأخيرة.

ووفقا للقانون الأساسي سلمت الهيئة المستقلة تقريرها السنوي عن واقع حقوق الإنسان للرئيس الفلسطيني محمود عباس وأعضاء الكتل البرلمانية ولرئيس حكومة تسيير الأعمال سلام فياض في رام الله، على أن يتم تسليمه لأعضاء المجلس التشريعي وللحكومة المقالة في قطاع غزة برئاسة إسماعيل هنية في وقت لاحق.

"
الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان تلقت خلال العام الماضي 2312 شكوى منها 1731 بالضفة و581 بغزة
"

وشدد المفوض العام للهيئة، خلال مؤتمر صحفي عقد برام الله الخميس، على ضرورة عدم إنجاز أية مصالحة فلسطينية على حساب ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان وخاصة القتلى الذين سقطوا خلال فترة الاقتتال الدموي بين حركتي فتح وحماس، باعتبار هذه القضايا حقوقا لا تسقط بالتقادم.

2300 شكوى
بدورها، أكدت المديرة التنفيذية للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان رندة سنيورة أن عام 2008 شهد سياسات ممنهجة في انتهاكات حقوق الإنسان بالضفة الغربية وقطاع غزة. وهذا ما أظهره عدد الشكاوى التي تلقتها الهيئة خلال العام حيث بلغ 2312، منها 1731 في الضفة و581 في قطاع غزة، مقابل 2007 شكاوى في الضفة وغزة في العام الذي سبقه.

ومن بين هذه الشكاوى، أوضح التقرير أن 393 حالة تقدم بها معتقلون على أيدي الأجهزة الأمنية في الأراضي الفلسطينية بينهم 324 في الضفة الغربية و68 في قطاع غزة، معظمهم على خلفية سياسية.

وفي هذا السياق، أكدت المديرة التنفيذية للهيئة أن الأرقام الواردة في التقرير ربما لا تعبر عن واقع الحال بشكل دقيق، بفعل عدم قدرة الهيئة على العمل بصورة حرة وكاملة في قطاع غزة وكذلك عدم تلقيها أية إجابات خطية عن استفساراتها من السلطة القائمة هناك.

"

شهد عام 2008 ارتفاعا ملحوظا في الاعتداء على الحرية الشخصية للصحفيين الفلسطينيين في ظل اعتقال 45 صحفيا في الضفة الغربية وقطاع غزة

"

وحسب التقرير كان الحق في تولي الوظيفة العمومية من أبرز الحقوق التي تعرضت لانتهاكات خلال عام 2008، وتقول سنيورة إن هذه الانتهاكات جاءت نتيجة لتقديم الاعتبارات الأمنية على القانونية.

وتمثلت هذه الانتهاكات من خلال الفصل من الوظيفة العمومية أو قطع الرواتب بحجة عدم "الالتزام بالشرعية" أو عدم توفر "السلامة الأمنية"، حيث تلقت الهيئة 524 شكوى من 391 موظفا قطعت رواتبهم، إلى جانب 233 موظفا تعرضوا للفصل التعسفي.

وشهد عام 2008 ارتفاعا ملحوظا في الاعتداء على الحرية الشخصية للصحفيين الفلسطينيين في ظل اعتقال 45 صحفيا في الضفة الغربية وقطاع غزة، وأكد التقرير أن انتهاك الحق في حرية الرأي والتعبير هذا العام لم يُشهد له مثيل منذ إنشاء السلطة الفلسطينية.

حل الجمعيات
وفيما يتعلق بالحق في إنشاء الجمعيات الخيرية والنقابات العمالية، رصد التقرير قيام حكومة تسيير الأعمال في رام الله بحل 59 جمعية، والتدخل في أعمال 28 جمعية بتشكيل لجان إدارة مؤقتة لها.

وفي هذا الخصوص سجل التقرير اقتحامات غير محددة العدد للجمعيات من قبل الأجهزة الأمنية والشرطة التابعة للحكومة المقالة في قطاع غزة، كما مارست وزارة الداخلية في هذه الحكومة صلاحيات التدقيق المالي في سجلات الجمعيات خلافا للقانون، وقامت بحل 171 جمعية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة