أطفال غزة ضحية العدوان الإسرائيلي   
الأحد 1430/1/22 هـ - الموافق 18/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 11:50 (مكة المكرمة)، 8:50 (غرينتش)
الأخوان محمد وبلال الأشقر استشهدا في قصف إسرائيلي لمدرسة تابعة للأونروا (الأوروبية)

آلاف الأطنان من المتفجرات المحرمة دوليا تساقطت على قطاع غزة مخلفة آلاف الشهداء والجرحى. إسرائيل اخترقت بذلك القوانين الدولية والإنسانية، والأطفال هم أكثر من انتهكت إنسانيتهم في العدوان الإسرائيلي من جملة المدنيين الذين استهدفهم جيش الاحتلال.

ريم القرم ذات الخمسة عشر ربيعا هزت مشاعر كثير من الفلسطينيين بعدما ظلت تنزف الدماء مدة يومين مختبئة في منزل مهجور من قبل سكانه بسبب العملية العسكرية الإسرائيلية جنوب مدينة غزة.

وبينما كان صاحب المنزل الذي لجأت إليه ريم هربا من القذائف يتفقد منزله بعد معارك وقعت في حي تل الهوى وحي الصبرة، شاهدها في ركن إحدى الغرف مضرجة بالدماء ولا تكاد تقوى على الحركة وقد شارفت على الموت.
 
أصبحت ريم شاهدة على ما حل بأسرتها، وعندما وصلت إلى المستشفى تلقفتها أيدي الأطباء وأحضان والدتها التي لم تصدق أنها ما زالت على قيد الحياة.

وصفت ريم ما حدث لها خلال الليلتين الماضيتين بالكابوس بعدما أصيبت بجراح وقتل والدها وشقيقاها، وقالت "لا أعرف كيف خرجت من المنزل.. لقد قتلوا أبي وإخوتي أمام عيني وأطلقوا باتجاهي قذيفة فأصبت في ساقي، وفررت من المكان غير أنهم أطلقوا قذيفة أخرى أخطأتني، ووجدت باب منزل هجره سكانه خشية القصف فدخلت فيه ومكثت هناك وحيدة أستمع لما يجري، ولا أجرؤ على الصراخ أو البكاء من جراحي النازفة".

وقالت ريم إن "الدبابة الإسرائيلية أطلقت قذيفة على المنزل فقتل والدي فتحي القرم (42 عاما) وشقيقي عصمت (12 عاما) وعلاء (11 عاما)".

حتى الرضيع لم يسلم من العدوان الإسرائيلي (الأوربية-أرشيف)
نزفت يومين
وظلت ريم لمدة يومين تنزف وبدون ماء ولا طعام، وقالت والدتها التي هرعت إلى المستشفى بعد سماعها بأنه تم العثور عليها وهي تصرخ "ابنتي حبيبتي" وقد ظنت أنها قتلت مع والدها.

وعندما رأتها الوالدة سقطت مغشيا عليها، وحين استيقظت أخذت تبكي بحرقة غير مصدقة أن أحدا من عائلتها ما زال على قيد الحياة، في حين تلقف أشقاؤها الآخرون منقذ طفلتهم بالأحضان شاكرين الله على معجزته، وقد كانوا في السابق فقط دفنوا أشلاء محتملة لها مع والدها وشقيقها في قبر واحد.

وبينما كانت الأم في حالة صدمة كاملة، عم المكان حالة ذهول تام، والصدمة شلت حتى قدرة العائلة على الاستمرار في البكاء.

وقالت ريم "كنت نائمة وأشقائي ووالدي في الغرفة الأخرى، وفجأة استيقظت"، وأضافت "وجدت نفسي تحت الأنقاض.. كانت الأحجار تضغط بشدة على جسدي.. التفت حولي، كان أحد أشقائي تحت الأنقاض.. كان ميتا".

كان منزل ريم قد أصبح مجرد ركام لا يظهر منه سوى أتربة وحجارة ظهر في ثناياها بعض الملابس والكتب الدراسية. وقال عم الفتاة "هل هذا يعقل أن يضرب المدنيون وهم في منازلهم؟ لماذا يقتلوننا؟ هل نضرب نحن صواريخ على إسرائيل؟".

الرعب الذي زرعه جيش الاحتلال في نفوس الأطفال يؤثر في سلوكهم (الفرنسية-أرشيف)
حالة عامة

حالات كثيرة وقصص لا حصر لها في غزة عن مآسي أطفال أصبحوا بلا عائلة أو أب أصبح بلا أسرة ولا أولاد بعدما قتلوا أو أصيبوا بجراح، وهم يرقدون في مستشفى الشفاء في مدينة غزة في حالة يرثى لها أيضا.

وقال أطباء فلسطينيون إن هناك الكثير من الشباب والأطفال والفتيات الصغار بين الجرحى، وهناك من فقدوا سيقانهم أو أذرعهم، وآخرون يرقدون عاجزين عن الحركة بسبب الأنابيب الموصولة بأجسادهم.

ويرى الأخصائي النفسي في برنامج غزة للصحة النفسية الدكتور سمير زقوت أن عشرات الأمهات من مدن غزة المختلفة راجعن البرنامج بحثا عن حلول لمشكلات أبنائهن السلوكية التي نجمت عن العدوان الإسرائيلي الشرس على غزة.

وقال زقوت إن تأثر الأطفال بأحداث العنف التي تدور من حولهم تختلف من طفل إلى آخر، ومنهم من تسيطر عليهم السلوكيات وتتحول إلى أمراض نفسية وتعيش معهم لسنوات طويلة، متسائلا "كيف لأطفال غزة أن ينسوا مشاهد القتل والدمار في المستشفيات والمنازل والمساجد".

ومن جهته طالب مدير عمليات الأونروا في قطاع غزة جون جنج بإجراء تحقيق دولي ومستقل في عمليات قتل المدنيين في قطاع غزة. وقال جنج للصحفيين في المدرسة التي تعرضت للقصف بالقنابل الفوسفورية "إن على المجتمع الدولي أن يجيب في إطار القانون الدولي واتفاقية جنيف: هل ما يحدث من قتل للمدنيين وقتل الأطفال في تلك المدرسة جريمة حرب أم لا؟".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة