أميركا تعوض مسلمين سجنتهم ظلما   
الأربعاء 16/11/1430 هـ - الموافق 4/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:22 (مكة المكرمة)، 12:22 (غرينتش)
إدارة أوباما تحاول إصلاح ما أفسدته مرحلة بوش (رويترز-أرشيف)

تعتزم الولايات المتحدة الأمريكية تعويض خمسة شبان مسلمين، كانت قد اعتقلتهم لخمسة أشهر بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول دون محاكمتهم.
 
وقال محامو هؤلاء الشبان إن السلطات الأميركية "ستدفع 1.26 مليون دولار لهؤلاء الرجال لتسوية دعوى رفعوها ضد حبسهم بطريقة غير قانونية وإساءة معاملتهم".
 
ويقول المعتقلون إنهم عوملوا بطريقة "غير إنسانية ومهينة" في مركز اعتقال ببروكلين، بما في ذلك الحبس الانفرادي والضرب المبرح والإساءة اللفظية المستمرة والمنع من الاتصال بأسرهم ومحاميهم.
 
وأكدت محامية بمركز الحقوق الدستورية الذي رفع القضية أمام محكمة بروكلين الاتحادية، أنها "أكبر تسوية حتى الآن لمزاعم إساءة المعاملة في الولايات المتحدة" في أعقاب هجمات 11 سبتبمر/أيلول 2001.
 
وأوضح المركز أن وزارة العدل وافقت على تسوية القضية التي رفعت عام 2002، بعدما اعتقل مئات من المهاجرين واحتجزوا لأشهر في أعقاب الهجمات.
 
يُذكر أن الحكومة الأميركية لم تعترف بالمسؤولية القانونية ولا بالخطأ، واُطلق سراح الرجال الخمسة في آخر الأمر بعدما جرت تبرئتهم من أي صلة
بالإرهاب، لكنهم رحّلوا بعد ذلك.

هناء بعد عناء
وسيحصل أحد الرجال ويدعى ياسر إبراهيم على القسط الأكبر من التعويض وهو 356250 دولارا، تُخصم منها الرسوم القضائية.
 
وقال في بيان لمركز الحقوق الدستورية "بعد سبع سنوات طوال أشعر بالارتياح لأنني سأتمكن من إعادة بناء حياتي".
 
وأضاف "حُرمنا من حقوقنا واُسيئت معاملتنا ببساطة بسبب ديننا ولون بشرتنا، أعرف أنني وآخرين لا نزال متأثرين بما حدث، وأن التجمعات الإسلامية في الولايات المتحدة ستظل تشعر بالتداعيات بأمل ألا يحدث ذلك ثانية".
 
هل يعوض المال ما اقترفته أيدي الجلاد؟  (الفرنسية-أرشيف)
وكان إبراهيم (37 عاما) يملك شركة لتصميم المواقع الإلكترونية في بروكلين قبل هجمات 11 سبتمبر/أيلول، ويعيش الآن في مصر، وقد اعتقل هو وأخوه هاني، يوم 30 سبتمبر/أيلول عام 2001 واحتجزا لثمانية أشهر.
 
وبالرغم من صدور مذكرة لمكتب التحقيقات الاتحادي في السابع من ديسمبر/كانون الأول تنصّ على عدم وجود صلة لهما بالجماعات الإرهابية، فإنه لم يتم إطلاق سراحهما حينها.
 
وخلص تقرير لمكتب المفتش العام بوزارة العدل عام 2003، إلى أن بعض مسؤولي السجن "دفعوا المعتقلين للاصطدام بالجدران، ولووا أذرعهم وأيديهم بطرق مؤلمة، وقيدوا أرجلهم بالأغلال، وعاقبوهم بإبقائهم مقيدين لفترات طويلة".
 
وقال التقرير إن التسجيلات المصورة أظهرت بعض العاملين في مركز الاعتقال وقد "أساؤوا التعامل مع عمليات التفتيش بلا ملابس والقيود لمعاقبة المعتقلين، وإن الضباط سجلوا على نحو غير ملائم وغير قانوني اجتماعات المعتقلين مع محاميهم".
 
وقالت الدعوى إن بعض رافعيها ضربت وجوههم في حائط لدى دخولهم السجن وإن الشريط يظهر قميصا عليه العلم الأميركي وقد لطخ بالدماء ويقال لهم "مرحبا في أميركا".
 
ورافعو الدعوى الآخرون الذين سويت قضاياهم هم أشرف إبراهيم الذي يعيش الآن في مصر، والباكستاني آصف الرحمن صافي الذي يعيش الآن في فرنسا، والطبيب الباكستاني السابق شاكر بالوخ الذي يعيش حاليا بكندا.
 
والدعوى التي رفعت ضد كبار مسؤولي إدارة الرئيس السابق جورج بوش، بمن فيهم وزير العدل جون آشكروفت هي إحدى القضايا التي اتهمت فيها هذه الإدارة بتجاهل الحقوق الدستورية.
 
ولا تزال الدعاوى ضد آشكروفت وآخرين مستمرة، ويسعى مركز الحقوق
الدستورية إلى رفع دعاوى نيابة عن خمسة مدعين آخرين.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة