ورشة "الجزيرة" توصي برفع قيود التعبير   
الاثنين 7/11/1430 هـ - الموافق 26/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 19:56 (مكة المكرمة)، 16:56 (غرينتش)
البيان الختامي تعهد بمتابعة الانتهاكات التي يتعرض لها الإعلاميون (الجزيرة نت)

حسين جلعاد- الدوحة
 
دعا المشاركون في ورشة حرية الرأي والتعبير بالوطن العربي التي اختتمت أعمالها في العاصمة القطرية الدوحة إلى رفع القيود المفروضة على حرية التعبير في التشريعات العربية. وأكد البيان الختامي الذي لخص رؤية أربعين إعلاميا من مختلف الدول العربية على حق الإعلاميين في الحصول على المعلومات.

وتعهد البيان بمتابعة الانتهاكات التي يتعرض لها الإعلاميون وتأمين الدعم لهم. كما حث المشاركون على بلورة مواثيق تضمن حرية التعبير. وأشار البيان إلى حق الإعلاميين في تكوين الجمعيات والمنظمات التي تدافع عن حقوقهم.
 
كما دعا الدول العربية إلى المصادقة على ميثاق حقوق الإنسان مع إضافة بند خاص يقر بحرية الرأي والتعبير. وحث البيان على تعزيز حرية الصحفيين في أوقات السلم والحرب.

ونظم  قسم الحريات العامة وحقوق الإنسان بشبكة الجزيرة على مدار يومين ورشة العمل "حرية الرأي والتعبير في الدول العربية.. الواقع والطموح" بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) ومركز الدوحة لحرية الإعلام واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بقطر.

وتواصلت أعمال اليوم الثاني بجلستين طرحت الأولى سؤالا هو "هل تحمي التشريعات العربية حرية الرأي والتعبير؟" تحدث فيها نضال منصور مدير مركز حماية وحرية الصحفيين في الأردن، وناقشت الجلسة الثانية موضوع "حرية الإعلام بين ممارسة الحق والمسؤولية" تحدث فيها رئيس تحرير صحيفة الشرق القطرية جابر الحرمي.
 
الإعلاميون ناقشوا علاقة الإعلام بالحريات العامة في المجتمعات العربية (الجزيرة نت)
قيود واستهداف

وقال منصور في ورقته إن التشريعات العربية لا تحمي حرية الرأي والتعبير بل تضع قيودا على تلك الحقوق. وأشار إلى حالة تناقض تعاني منها الدول العربية في هذا الصدد، فرغم أن الدساتير تنص على تلك الحريات من حيث المبدأ فإن القوانين "تتغول على هذه الدساتير" علاوة على أنها لا تراعي المعاهدات والمواثيق الدولية التي صادقت عليها تلك الدول.

وأكد منصور أن الأخطر هو ما أسماه الاستهداف خارج إطار القانون، فبينما تعلن الحكومات العربية البراءة من انتهاك حرية التعبير فإنها في الحقيقة ضالعة في قتل الصحفيين وخطفهم وسجنهم، وذكر في هذا الصدد أنه في عام 2008 وحده قتل 60 صحفيا وتعرض 29 آخرون للاختطاف، كما أوقف 673 صحفيا وتعرض 929 آخرون للتهديد والاعتداء.

وأوضح مدير مركز حماية وحرية الصحفيين أن أهم قيود العمل الإعلامي التي تمنع تطوره هي القيود على حق الإصدار والتملك ومنها القيود المالية. وقال منصور "السلطات العربية لا تتفق في شيء سوى في اجتماعات وزراء الداخلية ووزراء الإعلام للتضييق على حريات وحقوق الشعوب".

وفي التعقيب على ورقة منصور، قال رئيس تحرير قناة الجزيرة أحمد الشيخ إن النظام العربي واحد من حيث القمع والكبت والظلم حتى إن أجهزة المخابرات بدأت تتدخل في التعليق على الأخبار في إشارة إلى الزاوية التي يتنفس فيها القراء العرب للتعبير عن آرائهم بعيدا عن قمع الحكومات.

وأضاف الشيخ "النظام العربي من شدة خوفه وفشله أصبح يضرب الصحفيين في الشارع، لقد تجاوز الأمر اختراق الدساتير فأخذ يتصرف عبر البلطجة". وقال "علينا استغلال الفضاء الإلكتروني لتجاوز العقبات التي يضعها النظام العربي على حرية الإعلام".
 
وأشار إلى دور المجتمعات العربية في هذا السياق فقال "علينا أن نتعلم كيف تغضب للتغلب على القمع" وأشار إلى أهمية التغيير مشددا في الوقت ذاته على ضرورة حفظ السلم الاجتماعي.

"
أكاد أزعم أنه لولا تعاطي قناة الجزيرة مع تقرير غولدستون لما عاد التقرير إلى مجلس حقوق الإنسان

أحمد الشيخ
"

الجانب المشرق
وركز رئيس تحرير قناة الجزيرة على الجانب المشرق في الإعلام العربي رغم قتامة الواقع، فقال "نحن لسنا أقل شأنا من الإعلام الغربي، ويجب أن نثق بقدرات الصحافة العربية" مشيرا إلى تجربة الجزيرة في هذا المجال التي "دفعت ثمن" خيارها وتحملت وناضلت من أجل الحرية فقدمت تضحيات جسيمة مثل استشهاد الصحفي طارق أيوب واعتقال سامي الحاج ومحاكمة تيسير علوني وغيرهم.
 
كما أشار الشيخ إلى دور الجزيرة في القضايا المصيرية للأمتين العربية والإسلامية وقال "أكاد أزعم أنه لولا تعاطي قناة الجزيرة مع تقرير (القاضي ريتشارد) غولدستون لما عاد التقرير إلى مجلس حقوق الإنسان" التابع للأمم المتحدة.

ومن جهته قال محمد المختار الخليل مساعد مدير التحرير في الجزيرة نت إن مأزق حرية التعبير في العالم العربي جزء من مأزق غياب الدولة القومية التي تسمح للشعوب بأن تناضل للحصول على حقوقها. وأكد على ضرورة أن يناضل الصحفيون من أجل حقوقهم وتفعيل الاهتمام بثقافة حقوق الإنسان وتعرية الصحفيين الذي ينتهكون تلك الحقوق.

ومن ناحيته استحضر حسن العجمي في تعقيبه رؤية شرعية وتحدث عن أمثلة في صدر الإسلام والعهدين النبوي والراشدي أصلت لحرية التعبير في الحضارة الإسلامية.
 
40 إعلاميا من مختلف الدول العربية
شاركوا في أعمال الورشة (الجزيرة نت)
مأزق الحرية
أما رئيس تحرير القناة الخامسة الفرنسية سليمان ذيغيدور فذهب إلى أن مأزق الحرية الصحفية في العالم العربي يعود إلى مشاكل سياسية واجتماعية، مشيرا إلى ارتفاع نسبة الأمية وانخفاض نسبة إصدارات الكتب قياسا بالتجربة الأوروبية. وقال إن الصحفيين العرب يعانون من ضعف الثقافة العامة، وأضاف "قبل أن نتحدث عن حرية الصحافة يجب أن يكون هناك صحافة محترمة تحوز شجاعة وأخلاقا وعلما".

من جهة أخرى ركز رئيس تحرير صحيفة الشرق القطرية في الجلسة الأخيرة على الدور المجتمعي للإعلام ومسؤولية الصحفيين أنفسهم، وأشار إلى صعوبة تحقق حرية إعلامية دون وجود حرية في المجتمع، وشدد على ضرورة وجود مواثيق أخلاقية تحكم مهنة الصحافة والإعلام.

وفي تعقيبه، قال فوزي بشرى الإعلامي في قناة الجزيرة إن الحديث عن المسؤولية يفتح الباب على الخضوع لما تقوله السلطات حول المؤامرات والمكائد التي تحاك ضدها، وأضاف أن الصحفي العربي متهم من قبل الأنظمة بعدم الوطنية. وقال إن حل إشكال حرية الصحافة يتمثل ببناء دولة القانون.

أما نقيب الصحفيين التونسيين المقال ناجي الباغوري فأكد أن واجب الصحفي هو الدفاع عن الحريات العامة للمجتمع "لأن الصحافة مهنة رسالية تهمها حقوق الإنسان والحريات" مشيرا إلى ضرورة "دمقرطة الإعلام".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة