المعتدون الإسرائيليون على الصحافة بلا عقاب   
الجمعة 1433/12/25 هـ - الموافق 9/11/2012 م (آخر تحديث) الساعة 8:48 (مكة المكرمة)، 5:48 (غرينتش)
جانب من المشاركين في الاعتصام (الجزيرة)

ميرفت صادق-رام الله

من خلال قصة اعتداء جنود إسرائيليين على المصور الصحفي جعفر اشتية، يشارك الفلسطينيون في حملة دولية لمجابهة إفلات المعتدين على الصحافة من العقاب، والتي تنظمها الشبكة الدولية للدفاع عن حرية التعبير (إيفكس).

وأمام جمع من الصحفيين الذين اعتصموا في مدينة رام الله أمس الخميس، روى اشتية تفاصيل اعتداء الجنود الإسرائيليين عليه أثناء تغطيته مسيرة مناهضة للاستيطان في قرية كفر قدوم شمال الضفة الغربية، وكيف ضربوه بشكل مبرح وكسروا يده رغم ارتدائه بزة وخوذة الصحفيين وإبرازه بطاقة عمله.

وقال اشتية إنه تعرض خلال سنوات عمله مع وكالة الصحافة الفرنسية لأكثر من 11 اعتداءً بالضرب والإصابة من جيش الاحتلال، غير أنه لم تتمكن أي جهة حكومية أو حقوقية أو قانونية من معاقبة المعتدين.
 
ونظم المركز الفلسطيني للحريات الإعلامية برام الله (مدى) اعتصاما لتسليط الضوء على ما يتعرض له الصحفيون الفلسطينيون من اعتداءات إسرائيلية، وذلك ضمن ما أعلنته شبكة إيفكس الدولية في مؤتمرها العام الماضي عن اختيار 23 نوفمبر/تشرين الثاني يوما عالميا لإنهاء الإفلات من العقاب.

وقال مسؤولون عن الشبكة إن هذا اليوم سيكون مخصصا سنويا "للمطالبة بتحقيق العدالة لأولئك الذين استهدفوا بسبب ممارستهم لحقهم في حرية التعبير، وتسليط الضوء على مسألة الإفلات من العقاب".

وأوضحت الشبكة أن عددا لا يحصى من الفنانين والمدونين والموسيقيين والصحفيين تمت مضايقتهم وتهديدهم وتعذيبهم وترهيبهم وحبسهم، كما تعرضوا لأسوأ من ذلك لأنهم مارسوا حقهم الإنساني الأساسي بحرية التعبير، مؤكدة أن "معظم الجرائم بحق حرية التعبير مرت بدون عقاب".

وجاء هذا اليوم تخليدا لذكرى مجزرة "إمباتون" عام 2009 التي صنفت على أنها الحادثة الأكثر دموية بالنسبة للصحفيين في التاريخ الحديث، حيث قتل فيها 58 شخصا -بينهم 32 صحفيا وإعلاميا- في الفلبين.

ويقول بيان لشبكة إيفكس إن ثقافة الإفلات من العقاب تخلق وضعا غير عادل ولا آمن للأشخاص الذين يمارسون حقهم في حرية التعبير بشكل يؤدي إلى "عالم تخاف فيه الناس من التعبير عن رأيها".

ملصق يتضمن أحد مشاهد الاعتداءات الإسرائيلية على الصحفيين (الجزيرة)

حرية التعبير
وتتكون هذه الشبكة من أكثر من 80 عضوا من المنظمات التي يربطها التزام مشترك للدفاع عن حرية التعبير حول العالم والترويج لها كحق أساسي من حقوق الإنسان.

وتناصر الشبكة الحق في حرية التعبير للجميع بمن في ذلك العاملون في مجال الإعلام والصحفيون المواطنون والمدونون والناشطون والعلماء والباحثون.

وإلى جانب الاعتداء على الصحفيين أثناء عملهم، برزت خلال السنوات الماضية قضية اعتقال الاحتلال الإسرائيلي للصحفيين الفلسطينيين وزجهم في السجون وفق ما يعرف بقانون "الاعتقال الإداري" بدون تهمة ولمهلة غير محددة.

وأمضى الصحفي الفلسطيني أمين أبو وردة الشهور العشرة الأخيرة في سجون الاحتلال قبل الإفراج عنه في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وقال أبو وردة إن الصحفي الفلسطيني يتعرض لانتهاكات متعددة تمس حقه في التعبير عن الرأي وفي نقل المعلومة، وهذا جزء من تاريخ طويل للاعتداءات الإسرائيلية على الصحافة الفلسطينية، تجاوزت خلالها سلطات الاحتلال أساليب الاعتقال والضرب إلى التصفية.

ورغم هذه الانتهاكات، يشير أبو وردة إلى ضعف الأطر الصحفية المختلفة في تبني هموم الصحفيين والتصدي لها وضعف التحرك لمعاقبة المعتدين، مما شجع الاحتلال على استمرار انتهاكاته والإمعان فيها.

وقال إنه لم يتلقَ خلال اعتقاله الدعم القانوني والحقوقي المطلوب إلا في حدود دنيا من التضامن عبر حملات إعلامية لإطلاق سراحه وسراح زملاء آخرين معتقلين في السجون الإسرائيلية.

ويشير مدير مركز مدى للحريات الإعلامية موسى الريماوي إلى تعرض 18 صحفيا فلسطينيا وصحفييْن أجنبيين للقتل على يد الاحتلال الإسرائيلي في العقد الأخير، وقال إن إسرائيل كانت في كل مرة تلفت من العقاب وتعتبر نفسها فوق القانون.

وتصاعدت في الشهر الأخير الانتهاكات الفلسطينية بحق الصحفيين والكتاب، ومن بينها اعتقال الصحفي سامي الساعي من مدينة طولكرم شمال الضفة يوم 3 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، حيث تعرض -حسب روايته- للضرب المبرح أثناء التحقيق معه في سجن جهاز المخابرات بتهمة انتقاد الرئيس محمود عباس على صفحته بموقع فيسبوك.

كما تعرضت الصحفية سامية الزبيدي للاعتداء بالضرب من قبل عناصر شرطية أثناء تغطيتها مسيرة نسوية نظمت للمطالبة بإنهاء الانقسام السياسي في مدينة غزة الثلاثاء الماضي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة