آثار انتهاك حقوق عائلة ليبية   
الاثنين 1431/7/17 هـ - الموافق 28/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:26 (مكة المكرمة)، 9:26 (غرينتش)

عائلة بعيو شاهدة على انتهاكات حقوق الإنسان على يد الأمن الليبي (الجزيرة نت)

خالد المهير- بنغازي

تشعر حليمة بحزن شديد حين لا تجد والدها علي بعيو -الذي قتل مع 1200 ليبي قبل 14 عاما في سجن "بوسليم" بضواحي العاصمة طرابلس- في انتظارها على باب المؤسسة التعليمية التي تدرس بها مثل كل الأطفال الآخرين.

قصة حليمة قادت الجزيرة نت إلى بيت العائلة في مدينة بنغازي التي قالت إن آثار فقدان والد حليمة في حادثة القتل الجماعي امتدت طوال هذه الأعوام، منذ اعتقاله عام 89 حين كان عمر طفلته اليتيمة 25 يوما.

ورغم تبليغ الأمن لعائلة بعيو بوفاة المفقود العام الماضي، عاشت الطفلة حياتها على أمل أن والدها على قيد الحياة قائلة في حديثها للجزيرة نت إن الأعياد والمناسبات لم يعد لها طعم بعد مقتل والدها على يد الأمن.

وتؤكد العائلة أن ابنها لا يحمل فكرا متطرفا، ولم يشارك في أعمال مسلحة ضد الدولة، بل كان من "الوسطية المعتدلة"، وتصفه زوجته فاطمة إبراهيم بأنه "رجل مثالي" في القدوة الحسنة والأخلاق.

حليمة ما زالت على أمل أن والدها على قيد الحياة (الجزيرة نت)
أزمة ذهنية
ولا تقف تداعيات اعتقال بعيو عند هذا الحد، بل امتدت إلى فقدان شقيقه الأصغر محسن عقله، وإصابته بأزمة ذهنية "حادة" أدت إلى مقتله داخل ساحة مديرية الأمن في بنغازي بتاريخ 28 نوفمبر/تشرين الثاني 1998.

ويروي رب الأسرة الحاج امحمد بعيو للجزيرة نت أن محسن دخل مستشفى الهواري للأمراض النفسية لتلقي العلاج، "ولم يعد يعرف الخطأ من الصواب" بعد أن كان طالبا في المرحلة الجامعية، وفي يوم مقتله برصاص الأمن خرج بدون علم الأسرة من البيت.

وقادت الظروف الشاب محسن إلى دائرة الأمن، وهو يحمل سكينا في يده لاختلال توازن عقله وفي هذه الأثناء كانت العائلة قد قامت بتبليغ مركز شرطة قريب عند خروجه من البيت، لكن رصاص أفراد الحرس كان أسرع إليه قبل وصول الأب لإنقاذه.

ويسرد الأب المكلوم كيف كان يبحث عن ابنه الأول في مراكز الاعتقال السياسي ولدى الأمن، والآخر في الشوارع خشية تعرضه للأذى أو قيامه بأعمال قد تؤدي إلى إيذاء آخرين.

مشهد القتل
ويؤكد الحاج امحمد أنه وجد "محسن" غارقا في الدماء بعد أن اخترق الرصاص جسده، قائلاً "حتى هذه اللحظة لم يفارقني منظر الدم"، مشيرًا إلى أنه شاهد الرصاص في يده التي كانت تحمل السكين، مضيفًا أن شهود عيان أقارب له أكدوا وجود رصاص في رقبته.

وقال إن الشرطة قامت باستجوابه والتضييق عليه حتى الصباح ليلة الحادثة، موضحًا أنه أكد لهم أن ابنه مريض نفسيا، وأنه يجوب الشوارع ويرمي "سيارات المرور بالحجارة".

وتحدث الأب عن إصرار ابنه على الانتحار في سبيل إطلاق سراح شقيقه المعتقل. كما فقدت العائلة الأم جراء إصابتها بالفشل الكلوي والوباء الكبدي، وأمراض الضغط والسكر.

ويضيف محمد -أحد أفراد العائلة- أن أخبار شقيقه انقطعت مدة ثلاثة أعوام إثر اعتقاله عام 1989، وجميع الأماكن التي تتردد عليها العائلة تنفي اعتقاله، وبعد ذلك تمكنت من معرفة محل اعتقاله في سجن "بوسليم"، قائلاً إن والدته كانت تتمنى قبل رحيلها إلى جوار ربها لقاء ابنها، ومعرفة حقيقة اختفائه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة