حملة بريطانية لوقف العنصرية   
الأحد 1430/7/6 هـ - الموافق 28/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 4:28 (مكة المكرمة)، 1:28 (غرينتش)
مسلمون يؤدون صلاة الجمعة في مسجد لندن المركزي (رويترز-أرشيف)

أطلق عدد من الجمعيات غير الحكومية والشخصيات العامة في بريطانيا حملة (كفى) لوقف ما يصفونه بالحملات العنصرية. وتأتي هذه الحملة بعد ارتفاع وتيرة الاعتداءات على المهاجرين ومن بينهم المسلمون على خلفيات دينية وعرقية مختلفة.
 
وقد وقع على البيان التأسيسي للحملة 35 شخصية عامة في بريطانيا بينهم أعضاء في البرلمان وممثلون عن نقابات عمالية.
 
ويأمل منظمو الحملة في زيادة الوعي بقضايا المسلمين في وسائل الإعلام في بريطانيا التي يتهمونها بالمشاركة في التمييز العنصري.
 
وقال رئيس المبادرة الإسلامية في بريطانيا محمد صوالحة للجزيرة إن الحملة تحالف واسع يضم مسلمين وغير مسلمين وسياسيين وأعضاء في البرلمان وفي المجالس البلدية ومؤسسات حقوق إنسان وكتابا في الصحف.
 
وأوضح أن هذا التحالف يضم بشكل أساسي بريطانيين يؤمنون بأن العنصرية خطر على المجتمع البريطاني نفسه وليس فقط على الجالية المسلمة.
 
وأعرب عن أمله بنجاح هذه التجربة الجديدة في ضوء تجارب سابقة أثبتت نجاعتها، على حد تعبيره، واستشهد بقضية الحجاب في أوروبا وفرنسا قبل سنوات، حيث شكلت الجالية المسلمة في بريطانيا تحالفا للدفاع عن حق المسلمات في ارتداء الحجاب خشية انتقال الأزمة إلى بريطانيا "شارك فيه مسلمون ويهود وهندوس وكان مؤثرا وفعالا على الساحة البريطانية".
 
محمد صوالحة: الإعلام يلعب دورا في تغذية ظاهرة العنصرية (الجزيرة نت-أرشيف)
أسباب سياسية وإعلامية

وأشار صوالحة إلى أن النبرة العنصرية المتصاعدة في الشارع البريطاني لها ما يغذيها من أسباب سياسية وإعلامية، خاصة مع تكرار حوادث الاعتداءات على المسلمين وغيرهم من المهاجرين، واستدل على ذلك بصعود اليمين المتطرف في الانتخابات الأوروبية الأخيرة.
 
وذكر في هذا السياق أن تقريرا لمنظمة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة صدر منذ فترة وتحدث عن مظاهر العنصرية الواسعة في بريطانيا، واعتبر ذلك خطرا حقيقيا، واتهم السلطات بأنها لا تعمل على وقف هذه المظاهر ولا تحقق في الأحداث التي تجري ضد الجالية المسلمة.
 
وطالب التقرير -وفق صوالحة- بريطانيا بالعمل على إجراء تغييرات من بينها أن تعيد الحكومة النظر في قوانين مكافحة الإرهاب، التي قال صوالحة إن كثيرين يعتقدون أنها أسست لقضية العنصرية.
 
إضافة إلى ذلك يلعب الإعلام دورا في تغذية هذه الظاهرة، فعلى سبيل المثال يذكر صوالحة أنه عند اعتقال مسلمين مشتبه بهم ترى حملة واسعة في وسائل الإعلام تستهدف الجالية المسلمة، وعند تبرئة هؤلاء المشتبه بهم لا يعاد الاعتبار إليهم في الإعلام.
 
من جانبه قال الكاتب بصحيفة الغارديان شيماس ميلان أثناء حفل إطلاق حملة "كفى" إن هناك ظاهرة جديدة في إطار الخوف من الإسلام"، وهي أن يقنع البعض نفسه بأن الإسلام مجرد أيديولوجيا، وبالتالي يبررون لأنفسهم مهاجمة الإسلام والمسلمين بحجة الدفاع عن القيم الليبرالية".
 
أما نائب رئيس مجلس مسلمي بريطانيا داود عبد الله فقال لمراسل الجزيرة في لندن على هامش إطلاق الحملة "علينا أن نكون قادرين على التعبير عن آرائنا، ولا يجب أن نعتقل من منازلنا بسبب أدلة سرية، ولا يجب أن يتم تعذيبنا وهناك معاهدة ضد التعذيب، لا ينبغي أن يعتقل أبناؤنا من الشوارع ويطردوا إلى بلدان أجنبية". 
 
 تقرير حقوقي طالب لندن بتعديل قانون مكافحة الإرهاب لتغذيته الظاهرة
 (الفرنسية-أرشيف)
إحراق مركز إسلامي

وفي أحدث الأعمال المرتبطة بالعنصرية إحراق المركز الإسلامي في منطقة غرينتش، حيث تسلل المهاجم في جنح الظلام كما تظهر صور كاميرات المراقبة وأضرم النار في جانب المركز الإسلامي عند منتصف الليل قبل أن يلوذ بالفرار.
 
ولم تستثن النيران المصاحف وحتى نسخا من الإنجيل كانت في مكتبة مسجد المركز.
 
وقال محمد كوهيلي العالم بالمركز الإسلامي في غرينتش لمراسل الجزيرة إنه عندما عاد وجد الباب مفتوحا والقفل مكسورا، سارع بالدخول والاتصال بالمطافئ، حيث أصيبت ذراعه بحروق.
 
أما مدير المركز الإسلامي طارق عباس فأشار إلى أن الجالية المسلمة تتعرض للاعتداءات والاستهداف عندما تكون هناك تغطية في الصحف المحلية تهاجم المسلمين أو انتخابات عامة أو محلية.
 
وقد رفض المجلس البلدي في غرينتش والشرطة التعليق على الحادث، وأرسلت الشرطة خطابا للجزيرة تقول فيه إن التحقيق مازال جاريا وإنهم يتفهمون مخاوف المصلين وسكان المنطقة.
 
كما طالت الاعتداءات العنصرية أوروبيين من رومانيا يعيشون في مدينة بلفاست، حيث قرر العشرات منهم ترك بريطانيا نهائيا والعودة إلى الوطن الأم رغم محاولات السلطات إقناعهم بالبقاء.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة