الغزيون بالسويد بين اللجوء والعودة   
الأربعاء 27/11/1431 هـ - الموافق 3/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:27 (مكة المكرمة)، 15:27 (غرينتش)
لاجئون غزيون في السويد يعانون من عدم قبول معاملاتهم أو إرجاعهم لبلدهم (الجزيرة نت)

سمير شطارة-ستوكهولم

يشكو عدد من طالبي اللجوء من فلسطينيي غزة في السويد -ممن تم رفض طلبات لجوئهم- مما يعتبرونه انتهاكات إنسانية من جانب السلطات السويدية الممثلة بدائرة الهجرة التي لجأت إلى ممارسات وصفوها بالعنصرية، وبأنها تتنافى مع القوانين والأعراف الدولية المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، والخاصة بحماية اللاجئ وحقه في العيش حياة آمنة وطبيعية، أو إعادته حال رفضه إلى بلده الأم.
 
بيد أن أيا من الأمرين لم يحدث لبعض فلسطينيي غزة ممن التقتهم الجزيرة نت في أستوكهولم، فلا منحتهم السلطات السويدية إقامة ليندمجوا بشكل إيجابي في مجتمعهم الجديد، ولم تعدهم إلى بلدانهم رغم بقاء بعضهم على هذه الحالة سنوات طويلة.
 
وعن مثل هذه المعاناة يروي أحمد . ق -وهو أحد فلسطينيي غزة الذين رفضت السلطات السويدية منحه الإقامة، ويقيم في السويد منذ سنتين- قصة ترحيله قسراً من السويد على متن طائرة متجهة إلى مطار بن غوريون في إسرائيل بعد رفض طلبه.
 
ويقول أحمد إن إسرائيل –بعد أن تعرض للتعذيب فيها للحصول على معلومات منه- أرجعته إلى السويد بعد رفضه التعاون معها.
 
وقال أحمد في حديثه للجزيرة نت إن السلطات السويدية رفضت حتى اللحظة منحه الإقامة رغم ترحيله منها إلى إسرائيل، ومن ثم إعادته للسويد، وهو إلى الآن يعيش على هامش الحياة المدنية هنا دون أي حقوق أو ضمان لحياة كريمة.
 
وأكد أن ما قامت به السويد يتنافى مع المادة 32 من اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بوضع اللاجئين الصادرة عام 1951، والتي تنص على أنه "لا يجوز لأي دولة موقعة على الاتفاقية أن تطرد لاجئا أو ترده بأي صورة من الصور إلى حدود الأقاليم التي تكون حياته أو حريته مهددتين فيها بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة أو بسبب آرائه السياسية".
 
ولا تبتعد قصة علاء . ب -المقيم في السويد منذ ثلاث سنوات- كثيراً عن قصة أحمد، فقد قرر العودة لغزة بعد أن اضطرته إلى ذلك الضغوط التي مارستها عليه دائرة الهجرة السويدية، ورفض طلبه بصورة متكررة، لكنه فوجئ بوضع اسمه في مطار إسطنبول على لائحة المطلوبين للشرطة الدولية (الإنتربول) التي ألقت القبض عليه وأعادته للسويد.
 
لاجئون غزيون خاضوا مظاهرات واعتصامات عدة دون نتيجة (الجزيرة نت)
تحقيقات غير بريئة
لكن الأخطر -بحسب بعض من التقتهم الجزيرة نت في ستوكهولم- هو ما تحدث عنه أبو العبد –الذي يقيم في السويد منذ ثلاث سنوات- من "إخضاع اللاجئين لاستجوابات وتحقيقات استخباراتية بغية الحصول على معلومات عن حركات المقاومة الفلسطينية، وذلك تحت ذريعة واهية هي التأكد من أن طالب اللجوء ليس له صلة بتلك الحركات".
 
ويقول جهاد سعيد –وهو مقيم منذ أربع سنوات في السويد- "إنه في إحدى المظاهرات أمام البرلمان السويدي -احتجاجاً على تدهور أوضاعهم المضنية هنا ووصولها لطريق مسدود بعد معاناة طويلة امتدت لسنوات- خرجت إحدى الموظفات لتقول أمام الجميع: أنتم هنا رهائن ما دامت حماس تحتجز جلعاد شاليط".
 
ويضيف جهاد إن هذا القول خلف انطباعا لدى المحتجين بأن هناك أبعاداً سياسية واضحة تكمن خلف هذه الممارسات تتجاوز قضية كونهم لاجئين على حد قول جهاد.
 
وأضاف فايز زقوط –المقيم في السويد منذ سبع سنوات- أن مطالبهم وشكاواهم لم تلق آذانا صاغية حتى لدى المنظمات الإنسانية غير الحكومية كمنظمة الصليب الأحمر الدولي ومنظمة العفو الدولية، وكذلك لدى وسائل الإعلام.
 
والمشكلة التي أجمع عليها كل من التقتهم الجزيرة نت في ستوكهولم هي أنه طالما أن السلطات السويدية ترفض منحهم الإقامة القانونية وحقوقهم كاملة، فعليها تحمل المسؤولية وإرجاعهم لأوطانهم، وعدم تركهم معلقين فترات طويلة.
 
واكتفى من التقتهم الجزيرة نت بذكر رمز لأسمائهم نظراً لحساسية موقفهم، وخوفهم من تعقيد أمورهم بشكل سلبي، لكنهم فضلوا سرد معاناتهم لعرض جزء مما يتحمله اللاجئون بشكل عام والغزيون بشكل خاص.
 
وقد حاولت الجزيرة نت أخذ تعليق من دائرة الهجرة في السويد، لكنهم طلبوا وقتا للرد بعد دراسة ملفات كل شخص على حدة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة