أم ليبية تنتظر إطلاق ابنها منذ 15عاما   
الخميس 6/7/1431 هـ - الموافق 17/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:46 (مكة المكرمة)، 14:46 (غرينتش)
مرضية حمزة تصاب بخيبة أمل عندما لا تجد ابنها بين المفرج عنهم (الجزيرة نت)
خالد المهير-بنغازي
تنتظر أم المعتقل الليبي محمد فرج العشيبي تنفيذ السلطات ما وعدت به بالإفراج عن ابنها الوحيد المعتقل منذ عام 1996، رغم الحكم ببراءته من التهم الموجهة إليه عام 2007.
 
وما زالت أم محمد تتذكر لحظة مداهمة بيتها من قبل أفراد الأمن للقبض على ابنها عام 1996 بحجة الانتماء لـ"الجماعة الليبية المقاتلة", وهي جماعة ظهرت في تسعينيات القرن الماضي، وكان العشيبي لحظة اعتقاله في السابعة عشرة من عمره.
 
وقالت مرضية حمزة للجزيرة نت إنها كانت على قناعة ببراءته منذ اللحظة الأولى لاعتقاله، لكنها قالت إنها لم تشاهده طيلة اعتقاله بمزرعة تابعة للأمن في ضواحي مدينة بنغازي، يطلق عليها مزرعة الهواري.
 
أصعب السنوات
وأوضحت أنها طالبت مختلف الأجهزة الأمنية حينها بالسماح لها بزيارة ابنها دون جدوى، وعند ترحيله إلى العاصمة طرابلس انقطعت أخباره لمدة خمسة أعوام، وصفتها بأنها "من أصعب سنوات العمر"، ولما نقل إلى سجن "عين زارة" الذي لا يخضع لوزارة العدل تمكنت من الاتصال به وطلب منها زيارته.
 
وذكرت أنها حاولت اصطحاب أبيه، لكن فقدان بصره حال دون سفره لمشاهدة ابنه قبل وفاته متأثرا باعتقال ابنه.
 
وتروي الحاجة مرضية أن ابنها أخبرها في أول زيارة له أنه سيطلق سراحه قريبا بعد نقله إلى "عين زارة"، لكن الأمن قام بإرجاعه إلى سجن "بوسليم"، وظلت بعد ذلك ترسل له "المصاريف" والملابس وتتصل به في أوقات محددة بالهاتف.
 
وتؤكد مرضية أنها تعيش "حتى على صوته من داخل السجن" مشيرة إلى أن الإفراج "في يد الله وحده، بعد طول الانتظار كل هذه الأعوام".
 
وذكرت أنه كثيرا ما تصاب "بخيبة أمل عند إطلاق سراح سجناء ولا تجد أبنها من بين المفرج عنهم ".
 
بدون جدوى
وتحدثت مرضية عن معاناتها لوحدها أمام معسكرات الأمن والشرطة وأجهزة القضاء الليبي، قائلة "إن أفراد الحراسة على هذه الوحدات منهم من قام بطردها من الباب حين كانت تستجدي الدخول على المسؤولين الأمنيين لسرد قصتها عليهم".
 
لكنها عادت وقالت إنها في آخر زيارة إلى طرابلس قابلت قاضيا مسؤولا وسلمته وثائق وأدلة تؤكد أن ابنها وحيد العائلة الآن، ووعدها بالإفراج عنه في غضون عشرة أيام، لكن عند مراجعتها للقاضي اكتفى بالإذن لها بزيارته.
 
وتنفي في ختام حديثها تعرضه للتعذيب، وقالت إنها لم تلاحظ أي كدمات أو عاهات على جسده، مشيرة إلى أن "إدارة السجن وفرت لهم جميع الإمكانيات".
 
وتأتي قضية العشيبي وسط مطالبات وطنية ودولية بالإفراج عن مئات السجناء في المعتقلات السياسية بليبيا، وفي ظل رفض الزعيم الليبي معمر القذافي إطلاق سراحهم بحجة أنهم يشكلون خطرا على المجتمع حسب خطابه في يناير/كانون الثاني الماضي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة