رفض حقوقي بماليزيا لتبادل اللاجئين   
الخميس 1432/9/6 هـ - الموافق 4/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:16 (مكة المكرمة)، 12:16 (غرينتش)

من مظاهرة سيَّرتها منظمات حقوقية بكوالالمبور احتجاجا على اتفاق تبادل اللاجئين (الجزيرة)

محمود العدم-كوالالمبور

عبَّر عدد من جمعيات الدفاع عن حقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية في ماليزيا عن رفضها لاتفاقية تبادل اللاجئين بين ماليزيا وأستراليا, والتي تم التوقيع عليها في كوالالمبور الأسبوع الماضي.

وتنص هذه الاتفاقية على إعادة أول 800 من المهاجرين غير الشرعيين -أيا كانت جنسياتهم- الذين يصلون أستراليا بالقوارب إلى ماليزيا خلال ثلاثة أيام من وصولهم بعد إجراء تحريات دقيقة عنهم.

وسيوضعون في مراكز لفترة مؤقتة بماليزيا تقوم خلالها مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين بدراسة أوضاعهم ورعايتهم, والعمل على توظيفهم إلى حين إعادة توطينهم في أي دولة توافق على استقبالهم مستقبلا.

ومقابل هذه الخطوة ستوطّن أستراليا أربعة آلاف من طالبي اللجوء الموجودين في ماليزيا والمسجلين في المفوضية العليا لشؤون اللاجئين. وتبلغ تكلفة التبادل هذه نحو 321.4 مليون دولار تدفعها أستراليا.

وتعهد وزير الداخلية الماليزي هشام الدين حسين بأن يُعامل طالبو اللجوء السياسي الذين سيُعادون إلى ماليزيا وفقا للمعايير الدولية التي أقرتها وكالة اللاجئين الأممية, واصفا المزاعم التي تقول إن كوالالمبور لا تنصف اللاجئين في هذه البلاد "بأنها عارية تماما عن الصحة".

زورق يحمل طالبي لجوء
يقترب من سواحل أستراليا (الفرنسية)

إساءة معاملة
ووصفت الجمعيات الحقوقية هذا الاتفاق بأنه لا يضمن حياة كريمة للاجئين الذين سيتم إرجاعهم إلى ماليزيا, كما لا يتضمن نصوصا صريحة واضحة حول كثير من قضاياهم مثل حمايتهم وتوفير الرعاية الصحية لهم, وتوفير التعليم للأطفال بموجب القانون الدولي.

كما أبدت الجمعيات مخاوفها من احتمال تعرض اللاجئين للإساءة في ماليزيا لكونها ليست طرفا موقعا على معاهدة الأمم المتحدة للاجئين, وهي تفرض عقوبات قاسية على دخول البلاد بشكل غير مشروع.

وقال مدير برنامج اللاجئين بمنظمة هيومن رايتس ووتش بيل فريليك في رسالة وجهها لرئيسي حكومة البلدين "إن الاتفاق لا يلبي الحد الأدنى من المعايير حول تقاسم الأعباء بين البلدين لحماية اللاجئين", مشيرا إلى أن "الفجوة في معاملة اللاجئين وطالبي اللجوء بين أستراليا وماليزيا لا تزال هائلة".

صفقة
بدورها وصفت رئيسة منظمة تيناغانيتا الحقوقية إيرين فرنانديز هذا الاتفاق بأنه لا يعدو أن يكون صفقة سياسية تجارية تتعهد أستراليا بموجبها بتقديم نحو 300 مليون دولار للحكومة الماليزية كنفقات للاجئين, مقابل تقديم خدمة سياسية للحكومة الأسترالية في ملف المهاجرين غير الشرعيين الذين يمثلون قضية سياسية ساخنة في أستراليا.

واعتبرت فرنانديز في تصريحات خاصة للجزيرة نت "الصفقة غير قانونية في حد ذاتها لأن ماليزيا لم توقع على معاهدة الأمم المتحدة للاجئين, وأن الاتفاق لا يشكل حلا لقضية تدفق المهاجرين غير الشرعيين على أستراليا, كما أنه تجاهل في ذات الوقت حقيقة أن هؤلاء اللاجئين من بني البشر, وبالتالي فيعتبر انتهاكا واضحا لحقوق الإنسان".

 فرنانديز: الاتفاق صفقة غير قانونية (الجزيرة)

وأعربت عن مخاوفها من أن يشكل الاتفاق في بعض أجزائه تقنينا لعمليات الاتجار بالبشر, حيث لا توفر ماليزيا مخيمات خاصة آمنة لهؤلاء اللاجئين وإنما تتركهم في مناطق الغابات في ظروف مأساوية تفتقد أدنى مقومات الحياة, وهو ما يجعلهم فريسة سهلة لعصابات الاتجار بالبشر خصوصا الأطفال والنساء.

من جانبه دعا فيل روبرتسون نائب رئيس هيومن رايتس ووتش في آسيا مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى عدم الموافقة على الاتفاق "الذي تعتبر بموجبه أستراليا ماليزيا مكبا للزوارق التي تقل اللاجئين".

واعتبر روبرتسون أن التوقيع على الاتفاق هو "الأسوأ من نوعه", وهو "بداية مؤسفة لتآكل سبل توفير الحماية للاجئين وطالبي اللجوء في جميع مناطق آسيا والمحيط الهادي".

وتظاهر العشرات الأسبوع الماضي في كوالالمبور احتجاجا على توقيع الاتفاق, ورفعوا لافتات اعتبروا فيها "الصفقة مخالفة لحقوق الإنسان وجميع مبادئ العدالة المعترف بها".

وقال الناشط الحقوقي ن. سوريندران إن الاتفاق "يشكل وصمة عار بالنسبة للبلدين اللذين يعاملان اللاجئين كالحيوانات".

يشار إلى أن ماليزيا يعيش بها نحو 95 ألف لاجئ بحسب بيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تشكل النساء منهم نحو الثلث بينما يبلغ عدد الأطفال قرابة 19 ألفا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة